اعتمد البرلمان الفرنسي التشريع يوم الثلاثاء بعد موافقة مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». وسيُطبق الإجراء على مرحلتين، إذ ستُفرض أدوات التحقق من العمر المعتمدة من الجهاز الوطني لتنظيم الخصوصية على جميع الحسابات الجديدة بدءاً من سبتمبر، في حين يدخل الحظر الكامل على الحسابات القائمة لمن هم دون 15 عاماً حيز التنفيذ في يناير 2027. ورحب الرئيس إيمانويل ماكرون بهذا التطور الذي سبق أن تعهد به كأولوية قبل نهاية ولايته. ودافع وزير الرقمنة عن الجدول الزمني مشيراً إلى توافر تقنيات التحقق الموجودة حالياً.
وفي تقرير لوكالة رويترز صدر في ديسمبر 2025، أوضح كيف ربط ماكرون مراراً وسائل التواصل الاجتماعي بعنف الشباب، واعتبر أن الإجراء يحذو حذو أستراليا التي حظرت الاستخدام لمن هم دون 16 عاماً. وكشف استطلاع أجراه «هاريس إنتراكتيف» عام 2024 أن 73% من الفرنسيين يؤيدون حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً. ويكمل هذا القانون قيوداً سابقة تحظر الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية والمتوسطة منذ 2018.
وأفادت جمعية «إي-إنفانس» المتخصصة في حماية الأطفال على الإنترنت بأن 86% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عاماً في فرنسا يملكون حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي. وسجل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا ارتفاعاً في الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022. وخلصت الوكالة الفرنسية للصحة العامة «أنسس» في وقت سابق هذا العام إلى أن منصات مثل تيك توك وسناب شات وإنستغرام تسبب آثاراً ضارة متعددة على المستخدمين الشباب، كما أشار «الغارديان».
وقالت النائبة لور ميلر التي ساهمت في صياغة مشروع القانون لصحيفة «لو موند» إن هذا القانون «سيضع حداً واضحاً في المجتمع»، مضيفة «نحن نقول أمراً بسيطاً جداً: شبكات التواصل الاجتماعي ليست غير ضارة». ودعت تسع مجموعات لحماية الطفل البرلمان إلى التركيز على محاسبة المنصات بدلاً من تقييد الأطفال، بحسب «الغارديان». ووصف النائب اليساري المتشدد أرنو سان مارتان النهج بأنه «أبوية رقمية» تقدم إجابة مفرطة في التبسيط على سلبيات التكنولوجيا.
وأكدت الوزيرة الرقمية آن لو هينانف أن أدوات التحقق من العمر موجودة بالفعل، لذا يمكن تحريك الإجراء بسرعة، بحسب ما نقلته «بي بي سي». وأبرز المتخصصون مخاطر الخصوصية المرتبطة بالتحقق العمري الشامل، واحتمال أن يجد المستخدمون الشباب المصرون طرقاً للالتفاف على القيود. واستناداً إلى تجربة أستراليا، قيم الأستاذ تاما ليفر في جامعة كيرتن أن الحظر السابق لم يحقق التنفيذ التقني المطلوب لكنه أثبت إمكانية إطلاق مثل هذه السياسات، وأن على الشباب المشاركة في مناقشتها.
وطبقت أستراليا أول حظر عالمي لوسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً في ديسمبر 2025، رغم أن بيانات صادرة لاحقاً عن مفوضية السلامة الإلكترونية أظهرت أن سبعة من كل عشرة أطفال متأثرين حافظوا على شكل من أشكال الوصول. وتخطط المملكة المتحدة لحظر مماثل على من هم دون 16 عاماً اعتباراً من يناير 2027 إلى جانب خيار حظر طوعي عند منتصف الليل لمن هم في 16 و17 عاماً. أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين فقد طرحت فكرة فرض تأخيرات إلزامية في الوصول إلى وسائل التواصل للأطفال، مع تشريع جديد متوقع في الأشهر المقبلة.
وتطلب القواعد الفرنسية من المنصات دمج أنظمة التحقق المعتمدة من الجهات التنظيمية في خدماتها لمنع تسجيل القاصرين ودخولهم. ولم تنشر السلطات بعد التفاصيل الكاملة بشأن آليات التنفيذ أو العقوبات على المنصات غير الملتزمة. وأشارت التغطية الأولية من رويترز و«بي بي سي» إلى أن العمل على بنية تحتية أوروبية متوافقة للتحقق جارٍ بالفعل.
EN