أعلنت السلطات في نيبال والصين يوم 27 أغسطس أن حصيلة ضحايا الفيضانات التي وقعت في اليوم السابق تجاوزت 165 قتيلاً، ومن المتوقع أن ترتفع مع استمرار أعمال الإنقاذ. وبحسب بيانات رويترز فقد بلغ عدد المفقودين نحو 1500 شخص بينهم أكثر من 700 أجنبي ينتمون إلى دول متعددة. وأوضحت شرطة نيبال أن عدد القتلى المحليين بلغ 162، فيما أكدت الصين سقوط ثلاثة قتلى في التبت وفقدان 558 شخصاً هناك، بحسب ما أفادت به محطة إذاعية رسمية.
ووقع الكارثة في أحد الطرق الشهيرة للتنزه والحج، وكان كثير من السياح بين المفقودين. وسجلت الشرطة والجهات السياحية في نيبال 826 مفقوداً داخل البلاد منهم نحو 500 أجنبي، وكانت أكبر المجموعات من الهند والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا وفق رويترز. وأعلنت السلطات الماليزية على حدة أن 55 من رعاياها لم يتم الاتصال بهم دون تأكيد وقوع أي وفيات بينهم.
وصف الناجون الهول الذي عاشوه وهم يرون أحباءهم يجرفهم التيار المفاجئ. وقالت كالبانا مالا من منطقة نواكوت بنيبال لـ«بي بي سي» إن والدها ووالدتها وأختها وأولاد أختها سحقهم الفيضان أمام عينيها. «أخذ هذا الفيضان كل شيء باستثناء ابني، صعدنا إلى سطح منزل ونجونا لكنني لا أستطيع تفسير كيف حدث الأمر»، أضافت.
روى ابن مالا سوغام كيف أنقذ والدته بسحب يدها، معبراً عن قلقه على أخته التي أعطاها هاتفه ولم يتمكن من الوصول إليها حتى الآن. وفي أحد مستشفيات كاتماندو انتظرت العائلات بفارغ الصبر أخباراً عن أقاربهم، وقالت إحدى النساء إن زوجها كان على اتصال معها في الثامنة مساءً قبل أن ينقطع هاتفه. أما مرشد التنزه سونام دورجي الذي غادر قرية راسيوا سيافرو قبل وصول الفيضان مباشرة، فقد تحدث عن سماع صوت يشبه الزلزال، ثم علم لاحقاً أن منزله انهار وأن عدة أفراد من أسرته بينهم أخته باتوا في عداد المفقودين.
خلصت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الإشارة الزلزالية التي اعتقد في البداية أنها زلزال بقوة 4.4 درجات كانت في الواقع ناتجة عن انهيار جليدي وتدفق حطام. وأفادت الجزيرة بأن الانهيار وقع حوالي الساعة 8:40 صباحاً بالتوقيت المحلي في أعالي جبال الهيمالايا، مما أدى إلى تدفق الفيضانات باتجاه المصب. وربط العلماء تزايد تكرار مثل هذه الأحداث بالاحترار السريع في المنطقة، إذ فقدت الأنهار الجليدية في منطقة هندو كوش الهيمالايا كتلتها الجليدية بنسبة 65 في المئة أسرع خلال الفترة بين 2011-2020 مقارنة بالعقد السابق، بحسب تقارير استشهدت بها الجزيرة.
فقدت نيبال نحو ثلث حجم أنهارها الجليدية خلال الثلاثة عقود الماضية، وهو اتجاه أدى إلى توسع البحيرات الجليدية وزعزعة استقرار المنحدرات وفق أبحاث أبرزتها مجلة «وايرد». وشهدت المنطقة نفسها فيضانات مماثلة على نهر بهوت كوشي عام 2025 أدت إلى تدمير بنى تحتية أُصلحت حديثاً فقط، بحسب ما ذكرته صحيفة «نيبالي تايمز». وقد حشدت الحكومتان جهود إنقاذ واسعة، حيث دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى عمليات بحث شاملة بينما سارعت نيبال بإرسال مساعدات إلى القرى المعزولة، وفق ما أوردته رويترز.
EN