انهيار جليدي يتسبب في فيضانات كارثية تقتل 165 شخصاً على الأقل على الحدود النيبالية-التبتية

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
موقع جليدي قرب قمة لانغتانغ ليرونغ | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

حددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن ما أُبلغ عنه في البداية على أنه زلزال بقوة 4.4 درجات كان في الواقع طاقة زلزالية ناتجة عن انهيار جليدي وتدفق حطام لاحق سُجل كحدث بقوة 5.2 درجات. وحدد العلماء الذين فحصوا الصور الساتلية من «بلانيت لابس» الجزء السفلي من نهر جليدي على ارتفاع نحو 5200 متر قرب قمة لانغتانغ ليرونغ بنيبال، حيث انفصل وانهار لمسافة 1200 متر تقريباً إلى الوادي أدناه. وأدى الانهيار الجليدي-الصخري الناتج إلى الاندفاع في رافد «ليندي خولا» التابع لنهر «بوتي كوشي»، وفق تقييم أجراه المركز الدولي للتنمية المتكاملة في المناطق الجبلية، مما دفع المياه والرواسب والصخور بسرعة عالية عبر القنوات الجبلية شديدة الانحدار.

أفادت هيئة إدارة مخاطر الكوارث والتقليل منها الوطنية في نيبال بمقتل 162 شخصاً وفقدان 826 آخرين، من بينهم أكثر من 500 سائح أجنبي من دول منها الهند والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا. وذكرت وسائل إعلام صينية أن الحصيلة بلغت ثلاثة قتلى و558 مفقوداً في مقاطعة غيرونغ بمنطقة التبت، حيث ضرب الفيضان منطقة الميناء الحدودي واجتاح القرى. وقد جعلت الأرقام المجمعة هذه الكارثة واحدة من أكثر الحوادث فتكاً في المنطقة خلال سنوات، إذ نشرت فرق الإنقاذ من البلدين مروحيات وكلاباً مدربة ومئات الأفراد لتفتيش الوديان النائية التي غمرت فيها المستوطنات بأكملها.

وجد تحليل أجراه المركز الدولي للتنمية المتكاملة في المناطق الجبلية أن الانهيار أودع كمية كبيرة من الحطام الجليدي والصخري في نظام النهر، مما أنتج موجة فيضانية رفعت مستويات المياه بين سبعة وتسعة أمتار خلال 30 دقيقة فقط في نقاط المراقبة الواقعة downstream. ودُمرت عدة محطات قياس في الارتفاع المفاجئ للمياه الذي حمل صخوراً هائلة قادرة على تدمير الجسور والطرق والبنى التحتية للطاقة الكهرومائية على امتداد أنهار بوتي كوشي وتريشولي وناراياني. وقال سيمون كوك، خبير الأنهار الجليدية في جامعة دندي، للصحفيين إن فريقه تابع الانهيار الشمالي الغربي الذي تدفق غربًا بعد ذلك، وهو ما يتسق مع لقطات الفيديو الأولية التي تظهر تدفق الحطام السريع عبر القناة.

خلص تقييم أصدره المركز الدولي للتنمية المتكاملة في المناطق الجبلية عام 2026 إلى أن الأنهار الجليدية في منطقة هندو كوش الهيمالايا فقدت الجليد بمعدل مضاعف منذ عام 2000 مقارنة بالفترة المتأخرة من القرن العشرين، وبلغت الخسارة التراكمية في الكتلة 23.95 متر مكافئ ماء بين عامي 1974 و2023. ووثق التقرير أن 89 بالمائة من سنوات توازن كتلة الأنهار الجليدية المرصودة كانت سلبية على مدى خمسة عقود من الرصد، مع تحول التوازن السنوي المتوسط من ناقص 0.31 إلى ناقص 0.66 متر مكافئ ماء بعد عام 2000. ولا يزال أكثر من 63700 نهر جليدي موجوداً في المنطقة، لكن جزءاً يسيراً فقط يخضع للدراسة التفصيلية، مما يترك فجوات في فهم كيفية مساهمة الذوبان المتسارع في أخطار الغلاف الجليدي.

وقال محمد فاروق عزام، المتخصص في المركز الدولي للتنمية المتكاملة في المناطق الجبلية: «إن تزايد تكرار أخطار الغلاف الجليدي أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، في حين أن وتيرة التغير سريعة للغاية بحيث تكافح الجهود الحالية لمواكبتها». وأشار كوك إلى أنه رغم صعوبة ربط أي حدث فردي بالتغير المناخي، فإن نمط الحوادث المماثلة يدل على زعزعة استقرار البيئات الجبلية العالية على نطاق أوسع. واستشهد بانهيارات جليدية حديثة في الهند وسويسرا وإيطاليا، إضافة إلى انفجار بحيرة جليدية في المنطقة نفسها بين نيبال والتبت العام الماضي أنتج أيضاً فيضانات مدمرة.

أسفر انهيار قطعة من نهر جليدي في وادي تشامولي الهيمالاي بالهند عام 2021، والذي قدر العلماء أنه أطلق طاقة تعادل 15 قنبلة ذرية، عن مقتل نحو 200 شخص في حدث تدفق حطام مشابه. وفي أعقاب الكارثة الأخيرة، حذر المركز الدولي للتنمية المتكاملة في المناطق الجبلية من مخاطر فيضانات ثانوية إذا انهار سدود الحطام في المنبع، مما دفع إلى إصدار أوامر إجلاء في المناطق المهددة باتجاه المصب. وتواصل السلطات النيبالية والصينية عمليات الإنقاذ والتعافي فيما يجمع الجيولوجيون بيانات إضافية لتحسين فهم آليات الإثارة في منطقة يعيد فيها ذوبان التربة دائمة التجمد والذوبان المتسارع تشكيل استقرار المنحدرات.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.