كشف تحقيق لاتحاد البث الأوروبي استند إلى تقارير بي بي سي وشركائها عن مجموعة الدردشة «تجار أوروبا الكبرى» التي نشطت من أواخر فبراير حتى ديسمبر 2022 وتبادل أعضاؤها أكثر من 82 ألف رسالة بالعربية. واكتشف قاضي التحقيق البلجيكي فينسنت غيرا هذه المجموعة على هاتف زعيم الشبكة أبو آدم خلال تحقيق بدأ بتمويل الإرهاب ثم توسع كثيراً. ووصف غيرا الاكتشاف بأنه «ضربة كبيرة» لأنه كشف شبكة مهنية من المصرفيين غير المنظمين وفق التحقيق التعاوني.
وحصل ستة من غاسلي الأموال بينهم أبو آدم ونائبه أبو أحمد على أحكام بالإدانة في القضية البلجيكية التي صدر حكمها عام 2024 والتي جعلت الرسائل متاحة للصحفيين. وأظهرت الأدلة أن أبو آدم نفسه عالج 12 ألف معاملة على الأقل غالباً ما وثقها بصور لأوراق اليورو وبطاقات الهوية فيما وصلت المدفوعات إلى مدن بريطانية مثل برمنغهام ولندن وإلى مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وقال مشارك سابق يُعرف باسم فرانك في التحقيق «ما اكتشفته لاحقاً أن الأمر لا يقتصر على المال. إنه يتعلق بتمويل الإرهاب وتجارة المخدرات والدعارة وكل أنواع الأمور السيئة الأخرى».
وأفضى تحقيق نمساوي موازٍ ورد في التقرير إلى إدانة أخوين سوريين كانا يديران مكتب حوالة من مطعم كباب في فيينا وصفته السلطات بأنه الأكبر في المدينة. وحُكم على الأخوين بالسجن 18 عاماً وثمانية أعوام على التوالي بعد إدانتهما بتهريب البشر إلى جانب تعذيب واغتصاب أحد الوسطاء الذي فقد 350 ألف يورو. وأوضح جيرالد تاتزغيرن المسؤول عن تحقيقات تهريب البشر في جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي أن تسجيلات التعذيب ترسل إلى العائلات مع تهديد بأن الشخص المعني سيعاني إذا لم يرسلوا ألف يورو أو عدة آلاف إضافية.
وسجل تقرير يوروبول لعام 2025 حول الإرهاب والتوجهات 449 اعتقالاً لجرائم إرهابية في 20 دولة عضو منها 289 مرتبطة بالإرهاب الجهادي الذي أسفر عن خمسة قتلى و18 جريحاً. وأشار التقرير إلى أن العملات المشفرة أصبحت أساسية في «الحوالة الرقمية» وهي التكيف الحديث لشبكات التحويل غير الرسمية التقليدية التي تنقل الأموال بسرية. وأنهت عملية يوروبول منفصلة عام 2025 تفكيك شبكة حوالة وعملات مشفرة غسلت أكثر من 21 مليون يورو مما أدى إلى اعتقال 17 شخصاً في إسبانيا والنمسا وبلجيكا مع مصادرة نقود ومركبات وممتلكات.
وخلص تقييم لفريق العمل المالي عام 2025 إلى أن أنظمة التحويل غير الرسمية مثل الحوالة لا تزال منتشرة خاصة في مناطق النزاع لأنها توفر السرية خارج القنوات المنظمة مع حجم عالمي يُقدر بالمئات من المليارات من الدولارات سنوياً. وأبرز التقييم تزايد استغلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة في تمويل الإرهاب غالباً مع الوسطاء النقديين أو الأموال الإلكترونية لتجاوز إجراءات التحقق. وقال ضابط الاتصال في يوروبول كوينتن موغ في التحقيق الأصلي إن نظام الحوالة يشكل القناة الرئيسية لغسل الأموال للجريمة المنظمة سواء جاء المال من تهريب المهاجرين أو الاتجار بالبشر أو مصادر أخرى.
وأسفرت عمليات إمباكت التابعة ليوروبول عام 2024 عن أكثر من 13 ألفاً و500 اعتقال وتحديد أكثر من خمسة آلاف ضحية ومصادرة أصول بقيمة 1.05 مليار يورو. وكشفت عدة عمليات عن دفعات حوالة مرتبطة بشبكات تهريب سورية نقلت نحو 100 ألف شخص خلال 18 شهراً. وأدى أحد هذه الجهود المنسقة إلى تشكيل فريق تحقيق مشترك عبر دول عدة واعتقال 25 وسيطاً. وأكد غيرا أن القضية البلجيكية تمثل «قطرة في محيط» المعاملات وفق التحقيق المنشور.
EN