أفادت الهيئة الإذاعية العامة آر يو في بأن 50.1 بالمائة من أول 153197 صوتاً تم احتسابها عارضت استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مقابل 49.9 بالمائة أيدها، الأمر الذي يجعل النتيجة على المحك إذ لا يفصل بين المعسكرين سوى 435 صوتاً من بين نحو 272 ألف ناخب يحق لهم التصويت. وتابعت اللجنة الانتخابية الوطنية فرز الأصوات الواردة من الاقتراع الذي أجري في اليوم السابق حتى وقت متأخر من يوم 30 أغسطس، بينما لا تزال النتائج النهائية معلقة في عدة مناطق. وأوضحت رويترز أن استطلاعات الرأي التي سبقت التصويت أظهرت انقسام الرأي العام بالتساوي حول ما إذا كان على آيسلندا استئناف المفاوضات التي توقفت قبل أكثر من عشر سنوات.
وعجلت الحكومة اليسارية الوسط في آيسلندا برئاسة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير بإجراء الاستفتاء قبل موعده الأصلي المحدد في 2027، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية. وأشارت الوزارة إلى نشاط بحري روسي متجدد قرب المياه الإيسلندية وإبداء الولايات المتحدة اهتماماً بغرينلاند كعوامل أدت إلى حدة النقاش حول توجهات البلاد الدولية. وقالت فروستادوتير للصحفيين بعد الإدلاء بصوتها إن الحملة أثارت نقاشاً واسعاً حول دور آيسلندا على الساحة العالمية بغض النظر عن النتيجة النهائية.
وكانت آيسلندا قد تقدمت بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009 عقب انهيار قطاعها المصرفي خلال الأزمة المالية العالمية، وهو جدول زمني أكدته السجلات الرسمية للمفوضية الأوروبية. وبدأت محادثات الانضمام عام 2010 وتقدمت بسرعة، حيث فتح 27 من أصل 33 فصلاً تفاوضياً وأغلق 11 منها مؤقتاً بحلول عام 2013 عندما أوقفت إدارة أوروبية الشكوك اللاحقة العملية، وفق تقييم المفوضية. ولم تسحب آيسلندا طلبها رسمياً أبداً، مما يترك الباب مفتوحاً لاستئنافه إذا أيده الناخبون، بحسب الوثائق الحكومية الصادرة قبل الاقتراع.
وتظهر بيانات هيئة الإحصاء الآيسلندية أن المنتجات البحرية حققت إيرادات تصديرية بلغت 347 مليار كرونة آيسلندية خلال عام 2024، تمثل نحو ثلث إجمالي الصادرات السلعية وتوفر آلاف الوظائف في مجالي الصيد والتصنيع. وتضع بيانات منظمة الأغذية والزراعة مساهمة القطاع المباشرة في التوظيف الوطني بأكثر من 4000 وظيفة في السنوات الأخيرة، مع تقديم الأنواع القاعية مثل سمك القد أكبر حصة من القيمة. وأعرب كثير من المشاركين في حملة الرفض عن مخاوفهم من أن عضوية الاتحاد الأوروبي ستخضع المياه الإيسلندية لسياسة الصيد المشتركة في الكتلة، مما قد يحد من السيطرة الوطنية على الحصص والوصول، وهو أمر أبرزته تغطية آر يو في مراراً.
وتحتفظ آيسلندا بعضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) دون جيش دائم لها، وتعتمد على دعم الحلفاء في الدفاع، وهو إطار وصفته وزارة الخارجية بأنه أساسي للأمن الوطني. وقد أيدت الحكومة أوكرانيا باستمرار عقب الغزو الروسي الشامل للبلاد، معبرة عن قلقها إزاء زيادة العمليات البحرية الروسية في شمال الأطلسي، بحسب تصريحات جمعتها رويترز. ولعبت هذه الاعتبارات الأمنية دوراً في نقاش الاستفتاء رغم سيطرة الأسئلة الاقتصادية المتعلقة بالصيد وتكاليف المعيشة على النقاش العام.
وأوضحت وزارة الخارجية في مواد قبل التصويت نشرتها على موقعها الإلكتروني أن تصويت «نعم» سيخول الحكومة بدء محادثات رسمية نحو معاهدة انضمام لكنه لن يعني الموافقة على العضوية الفعلية. وستتطلب أي اتفاقية ناتجة عن ذلك التصديق عليها عبر استفتاء منفصل في المستقبل، مما يضمن للناخبين الكلمة الأخيرة بشأن الدخول في الاتحاد الجمركي وتبني اليورو. وقالت فروستادوتير بعد إدلائها بصوتها: «هذا يوم عظيم، لقد انتظرنا هذا الأمر لسنوات لكي نتمكن من إجراء تصويت»، مضيفة أن إدارتها ستحترم النتيجة وستواصل الحكم في كلا الحالتين.
EN