فوز لولا بولايته الرئاسية الرابعة في البرازيل يوقف المد اليميني عبر أمريكا اللاتينية

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
يتحدث لولا خلال احتفال إعادة انتخابه في ساو باولو. | ويكيميديا كومنز

أعلنت السلطات الانتخابية البرازيلية فوز الرئيس الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة عقب الجولة الحاسمة التي أجريت في 25 أكتوبر، إذ تمكن من تجاوز تأخره في الجولة الأولى ليهزم السناتور فلافيو بولسونارو بأكثر من 4 ملايين صوت. وأظهرت النتائج الرسمية التي أوردتها رويترز حصول لولا على 51.8% مقابل 48.2% لبولسونارو بعد احتساب معظم الأصوات، وهو ما يشكل المرة الأولى في تاريخ الديمقراطية البرازيلية التي يفوز فيها مرشح بعدما حل ثانياً في الجولة الافتتاحية. جاء هذا الانتصار بعد حملة انتخابية حيوية حشد خلالها لولا ملايين الناخبين الإضافيين، مقلباً النتائج في ولايات رئيسية منها ميناس جيرايس بفارق يقارب 700 ألف صوت وفق تحليل صحيفة آسيا تايمز. وتعزز تأييد لولا عقب الجولة الأولى من خلال تحركات شعبية في الشوارع وجهود إلكترونية رفعت نسبة المشاركة وقللت الامتناع عن التصويت بشكل ملحوظ.

ركز لولا حملته على سيادة البرازيل ومقاومة الضغوط الخارجية، معلناً في خطاب النصر أن «البرازيل لن تقبل أن تكون فناءً خلفياً لأحد»، في إشارة واضحة إلى واشنطن. وأفادت الجزيرة بأن هذا الخطاب ساهم في توجيه الغضب الوطني ضد الرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات البرازيلية التي بلغت 37.5% مجتمعة، والمرتبطة بخلافات حول ملاحقة الرئيس السابق جاير بولسونارو. كما أبرز الرئيس المنتخب -الذي سيبلغ 81 عاماً بعد وقت قصير من الاقتراع- الإنجازات الداخلية مثل انخفاض معدلات الفقر والبطالة وتسجيل أدنى معدلات إزالة الغابات خلال ولايته الحالية. وأشار مراقبون من مجلس الأطلسي إلى أن النتيجة أربكت استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات ومثلت انقلاباً مذهلاً بعدما تخلف لولا بنقطتين مئويتين في جولة 5 أكتوبر الأولى.

وتشكل هذه النتيجة تراجعاً بارزاً لاستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى توسيع النفوذ في نصف الكرة الغربي عبر حكومات يمينية متوافقة، وهو النهج الذي أطلق عليه بعض المحللين الإقليميين «عقيدة دونرو». وأوضحت رويترز كيف قامت وزارة الخارجية في إدارة ترامب بحملة نشطة لعودة بولسونارو، معتبرة البرازيل إضافة حاسمة إلى كتلة متنامية تضم انتصارات محافظة حديثة في هندوراس وتشيلي وبوليفيا. ورد ترامب على النتائج بقوله للصحفيين إن «الانتخابات تبدو مزورة» دون تقديم أدلة، بينما ادعى في الوقت ذاته أنه لم يتخذ موقفاً، وأضاف أنه «يحب لولا ويتفق معه». وقال كريستوفر ساباتيني الباحث البارز في تشاتام هاوس لصحفيي بي بي سي إن ترامب كان ينظر إلى البرازيل على أنها أكبر جائزة إقليمية له بعد نتائج الجولة الأولى.

وتفاعلت الأسواق المالية على الفور مع الفوز غير المتوقع، إذ هبط مؤشر إيبوفيسبا بنسبة 13.9% مسجلاً أسوأ يوم له منذ بداية 2020 بحسب أرقام بلومبرغ. وانخفض الريال البرازيلي بنسبة 8% متجهاً إلى أكبر تراجع يومي له منذ التسعينيات، وتوقفت التداولات 30 دقيقة بعدما هبط المؤشر 10%، وفقاً لنيكي آسيا. كما شهدت السندات البرازيلية الدولية عمليات بيع قوية أثرت أكثر على الديون طويلة الأجل. وأفادت رويترز بأن صندوق iShares MSCI Brazil المتداول انخفض أكثر من 20% في التداولات المسبقة للسوق مع إعادة المستثمرين تسعير توقعاتهم للسياسة المالية.

ويقطع إعادة انتخاب لولا نمطاً استمر عامين شهد سبعة انتصارات رئاسية يمينية متتالية في أمريكا اللاتينية، ساهمت في تقريب عدة حكومات أكثر من واشنطن في ملفات الأمن والهجرة والتجارة. ووصف تعليق في الجزيرة النتيجة البرازيلية بأنها نقطة تحول محتملة تثبت أن المد اليميني المتطرف في المنطقة ليس حتمياً ولا لا رجعة فيه. وأوردت صحيفة الآيريش تايمز أن التهاني توالت من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني وعدد كبير من قادة أمريكا اللاتينية، بينما ظل البيت الأبيض ووزارة الخارجية صامتين في البداية.

ومن المتوقع أن يعمق لولا في ولايته القادمة الشراكة مع الصين وشركاء بريكس والدول الأفريقية، مع إجراء محادثات ثنائية مع إدارة ترامب حول الرسوم الجمركية والمعادن الحرجة والجريمة المنظمة، بحسب مصادر مطلعة على موقف الحكومة نقلتها فالور إنترناشونال. وتحوز البرازيل احتياطيات هامة من المعادن الأرضية النادرة ونحو 90% من الإنتاج العالمي للنيوبيوم، وهي موارد قد تؤثر في مفاوضات التجارة وسيادة التكنولوجيا. وأشارت الغارديان إلى أن فوز لولا يعيد إحياء بعض عناصر عصر «المد الوردي» السابق الذي اتسم بقدر أكبر من الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية، رغم أنه سيعمل وسط عزلة أيديولوجية في المنطقة. وأوضح تحليل ليورونيوز أن الفوز الضيق -والذي جاء بهامش أوسع من هامش 2022 رغم العودة- يمنح لولا مساحة محدودة للمناورة في الإصلاحات الداخلية أمام معارضة الكونغرس.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.