أشارت إيران يوم 20 أبريل 2026 إلى أنها لن ترسل مفاوضين إلى إسلام آباد للمشاركة في محادثات متعددة الأيام مخطط لها مع الولايات المتحدة، مما يقوض وساطة باكستان لتمديد هدنة هشة من المقرر أن تنتهي بعد يومين. واستشهد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي بانتهاكات أمريكية شملت فرض حصار بحري على مضيق هرمز في 13 أبريل والاستيلاء على سفينة شحن إيرانية خلال الليل ووصفها بأنها انتهاكات رئيسية للهدنة التي تم التوصل إليها في 8 أبريل. ومع ذلك أبدى مسؤولون باكستانيون عزمهم على مواصلة الجهود لإحياء العملية التي تهدف إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم تمنح مهلة تصل إلى 60 يوماً لإجراء مفاوضات أوسع حول الملف النووي والأمن الإقليمي.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أبلغت باكستان بموقفها بعد مراجعة التطورات الأخيرة وفقاً لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إرنا. وحذر بغائي من أن أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي جديد سيواجه برد مماثل فيما أعاد التأكيد على مقترح طهران المكون من 10 نقاط الذي قدم قبل الجولة الأولى من المحادثات. وقال «الولايات المتحدة لا تتعلم من تجاربها ولن يؤدي ذلك أبداً إلى نتائج جيدة». وأبرز السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم على حدة أن الحصار المستمر لا يتوافق مع جهود السلام الحقيقية.
وكانت باكستان قد أعدت على نطاق واسع لاستضافة الجولة الثانية في أماكن تشمل فندقي سيرينا وماريوت في المنطقة الحمراء بإسلام آباد مع نشر قوات أمنية إضافية وإغلاق الطرق في الأيام السابقة. وأجرى رئيس الوزراء شهباز شريف محادثة هاتفية استغرقت 45 دقيقة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم 19 أبريل مطلاً عليه بآخر التطورات في لقاءاته مع قادة في السعودية وقطر وتركيا والتي وصفها بأنها داعمة للحوار المستمر. وأفادت مصادر مقربة من الوساطة لقناة الجزيرة بأن هذه الجلسة بخلاف الجولة الأولى التي استغرقت يوماً واحداً في 11 أبريل كانت متصورة على أنها مستمرة حتى التوصل إلى تفاهم محدود.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 19 أبريل إن ممثلين أمريكيين سيتوجهون إلى باكستان موضحاً في البداية نائب الرئيس جي دي فانس إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلا أن تحديثات لاحقة جعلت حضور فانس غير مؤكد لأسباب أمنية. وأرفق ترامب إعلانه بتحذيرات جديدة موجهة إلى إيران مشيراً إلى إطلاق سفن إيرانية النار على سفن في مضيق هرمز ومتهماً إياها بانتهاك وقف إطلاق النار. واستولت المدمرة المزودة بالصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأمريكية يو إس إس سبروانس على السفينة الإيرانية توسكا في خليج عمان بعد تجاهل طاقمها التحذيرات وهو إجراء وصفته طهران بأنه قرصنة.
ومثلت محادثات 11 أبريل في إسلام آباد أول تواصل مباشر رفيع المستوى بين الوفود الأمريكية والإيرانية منذ عام 1979 وفقاً لتحليل نشره مركز الجزيرة للدراسات. ولم تنتج تلك الجلسة الأولى التي استضافتها باكستان بعد أن ساعدت في التوسط لوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين أي اتفاق نهائي لكنها سمحت للجانبين بتوضيح مواقفهما بشأن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وحرية الملاحة في مضيق هرمز. ووفقاً لتجميع ويكيبيديا لأحداث حرب إيران 2026 فإن هذا الممر المائي ينقل حوالي خمس تجارة النفط البحرية العالمية وقد أثرت الاضطرابات بالفعل على أسواق الطاقة الدولية قبل الهدنة.
وصف محللون يتابعون العملية وجود فجوة متعمدة بين التصريحات العلنية والإشارات الخاصة من طهران. وقال سيد مجتبى جلال زاده محلل العلاقات الدولية في طهران للجزيرة إن الموقف المتشدد العلني لإيران يحافظ على الشرعية الداخلية في حين كان إرسال وفد سيكون اختباراً لظروف التوافق. واتفق فهد حميون الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة تافتس في تصريحات للقناة ذاتها على أن مثل هذه الاختلافات أمر نمطي وأن المفاوضين من المرجح أن يستأنفوا من حيث انتهت الجولة الأولى بدلاً من التركيز على الخطاب الذي صدر في الفترة المتوسطة. واقترح كلاهما أن تمديد وقف إطلاق النار سيشكل نتيجة قصيرة الأجل ذات مغزى نظراً لتعقيد القضايا المتراكمة على مدى عقود.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد فريق طهران في الجولة الأولى يوم 19 أبريل إن فجوات كبيرة لا تزال قائمة حول نقاط أساسية. وأشار نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده الذي تحدث في منتدى بتركيا إلى أنه على الرغم من حدوث بعض التقدم إلا أن المطالب الأمريكية بشأن الملف النووي لا تزال قصوى. وناقش وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ونظيره الإيراني عباس عراقجي الحاجة إلى استمرار التواصل خلال مكالمة هاتفية يوم 19 أبريل وفقاً لوزارة الخارجية الباكستانية حتى مع تبدي آفاق إجراء محادثات فورية قاتمة.

