طرد 33 عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وهو رقم قياسي في ختام الدورة الكاملة الخامسة التي استمرت أربعة أيام خلف أبواب مغلقة في بكين يوم 29 أكتوبر 2026 وفقاً لبيان ختامي صدر عقب الاجتماع. وكان 16 من المطرودين من العسكريين فيما جاء الباقون من المدنيين وواجه جميعهم اتهامات بانتهاكات خطيرة للانضباط والقانون حسبما أفاد بيان الحزب. وبلغ عدد الحاضرين في الدورة 279 عضواً كامل العضوية وهو انخفاض حاد مقارنة بـ315 في الدورة الرابعة خلال أكتوبر 2025 و364 في الثالثة في يوليو 2024 بحسب تقييم أجرته بي بي سي نيوز. وبدأت اللجنة المركزية الحالية ولايتها عام 2022 بأكثر من 370 عضواً وفقاً لأرقام جمعتها صحيفة وول ستريت جورنال.
وتجعل عمليات الطرد الأخيرة إجمالي أعضاء اللجنة المركزية الذين أُزيلوا خلال الولاية الثالثة لشي جين بينغ يبلغ رقماً قياسياً قدره 51 عضواً مقارنة بـ34 في ولايته الأولى و5 في الثانية وفقاً لبيانات راجعتها بي بي سي نيوز. وذكرت صحيفة فايننشيال تايمز أن البيان تعهد بتصحيح السلوك بلا هوادة وتطبيق الانضباط مع تعزيز نهج متكامل يقوم على عدم الجرأة على الفساد وعدم القدرة عليه وعدم الرغبة فيه. ومن بين المطرودين المؤكدين نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية السابق تشانغ يوشيا وأمين حزب شينجيانغ السابق ما شينغروي ووزير التكنولوجيا السابق جين تشوانغ لونغ والدبلوماسي الكبير السابق ليو جيان تشاو حسبما أوردت الصحيفة.
وأفادت أعلى هيئة لمكافحة الفساد في الصين وهي اللجنة المركزية للرقابة والانضباط بأن 680 ألف شخص في أجهزة الحزب تعرضوا للعقاب خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 وهو رقم استشهدت به بي بي سي نيوز. وفي عام 2025 بأكمله واجه 983 ألف شخص إجراءات انضباطية قياسية شملت التوبيخ والإيقاف والتسريح أو الطرد بنسبة زيادة بلغت 10.6 بالمئة عن إجمالي العام السابق الذي كان مرتفعاً أصلاً حسبما ذكرت وول ستريت جورنال مستندة إلى بيانات رسمية للجنة. ويمثل رقم 2025 أعلى إجمالي سنوي منذ بدأ الحزب إصدار مثل هذه الإحصاءات قبل نحو عقدين من الزمن وفقاً للمراجعة نفسها في الصحيفة.
وكان لعمليات التطهير تأثير واضح على جيش التحرير الشعبي حيث لم يبق سوى اثنين من الأعضاء السبعة الأصليين في اللجنة العسكرية المركزية وهما شي جين بينغ وتشانغ شنغ مين كما أشارت وسائل إعلام عدة منها سي إن إن ومعهد بروكينغز. وقدر معهد آسيا سوسايتي بوليسي أن نحو 77 بالمئة من مجموعة اللجنة المركزية الأصلية لعام 2022 سيكونون في وضع يسمح لهم بحضور هذه الدورة بعد احتساب الإقالات والتحقيقات وهو حساب أشارت إليه تقارير عدة منها تلك الصادرة عن رويترز وصحيفة ستريتس تايمز. ويمثل الحضور دون 300 أول حدث من نوعه في 14 عاماً من حكم شي بحسب ما أوردته بي بي سي نيوز.
ولاحظ مراقبون أن شي جين بينغ يعتبر الفساد يشمل ليس فقط الرشوة بل أيضاً الشوائب الأيديولوجية وعدم الولاء وهي وجهة نظر وردت في تحليل بي بي سي نيوز للدورة. وقامت اللجنة المركزية بترقية 11 عضواً احتياطياً إلى العضوية الكاملة خلال الاجتماع لملء بعض الشواغر وهو أكبر تغيير منتصف المدة منذ 2017 حسبما ذكرت وول ستريت جورنال. وفرضت السلطات الحزبية عقوبات على أكثر من 140800 شخص بسبب عدم التحرك في تنفيذ السياسات أو التهور أو الخداع خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 متجاوزة إجمالي العام الكامل 2024 وفقاً لبيانات وكالة أنباء شينخوا التي استشهدت بها الصحيفة.
ويأتي التركيز على الانضباط في الدورة قبل مؤتمر الحزب العام المقبل حيث من المتوقع أن يحصل شي على ولاية رابعة كأمين عام حسبما أفادت فايننشيال تايمز. ومنذ توليه السلطة عام 2012 استخدم شي حملة مكافحة الفساد لتطهير ملايين المسؤولين وتعزيز سيطرته على البيروقراطية والجيش وهو نمط وثقته تقارير من وول ستريت جورنال وسي إن إن. وتواصل اللجنة المركزية للرقابة والانضباط توسيع إشرافها إذ أظهرت بيانات 2025 إجراء تحقيقات مع 115 مسؤولاً كبيراً على مستوى المقاطعات أو الوزراء وفقاً لبيانات الهيئة التي أوردتها قناة نيوز آسيا.
EN