جاء الإعلان الذي نشره على منصة «تروث سوشيال» بعد انهيار محادثات التجارة أواخر الأسبوع الماضي، إذ يلقي كل طرف باللوم على الآخر بسبب طرح شروط غير مقبولة في اللحظة الأخيرة، وفقاً للممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير. وأوضح غرير أن كندا «أرادت المزيد» خلال المفاوضات التي سادتها بعض التفاؤل في بداية الأسبوع. ودعت السلطات الكندية إلى عقد مؤتمر صحفي الثلاثاء لكشف إجراءات الرد وتقديم الدعم للصناعات المتضررة.
وصف رئيس الوزراء مارك كارني تهديد التعريفات بأنه غير مفاجئ، متهماً الرئيس ترامب بالسعي إلى تدمير صناعة السيارات الكندية، ومؤكداً أن بلاده مستعدة لاستئناف المحادثات إذا جاءت الولايات المتحدة بالموقف السليم. وفي رد على الإجراءات الأمريكية السابقة، تعهدت كندا بفرض تعريفات متبادلة على المنتجات الأمريكية دولاراً مقابل دولار بدءاً من 8 سبتمبر، بحسب ما أوردت «الجزيرة».
وتخذ رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد نبرة حادة تجاه الرئيس الأمريكي، مقترحاً أن تفرض كندا أسعاراً أعلى على صادراتها من النفط والغاز والكهرباء والمعادن الحيوية. ورد ترامب بوصف تصريحاته بأنها مبالغات، محذراً من أن العواقب بالنسبة لكندا ستكون أسوأ بكثير إذا لم ينصاع المسؤولون. وأضفى هذا التبادل العلني للتصريحات طابعاً شخصياً على النزاع حول شروط التجارة.
ويأتي التهديد الأخير استكمالاً للتعريفات التي بدأت الولايات المتحدة في فرضها خلال مارس 2025 على الصلب والألمنيوم والسلع السياراتية القادمة من كندا، وهي خطوة استثنت في البداية معظم التجارة بموجب قواعد اتفاقية «USMCA» لكنها توسعت منذ ذلك الحين. وظل أكثر من 85% من التجارة عبر الحدود خالياً من الرسوم العام الماضي بفضل الاتفاقية، وفق تقييمات التجارة. غير أن عدم تمديد الاتفاقية خارج بنودها الحالية زاد من حالة الغموض لدى الشركات في الجانبين.
وخلص تقييم صادر عن «أوكسفورد إيكونوميكس» إلى أن خطر تفكك اتفاقية «USMCA» ارتفع بشكل ملحوظ، مما قد يدفع الاقتصاد الكندي إلى الركود. وتزود كندا الولايات المتحدة بنحو 60% من وارداتها من النفط الخام، وتكاد تحتكر وارداتها من الغاز الطبيعي من الخارج، بحسب إحصاءات تجارة الطاقة. وتقدر بيانات «إن بي سي نيوز» قيمة البضائع الكندية المستوردة أمريكياً بأكثر من 380 مليار دولار سنوياً.
ويؤثر ارتفاع التعريفات أيضاً على المصنعين الأمريكيين الذين يعتمدون على القطع الكندية والتجميع هناك، نظراً للتكامل الشديد في قطاع السيارات، كما أفادت «سي إن إن بيزنس». وعبر ممثلو الصناعة عن قلقهم من ارتفاع التكاليف المحتمل واضطرابات الإمدادات التي قد تنجم عن التنفيذ في يناير. وحذر صاحب مصنع صغير في أوريغون، ذكرته التقارير، من أن أسعار بعض المنتجات قد تقفز بنسبة تصل إلى 50% بين ليلة وضحاها.
وسعت المسؤولون الكنديون إلى التخفيف من التداعيات عبر الإعلان عن تخصيص 11 مليار دولار كندي لبناء ست كاسحات جليد في حوض بناء سفن بكيبيك، بهدف دعم طرق الشحن الشمالية والصناعة المحلية. ويندرج هذا الإجراء ضمن مساع أوسع لتنويع القطاعات الرئيسية وتعزيزها وسط التوترات التجارية. وأكدت حكومة رئيس الوزراء كارني أن كل الإجراءات الانتقامية ستكون محسوبة بدقة لتتناسب تماماً مع الخطوات الأمريكية.
EN