حذرت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ في الثامن من مايو 2026 من أن درجات حرارة المحيطات العالمية باتت على وشك تسجيل مستويات قياسية جديدة، إذ جاءت درجات حرارة سطح البحر في أبريل قريبة من مثيلاتها في 2024 مع توقعات بتسجيل أرقام قياسية جديدة قريبا في مايو. ووصفت سامانثا بورجس نائبة مدير الخدمة هذا الاتجاه بأنه يبعث على القلق الشديد، مشيرة إلى أن ظاهرة إل نينيو الوشيكة قد تفاقم الوضع وتزيد من أحداث الطقس المتطرفة.
وبحسب بيانات كوبرنيكوس بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر فوق المحيط العالمي خارج المناطق القطبية في أبريل 2026 نحو 21.00 درجة مئوية. وهذا يمثل ثاني أعلى قيمة مسجلة للشهر بعد القيمة التي سجلت في أبريل 2024 والبالغة 21.04 درجة مئوية. واقتربت درجات الحرارة أكثر من الأرقام القياسية طوال الشهر مع بدء المحيط الهادئ التحول نحو ظروف إل نينيو. وسجلت درجات حرارة قياسية في مناطق تمتد من وسط المحيط الهادئ الاستوائي حتى السواحل الغربية للولايات المتحدة والمكسيك، وهو ما يتوافق مع حالات موجات حر بحرية شديدة.
وقالت بورجس «لم يتبق سوى أيام معدودة قبل كسر الأرقام القياسية الجديدة لحرارة المحيطات في مايو». وأبرز تقرير كوبرنيكوس استمرار الاحترار الكوكبي حتى قبل وصول إل نينيو المتوقع. وأظهرت المتابعة اللاحقة للخدمة أن مايو 2026 سجل في النهاية ثاني أعلى درجات حرارة سطح البحر لهذا الشهر عند 20.90 درجة مئوية وفق نشرته في يونيو.
وأعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي في يونيو 2026 أن ظروف إل نينيو أصبحت قائمة. وتظهر أرقام الإدارة أن درجات حرارة سطح البحر في مناطق رئيسية من المحيط الهادئ تجاوزت عتبة 0.5 درجة مئوية التي تحدد هذه الظاهرة. وتشير توقعات الوكالة إلى أن النمط سيتعزز بحلول شتاء نصف الكرة الشمالي لعامي 2026-2027.
ووجد تقرير مركز ميركاتور أوشن إنترناشونال لشهر أبريل 2026 أن درجات الحرارة المرتفعة في المحيطات تؤدي إلى زيادة وتيرة وشدة موجات الحر البحرية. وأفاد التحليل بأن 76 في المئة من المحيط العالمي شهد درجات حرارة فوق المتوسط على سطح البحر ذلك الشهر. وأدت مثل هذه الظروف تاريخيا إلى اضطرابات في الحياة البحرية وأنماط الطقس عبر قارات متعددة.
وتشير سجلات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ إلى أن الاحترار العالمي بلغ نحو 1.43 درجة مئوية في مايو 2026 مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وتوفر الخدمة التي ينفذها المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى تقييمات مستمرة لهذه المؤشرات المناخية. وأظهرت بياناتها باستمرار أن المحيطات تمتص قدرا كبيرا من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة خلال العقود الأخيرة.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد أفادت سابقا بأن تطور أحداث إل نينيو يمكن أن يرفع درجات الحرارة العالمية ويغير توزيعات هطول الأمطار. وفي الدورة الحالية يجتمع ذلك مع اتجاهات الاحترار طويلة الأمد ليزيد من مخاطر الأحداث المتطرفة. وتواصل كوبرنيكوس إصدار نشرات مناخية شهرية تفصل هذه الظروف المتطورة.

