التواجد المحلي أصبح شرطاً أساسياً للفوز بعقود الاستشارات السعودية

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
كابيلا، شركة استشارات وبحوث مقرها الرياض

سوق أصبحت أكثر تشدداً في إنفاقها

لم يتراجع حجم الفرصة المتاحة. ولا تزال المملكة العربية السعودية أكبر سوق استشاري في الخليج، إذ نمت إيراداتها بنسبة 14.1% لتصل إلى 4.3 مليارات دولار في 2024 وفقاً لبيانات «سورس جلوبال ريسيرش». ورصد التحليل نفسه تحولاً في سلوك العملاء مع نضج السوق، إذ أصبحت المنظمات في الخليج أكثر انضباطاً مالياً في إنفاقها الاستشاري فتحدد الميزانيات وتلتزم بها بدقة لضمان أكبر قيمة مقابل المال. وأشار البحث إلى أن عصر الحصول شبه التلقائي على العقود قد انتهى، ليحل محله عصر يتعين على الشركات أن تثبت بوضوح العائد من كل مشروع.

ويظهر تأكيد مماثل في الاستراتيجية التي وضعها قادة التحول. فعندما أقر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للفترة 2026-2030 في مطلع 2026، صاغ المرحلة المقبلة على أنها انتقال من النمو السريع والتسارع نحو خلق قيمة مستدامة مع تركيز أشد على كفاءة الاستثمارات وأعلى معايير الحوكمة. ورأى المحللون في هذا الخطاب إشارة موجهة إلى موردي المملكة بقدر ما هي موجهة إلى مؤسساتها، مفادها أن الإنفاق سيُقاس بنتائج ملموسة.

أصبح التوطين شرطاً للدخول

إلى جانب الضغط على القيمة، طرأ تغيير هيكلي على من يحق له المنافسة أصلاً. وبموجب تفويض المقرات الإقليمية الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024، أصبحت الشركات الأجنبية التي لا تملك مقراً إقليمياً داخل المملكة غير مؤهلة للتقدم بعروض على العقود الحكومية التي تزيد قيمتها على مليون ريال سعودي (نحو 266 ألف دولار). وشمل القرار جميع الجهات الحكومية بما فيها صندوق الاستثمارات العامة وشركاته التابعة، وامتد عبر قطاعات البناء والاستشارات وغيرها.

وتحقق التبني بسرعة كبيرة، إذ أسست أكثر من 700 شركة متعددة الجنسيات مقرات إقليمية في الرياض بحلول مطلع 2026، متجاوزة بذلك أهداف البرنامج. وفي مطلع 2026 عدلت المملكة القاعدة بإدخال آلية إعفاء منظمة تسمح للجهات الحكومية بالتعاقد مع الشركات غير المقرة وفق شروط تنافسية وفنية محددة. واعتبر المراقبون هذا التعديل ليس تراجعاً بل نضجاً للنظام: إذ ظل التوطين هو الأصل مع إتاحة مرونة محسوبة حيث تتطلب الخبرة المتخصصة ذلك. وفي الحالتين أكد المحللون أن الرسالة لشركات الاستشارات واحدة: أصبح التواجد المحلي الدائم ووجود صناع القرار الكبار داخل المملكة والاندماج في الاقتصاد المحلي متطلباً أساسياً بعد أن كان ميزة.

تعليق بي دبليو سي: ما كان وما لم يكن

جاء أوضح مثال على البيئة الجديدة في فبراير 2025 حين منع صندوق الاستثمارات العامة شركة بي دبليو سي (PwC) – إحدى أكبر شركات الاستشارات في المنطقة – من الحصول على عقود استشارية واستشارية جديدة عبر الصندوق وأكثر من 100 شركة تابعة له. وظل عمل التدقيق بمنأى عن القرار. وكانت العواقب قاسية إذ خفضت الشركة نحو 60 شريكاً و1500 موظف في عملياتها بالشرق الأوسط التي كانت أسرع أسواقها نمواً.

ومن المهم الدقة في تحديد طبيعة الحادثة. فقد ربطت تقارير «فايننشيال تايمز» وغيرها الحظر بخلاف محدد تمثل في محاولة بي دبليو سي استقطاب مدير تنفيذي كبير في التدقيق الداخلي من نيوم – الشركة الخاضعة لسيطرة الصندوق – وهو ما اعتبره الصندوق خرقاً للثقة. وأبلغت الشركة موظفيها أن الأمر يتعلق بالعميل وليس بتنظيمي. ورفع الحظر في يناير 2026 ودُعيت الشركة مجدداً لتقديم عروضها على المشاريع. لذا لم يكن حادث بي دبليو سي حملة تنظيمية على قطاع الاستشارات. غير أن المحللين رأوا فيه مؤشراً على التحول الأساسي ذاته: في السوق الحالي يمكن حتى لأكبر الشركات وأكثرها رسوخاً أن تخسر الوصول إلى عميل رئيسي بسرعة، وأصبحت العلاقات التي كانت تؤخذ كأمر مسلم به تحتاج إلى صيانة نشطة.

ما يقول المراقبون إنه يتطلبه التحول من الشركات

يصف مراقبو الصناعة هذه القوى بأنها غيرت شروط السوق لا حجمه: عملاء يبحثون عن قيمة قابلة للقياس، وجهات تنظيمية تطالب بتوطين، والرسوخ السابق يوفر حماية أقل مما كان. وبموجب هذا التحليل فإن الشركات الأقدر على المنافسة هي تلك التي بنيت لتلائم البيئة منذ البداية، المتجذرة محلياً بدلاً من الوافدة، والموجهة نحو التنفيذ والنتائج الملموسة لا الاستراتيجية فحسب، والملتزمة بترك قدرات دائمة داخل المؤسسات التي تخدمها.

وفي هذا السوق المعاد تشكيله تضع شركات مثل «كابيلا» – وهي شركة استشارات وبحوث مقرها الرياض – نفسها. وتصف الشركة نموذجها بأنه يجمع قدرات بحثية معتبرة مع ما تسميه «التنفيذ المنضبط»: إطارات حوكمة وتتبع تحقيق الفوائد وقياس قيمة يهدف إلى ربط العمل الاستشاري بنتائج مالية ملموسة. ومسألة ما إذا كانت أي شركة تلبي متطلبات هذه اللحظة تعود إلى عملائها. أما ما تثبته بيانات السوق وأحداث السنتين الماضيتين فهو أمر أضيق لكنه واضح: لقد تغيرت الشروط التي تشتري بها السعودية الاستشارات، ويُطلب من الشركات على نحو متزايد أن تثبت قيمتها في كل مشروع بدلاً من افتراضها.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.