قررت المحكمة العليا الأميركية في 25 يونيو 2026 السماح لإدارة الرئيس ترامب بإنهاء برنامج الوضع المحمي المؤقت (TPS) لمئات الآلاف من المهاجرين الهايتيين والسوريين، في قرار صدر بأغلبية 6 مقابل 3 ألغى الحظر الذي فرضته محاكم أدنى. وكتب القاضي صموئيل أليتو رأي الأغلبية مؤكدا أن القانون الاتحادي يمنع المراجعة القضائية لقرارات السلطة التنفيذية بشأن إنهاء البرنامج، وأن المدعين الهايتيين لم يتمكنوا من إثبات ادعاء تمييز عنصري مقبول بموجب التعديل الخامس.
ويؤثر الحكم على أفراد اعتمدوا على البرنامج لسنوات للحصول على تصاريح عمل قانونية وحماية من الترحيل وسط الظروف غير الآمنة في بلدانهم الأصلية. وبحسب تغطية إذاعة «إن بي آر» للقضية، منح رأي الأغلبية الإدارة الشك رغم التصريحات السابقة لترامب حول هايتي. أما القاضية إيلينا كاغان التي عارضت الحكم فقد أبرزت تصريحات منسوبة إلى الرئيس منها وصفه هايتي بأنها «بلد قذر ووسخ ومقزز» وادعاءاته حول «تسميم دماء البلاد». ورأت كاغان أنه يتعين السماح للمستفيدين من البرنامج بالبقاء في الولايات المتحدة أثناء استمرار التحديات القانونية تجنبا لأذى يهدد حياتهم.
وأظهرت بيانات خدمة أبحاث الكونغرس الصادرة في مارس 2025 وجود 330735 مواطنا هايتيا و3860 مواطنا سوريا يحملون الوضع المحمي المؤقت في ذلك الوقت، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن إجمالي الهايتيين يقارب 350 ألف شخص. ويمنح البرنامج الذي أقره قانون صدر عام 1990 فترات حماية قابلة للتجديد مدتها 18 شهرا للقادمين من دول تواجه كوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة يُعتبر العودة إليها غير آمنة. وبدأ تطبيق البرنامج في هايتي عقب زلزال 2010، وفي سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2012 بحسب النظرة العامة لسياسات الهجرة الصادرة عن المجلس الأميركي للهجرة.
وأثار الحكم ردود فعل شديدة من منظمات الدفاع عن المهاجرين والمجتمعات المتضررة. ووصفت إليزابيث سويت المديرة التنفيذية لتحالف ماساتشوستس للدفاع عن المهاجرين واللاجئين الحكم بأنه غير إنساني، وقالت إنه سيمزق العائلات والمجتمعات بإجبارها على العودة إلى أوضاع شديدة الخطورة. أما فيلز دورسينفيل من مركز الدعم الهايتي فقد وصف الخبر بأنه صادم، مشيرا إلى أنه يضع آلاف العائلات في حالة خوف فوري لأن هايتي لا تزال غير آمنة.
وبالتوازي مع قضية الوضع المحمي المؤقت أصدرت المحكمة العليا حكما مرافقا بنسبة 6-3 يعيد إحياء سياسة ترامب لعام 2016 التي تمنع تقديم طلبات اللجوء للمهاجرين الذين لم يدخلوا بعد إلى الأراضي الأميركية من الحدود مع المكسيك. ورد محام يمثل إحدى المجموعات الدفاعية بأن الحماية اللجوء تبدأ فور وصول الأشخاص إلى أحد منافذ الدخول. وتشير القرارات المتزامنة إلى توسع كبير في سلطات السلطة التنفيذية في مجال تنفيذ قوانين الهجرة.
ويتجمع حاملو برنامج الوضع المحمي المؤقت الهايتيون بأعداد كبيرة في ولايات مثل فلوريدا ونيويورك وماساتشوستس، ويعمل كثيرون منهم في القطاع الصحي والخدمات الأساسية التي تدعم عائلات المواطنين الأميركيين. وتُقدر تحليلات منظمة FWD.us أن حاملي البرنامج على مستوى البلاد يعيشون مع مئات الآلاف من الأقارب الأميركيين ويساهمون بمليارات الدولارات في الاقتصاد من خلال عملهم. ومن المتوقع أن تمتد عملية الإنهاء على مدى الأشهر المقبلة مع انتهاء التصنيفات الحالية، مما قد يؤدي إلى زيادة إجراءات الترحيل.

