قال أندريه فيدوروف مستشار الكرملين ونائب وزير الخارجية السابق لـ«بي بي سي» إن الضغوط تتصاعد من الرأي العام الروسي والصحفيين والإعلام على الرئيس فلاديمير بوتين للرد على تعميق مشاركة بريطانيا في النزاع الأوكراني. وأشار فيدوروف إلى أن رد فعل شبه عسكري قد يستهدف المنشآت المنتجة للطائرات المسيرة، مضيفا أن مثل هذه المواقع قد تُهاجم ليس من جانب روسيا بل من مصادر مجهولة. جاءت هذه التصريحات في وقت وافقت فيه المملكة المتحدة على إطلاق بيانات فنية مصنفة تتعلق بمكونات صاروخ «سكالب» النسخة الفرنسية من الصاروخ البريطاني «ستورم شادو» مما يتيح لأوكرانيا تصنيع السلاح داخل أراضيها وفق بيان حكومي.
انتقد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف نقل المخططات في اليوم ذاته معتبرا أنه يصب الزيت على النار ويعرقل حتى الحد الأدنى من التقدم نحو السلام وهو موقف تردد في عدة تصريحات روسية أوردتها صحيفة «التلغراف». وقال بيسكوف إن القوات الروسية باتت تجمع معلومات عن مواقع إنتاج الصواريخ بهدف تدميرها. وتأتي هذه التحذيرات بعد إنذارات سابقة أطلقتها السفارة الروسية في لندن التي أبلغت رويترز منتصف أغسطس أن تزويد بريطانيا طائرات مسيرة تستخدم في استهداف الأراضي الروسية سيكون له تبعات يتعين على لندن تحملها.
التقى رئيس الوزراء أندي بيرنهام في أول جولة خارجية له منذ توليه المنصب في يوليو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوكرانيا ورأس اجتماعا لـ«ائتلاف الراغبين» مع نظيريه الفرنسي والألماني بحسب ما أعلنته الحكومة البريطانية. وأكد بيرنهام لمضيفيه أن المملكة المتحدة تقف إلى جانب أوكرانيا بلا تردد وأن التهديدات الروسية تزيد فقط من عزيمة بريطانيا كما أعلن نقل تكنولوجيا الصواريخ مقابل الحصول على بيانات ميدانية أوكرانية من نظام الذكاء الاصطناعي «أفنجرز». وتزامنت الزيارة مع بيان مشترك بريطاني فرنسي ألماني يدين الضربات الروسية على أهداف مدنية ويتعهد بفرض عقوبات إضافية على أسطول الظل الروسي.
وسعت المملكة المتحدة بشكل ملحوظ إمدادات الطائرات المسيرة إلى أوكرانيا حيث أعلنت وزارة الدفاع عن حزمة بقيمة 750 مليون جنيه إسترليني في يونيو تشمل 150 ألف طائرة مسيرة بحلول نهاية 2026 إضافة إلى أكثر من 350 صاروخ دفاع جوي ورادار. وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع العام الجاري أن بريطانيا تسير على الطريق الصحيح لتسليم 100 ألف طائرة مسيرة سنويا بعد استثمار 350 مليون جنيه إسترليني لرفع الإنتاج عشرة أضعاف مقارنة بمستويات 2024 مما يلبي احتياجات أوكرانيا ويحافظ على فرص العمل البريطانية في قطاع الدفاع. وأصبحت شركات مثل «مالوي إيرونوتيكس» في مايدنهيد وعدة شركات متمركزة حول سويندون بما فيها تلك التي تعمل داخل أكبر منشأة اختبار داخلية للطائرات المسيرة في أوروبا محورية في هذا الجهد وفق ما نقلته «آي نيوز» و«سويندون أدفيرتيزر».
استُخدمت الطائرات المسيرة البريطانية الصنع بالفعل لضرب أهداف عميقة داخل روسيا شملت مصافي نفط ومستودعات ومراكز لوجستية مما ألحق أضرارا اقتصادية تجاوزت 35 مليار جنيه إسترليني حسب روايات شاركتها مصادر عسكرية مع «بي بي سي». وتشكل هذه الأنظمة التي تتراوح بين نماذج الرؤية الأولى الشخصية ونسخ بعيدة المدى جزءا من تحول أوسع نحو التكنولوجيا غير المأهولة تقول وزارة الدفاع إنه أثبت جدواه الحاسمة على أرض المعركة. وذكر تقرير بحث برلماني صدر في مايو أن صادرات الأسلحة البريطانية بما في ذلك الصواريخ والأنظمة ذات الصلة بالجهد الأوكراني بلغت في المتوسط أكثر من مليار جنيه إسترليني سنويا في السنوات الأخيرة عند قياسها بمؤشر اتجاه القيمة.
ومن المقرر أن يسافر بيرنهام إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل برفقة قادة أوروبيين للضغط على الرئيس دونالد ترامب من أجل تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية بما يشمل إمدادات محتملة لصواريخ باتريوت التي أكد زيلينسكي أنها تعاني نقصا حادا قبل حلول الشتاء. وأبدى رئيس الوزراء ثقته في مقابلة مع «بلومبرغ» بإمكانية التوصل إلى حلول عبر الدعم المتعدد الطبقات والتفاوض حتى بعد تراجع ترامب في يوليو عن السماح لأوكرانيا بتصنيع النظام الأمريكي محليا. وسلمت الجهات الأوكرانية في المقابل كميات كبيرة من البيانات القتالية إلى خبراء الدفاع البريطانيين ضمن الاتفاق الجديد وهي خطوة وصفتها وزارة الدفاع بأنها مفيدة للجانبين في تطوير التكنولوجيا المستقبلية.
EN