قال الجيش الإسرائيلي إن رئيس الأركان الجنرال إيال زامير أمر باستدعاء كتيبة من مشاة الاحتياط من إجازاتهم لتعزيز القوات في منطقة قسرة عقب اشتباكات الأربعاء مع المستوطنين. واستخدم الجنود الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية في محاولة لإخلاء بؤرة استيطانية أُقيمت مباشرة أمام المنازل الفلسطينية، غير أنهم انسحبوا دون إزالة المجموعة بعدما قطع المستوطنون الطرق وتصدوا للقوات. وتم تفكيك بؤرة استيطانية مجاورة أثناء العملية، إلا أن الحصار الرئيسي استمر في يومه الرابع مخلفاً العائلات محاصرة بدون الخدمات الأساسية.
أبلغ السكان «الجزيرة» و«الغارديان» بأن الأسر المتضررة تضم أسرة يوسف حسن وعائلة أبو ريدي، وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة عشرات المستوطنين يحيطون بالممتلكات جنوب نابلس. وقال قصي أبو ريدي لـ«بي بي سي» إن منزله تعرض لهجوم آخر ليل الأربعاء وبعض المستوطنين لا يزالون مختبئين قريباً. وأفادت العائلات بأن خطوط المياه والكهرباء قُطعت ونفدت الإمدادات الغذائية مع استمرار الحصار.
وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي المستوطنين بـ«الإرهابيين الإسرائيليين» في منشور له، وأكد أن السفارة طالبت بإبعادهم وفق ما أوردته «بي بي سي». ولم يُعتقل أحد رغم المواجهات بين الجنود والمستوطنين بحسب رويترز. وقعت الأحداث بعد أن قطع المستوطنون الطريق الأحد، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى المكان في البداية.
تظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن وتيرة هجمات المستوطنين المسببة لإصابات أو أضرار في الممتلكات بلغت أعلى مستوى تاريخي في 2026 بمعدل ست حوادث يومياً، متجاوزة الألف بحلول منتصف العام في أكثر من 230 تجمعاً. وبحلول أواخر يوليو قُتل 18 فلسطينياً في عنف مرتبط بالمستوطنين متجاوزاً الإجمالي المسجل لكامل 2025 حسب الوكالة. ونزح أكثر من 3200 فلسطيني هذا العام بفعل مثل هذه الهجمات والإخلاءات المرتبطة بها، بمعدل 17 شخصاً يومياً وهو ما يقارب ضعف معدل السنوات السابقة.
وشهدت قسرة حريقاً في مسجد الشهر الماضي، بينما أسفر تصعيد منفصل في قرية طال المجاورة عن مقتل ستة أشخاص أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين كما أفادت «بي بي سي». وأنزل الجيش الإسرائيلي عقوبات على جنود صُوروا وهم يصلون مع المستوطنين في اليوم الأول لإغلاق الطريق. وقال شهود إن المستوطنين حاولوا كسر بوابة أحد المنازل بعد انسحاب القوات من المنطقة.
وقال داني دانون سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن الاستيطان سيواصل النمو لأن لإسرائيل حقوقاً في الأرض. وأوضح الجيش أن النشر الإضافي سيعزز النظام والسيطرة العملياتية لمنع حوادث أخرى. ووصف السكان الفلسطينيون الحصار بأنه جزء من حملة أوسع تهدف إلى إجبارهم على مغادرة أرضهم.
EN