أظهرت الاستطلاعات النهائية المنشورة قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في 27 أكتوبر أن حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب ياشار بزعامة المنافس غادي آيزنكوت يتقاسمان تقريباً أكبر عدد من المقاعد، غير أن أياً من الكتلة المؤيدة لنتنياهو أو المعارضة له لا يبدو قادراً على حشد أغلبية في الكنيست. ووضع تحليل لتايمز أوف إسرائيل للاستطلاعات الأخيرة كلاً من معسكر نتنياهو والمعارضة عند نحو 53 مقعداً لكل منهما، مع توقع حصول الأحزاب العربية على 14 مقعداً، مما يجعل طريق تشكيل الحكومة مرهوناً بمفاوضات معقدة. وبحسب جيروزاليم بوست يحقق حزب ياشار بزعامة آيزنكوت متوسط 22 مقعداً مقابل أقل من 20 لليكود، ما يبرز مشهداً سياسياً مجزأً قبل يومين من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
وتشكل هذه الانتخابات أول تصويت وطني منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023 والنزاعات اللاحقة في غزة ولبنان ومع إيران، وهي أحداث عمقت الشقوق المجتمعية القائمة. وأشارت تقييمات رويترز السابقة في الحملة إلى تآكل كبير في دعم ائتلاف نتنياهو، مع احتمال خسارة حزب رئيس الوزراء نحو ثلث قوته السابقة. وأوضحت تقارير أسوشيتد برس حول تفكك قاعدة نتنياهو أن التوترات بشأن التجنيد العسكري لليهود الحريديين تعد عاملاً أساسياً يدفع الناخبين نحو الخيارات الوسطية.
وقدمت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق فقد ابناً له في حرب غزة، نفسها كبديل أمني يركز على الكفاءة دون أعباء المناصب الطويلة الأمد. ويتوقع أن يحصل حزب بي ياحد بزعامة نفتالي بينيت على نحو 14 مقعداً، وقد يلعب دوراً محورياً في محادثات الائتلاف وفق مجموعات الاستطلاعات التي جمعها ذا بيتك. ويكمل حزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان وحزب إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان قوائم المعارضة الرئيسية، ويتوقع أن يفوز كل منهما بين ثمانية و10 مقاعد في المتوسطات من استطلاعات متعددة.
وعلى اليمين يعتمد نتنياهو على حلفاء من بينهم حزب عوتسما يهوديت بزعامة إيتمار بن غفير وحزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وكلاهما يحصل على ما بين سبعة وثمانية مقاعد في الاستطلاعات. ومن المتوقع أن تضيف الأحزاب الحريدية شاس واتحاد أحزاب التوراة 14 إلى 15 مقعداً مجتمعة إلى كتلة نتنياهو، وفق ما أفاد تقرير رويترز في سبتمبر. غير أن الانقسامات الداخلية داخل المعسكر اليميني عقدت جهود التوحد، مع تحول بعض الناخبين التقليديين لليكود نحو مواقف أكثر اعتدالاً في قضايا مثل إصلاح القضاء والتجنيد الديني. وقال نتنياهو للقناة 14: «عندما نتحد نربح، وعندما نتفرق نخسر».
وتشمل الخلافات الرئيسية المواقف من لجنة تحقيق رسمية في فشل 7 أكتوبر، وضم الضفة الغربية، والنقل العام في السبت، وفق تفصيل دقيق لتايمز أوف إسرائيل. ففي حين تميل المعارضة إلى تأييد مثل هذا التحقيق وتعارض الضم الكامل، يتبنى شركاء نتنياهو الموقف المعاكس في معظم هذه المسائل. أما الأحزاب العربية بما فيها القائمة المشتركة ورام فتتوقع 14 مقعداً، لكنها ظلت مهمشة إلى حد كبير في حسابات الائتلاف لدى الكتلتين الرئيسيتين.
ويأتي احتمال المفاوضات الائتلافية الطويلة بينما تواصل إسرائيل إدارة التحديات الأمنية على جبهات متعددة، إذ من المرجح أن يحدد مخرج الانتخابات توجه البلاد في الدبلوماسية الإقليمية. وأظهرت استطلاعات القناة 13 وغيرها تفوق آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات رئيس الوزراء المفضل، حيث فضله 44 بالمئة مقابل 38 بالمئة للرئيس الحالي في استطلاع أخير. ولن تُعرف النتائج النهائية إلا بعد إغلاق صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء، إذ يحظر إجراء أي استطلاعات جديدة منذ يوم السبت.
EN