أرجأ قاضٍ فيدرالي أمريكي محاكمة أبو عجيلة محمد مسعود خير المريمي بعدما كشف المدعون عن أدلة جديدة مكتشفة في 22 أغسطس، قبل أيام قليلة فقط من موعد بدء اختيار هيئة المحلفين، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز. وأشارت القاضية دابني فريدريش في أمرها الصادر في 24 أغسطس 2026 إلى ضرورة منح الدفاع الوقت الكافي لدراسة هذه المواد التي تضم أدلة من دول أخرى، بحسب ما أوردته شبكة «سي بي إس نيوز». ولم تحدد القاضية موعداً جديداً للمحاكمة لكنها حددت جلسة في الأول من سبتمبر لمناقشة الخطوات المقبلة، مما يترك ذوي الـ270 ضحية أمام مزيد من الغموض بعد مرور نحو 38 عاماً على الهجوم.
يواجه المريمي، العميل السابق في الاستخبارات الليبية البالغ من العمر منتصف السبعينيات، اتهامات بصنع القنبلة التي دمرت طائرة بان أم 103، وقد أقر بعدم الذنب وفق ما أوردته صحيفة «ذا ناشيونال» في ملخص لملفات المحكمة. وأكد محاموه أن التزاماتهم المهنية تتطلب وقتاً إضافياً للتحقيق في هذه الكشوفات الجديدة التي لم يطلعوا عليها من قبل، بحسب بيانات قدمت إلى المحكمة ونقلتها وسائل إعلام عدة. وهذا هو التأجيل الثالث للقضية التي سبق تأجيلها من مايو 2025 وأبريل 2026 بسبب تعقيد الأدلة وحالة المتهم الصحية، كما أشارت رويترز.
أودى التفجير الذي وقع في 21 ديسمبر 1988 بحياة 270 شخصاً عندما انفجرت الطائرة فوق لوكيربي في اسكتلندا بعد 38 دقيقة من إقلاعها من لندن، وفق الأرقام الرسمية التي تحتفظ بها السلطات الأمريكية والاسكتلندية. وكان من بين القتلى 190 أمريكياً، الأمر الذي جعل القضية أولوية للمدعين الأمريكيين الذين حصلوا على تسليم المريمي أواخر 2022 بعد توجيه الاتهام إليه عام 2020، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس وزع عبر «سي بي إس نيوز». أما الشخص الوحيد الذي أدين سابقاً بالارتباط بالهجوم فهو عبد الباسط المقرحي الذي أدانته محكمة اسكتلندية عام 2001 عقدت في كامب زيست بهولندا، وتوفي لاحقاً عام 2012 وفق سجلات مكتب التاج.
يعتزم المدعون تقديم نحو 150 قطعة من الأدلة المادية المستمدة من عدة دول إلى جانب ملفات رقمية ضخمة يتجاوز حجمها 350 غيغابايت، كما أفادت «ذا ناشيونال» قبل الموعد الأصلي للبدء. وطعن دفاع المريمي في اعتراف يعود لعام 2012 يقول إنه أدلى به في ليبيا، مدعياً أنه انتزع تحت الإكراه، رغم أن القاضية فريدريش سمحت باستخدامه خلال المحاكمة في حكم أصدرته مطلع الشهر الجاري، بحسب ما أوردته «إس تي في نيوز» في 24 أغسطس. وأدى حجم المواد إلى تعقيد التحضيرات إذ أشار الدفاع سابقاً إلى مئات الآلاف من الوثائق التي تحتاج إلى مراجعة خبراء في مجالات المتفجرات والخط وغيرها، كما تظهر سجلات المحكمة.
وقالت كارا ويبز التي فقدت أخاها في التفجير وتترأس جمعية «ضحايا رحلة بان أم 103» إنها شعرت بصدمة بالغة إزاء الخبر وعبرت عن أملها في أن يعيش أفراد العائلات المسنون ليروا تحقيق العدالة وفق ما نقلته الجمعية. «لطالما كان هدفي أن يتمكن أكبر عدد ممكن من أفراد العائلات من حضور هذه المحاكمة وأن نحصل على المزيد من الحقيقة» قالت ويبز. أما لورا بوكان من مكتب التاج الاسكتلندي الذي ساعد في الادعاء الأمريكي فقالت إن التأجيل سيكون مخيباً لآمال العائلات لكنها أضافت أن السلطات الاسكتلندية ملتزمة بدعم القضية، وفق بيان صدر في 24 أغسطس.
وأدى هجوم لوكيربي إلى فرض عقوبات على ليبيا لسنوات حتى قبل زعيمها آنذاك معمر القذافي بالمسؤولية ووافق على دفع تعويضات عام 2003، بحسب السجلات الدبلوماسية التي استشهدت بها رويترز. وتمت تبرئة مشتبه به ليبي آخر في الإجراءات الاسكتلندية الأصلية مما يبرز صعوبة معيار الإثبات الذي يواجهه المدعون حالياً في واشنطن، كما أشارت الملخصات التاريخية للمحاكمة. وبما أن صدور حكم يبدو غير مرجح قبل العام المقبل على أقرب تقدير فإن أحدث تأجيل يسلط الضوء على الصعوبات المستمرة في حل واحدة من أطول تحقيقات الإرهاب في التاريخ، كما خلصت عدة تقارير.
EN