بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم في الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي على أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها في العاشرة مساء بحسب ما أعلنته اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية. ويحق لنحو 7.3 ملايين مواطن المشاركة في هذا التصويت من بينهم 330 ألف ناخب يدلي بصوته للمرة الأولى وفق البيانات التي نشرتها اللجنة لعدة وسائل إعلام. وتشكل هذه الانتخابات البرلمانية الأولى منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حماس وأسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل واختطاف 251 رهينة وهي الأرقام التي أوردتها تقارير نيويورك تايمز ورويترز.
تركزت الحملة الانتخابية على مساءلة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي سمحت بهجوم 7 أكتوبر إذ يطالب تحالف المعارضة بقيادة آيزنكوت وحزبه «ياشار» بإجراء تحقيق رسمي يرفضه نتنياهو على ما أشارت وكالة التيلغراف اليهودية. ويصف آيزنكوت الذي قتل ابنه في الحرب اللاحقة على غزة تحالفه بأنه السبيل لاستعادة الحكم الفعال وحماية المؤسسات الديمقراطية بحسب محللين تحدثوا لمجلس الأطلسي. أما الشركاء اليمينيون المتطرفون في حكومة نتنياهو ومنهم الوزيران إيتامار بن غفير وبيتسيلئيل سموتريتش فيسعون لتوسيع السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة وهو موقف أثار انتقادات دولية وساهم في تعزيز عزلة إسرائيل كما نقلت بلومبرغ.
تشير استطلاعات الرأي المنشورة قبل الاقتراع إلى أن الكتلة اليمينية وتحالف المعارضة لن يتمكنا على الأرجح من الفوز بـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست المكون من 120 مقعداً مما يمهد لمفاوضات ائتلافية طويلة أو حتى انتخابات جديدة عام 2027 بحسب تقييم تايمز أوف إسرائيل. وأظهر استطلاع للقناة 12 أن 21 بالمئة من الإسرائيليين يعتبرون الاقتصاد وتكاليف المعيشة أولويتهم الأولى متجاوزاً قضايا الأمن لدى شريحة واسعة خاصة بين الشباب وفق ما نقلته سي إن إن. ويولي مؤيدو نتنياهو أهمية أكبر للصراع مع إيران بينما يركز ناخبو المعارضة على إخفاقات 7 أكتوبر كما أوضح الاستطلاع نفسه.
شدد ائتلاف نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية لتعزيز الأمن دون أي تنازل وهو النهج الذي تضمنه برنامج حزب الليكود وتناولته تغطية سي إن بي سي. في المقابل انتقدت المعارضة محاكمة رئيس الوزراء بقضايا الفساد ومساعيه لإصلاح الجهاز القضائي التي أثارت احتجاجات حاشدة قبل هجمات 2023 وهي المواقف التي أبرزتها تقارير فايننشيال تايمز. وأفادت تقارير إعلامية حديثة من القناة 12 الإسرائيلية وسي إن إن بأن نتنياهو حاول اتخاذ عمل عسكري ضد إيران في اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات وهو ما نفاه مكتبه تماماً.
يبقى الأمن الشغل الشاغل للحملة الانتخابية إذ يقدم كل طرف نفسه كأفضل ضامن لسلامة إسرائيل وسط النزاعات الدائرة في غزة حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل أكثر من 74500 شخص بحسب الأرقام التي أوردتها سي إن بي سي. كما تتناول الانتخابات دمج اليهود المتشددين في الخدمة العسكرية ومواجهة التكاليف الاقتصادية للصراع المستمر وهي قضايا سلط عليها معهد الديمقراطية الإسرائيلي الضوء في تحليلاته عبر مجلس الأطلسي. وانتشر نحو 20 ألف شرطي حول مراكز الاقتراع فيما استخدمت اللجنة 15 ألف كاميرا لضمان نزاهة العملية على ما أفادت وكالة التيلغراف اليهودية.
وقالت مالي حجاج الموظفة في وزارة التربية والتعليم والداعمة لآيزنكوت في مقابلة مع رويترز «الأمر الأهم هو إقامة تحقيق وطني لأن ذلك هو مصدر شفائنا». ويعكس هذا الموقف دعوات أوسع للمساءلة شكلت محوراً أساسياً في خطاب الحملة بحسب مراقبين في الجامعة العبرية. وبما أن النتائج لن تظهر فوراً نظراً لتعقيد حسابات الائتلافات فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مفاوضات مكثفة بين الأحزاب بما في ذلك أدوار محتملة للكتل العربية والفصائل الصغيرة كما توقعت عدة وسائل إعلام إسرائيلية.
EN