حقق الرئيس السابق الموالي لروسيا رومن راديف فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية البلغارية التي أجريت في 19 أبريل، إذ حصل حزبه على 44.7 بالمائة من الأصوات وفقاً للنتائج الرسمية التي أُعلنت في 20 أبريل 2026. وتجاوز الأداء التوقعات، وقد ينهي خمس سنوات من عدم الاستقرار شهدت إجراء ثماني انتخابات في الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والبالغ عدد سكانها 6.5 ملايين نسمة، مما قد يقربها أكثر من موسكو.
يمثل هذا الفوز أحد أقوى العروض التي يقدمها حزب واحد منذ جيل بحسب رويترز. ويأتي بعد احتجاجات جماهيرية أجبرت الحكومة السابقة على الرحيل في ديسمبر، مما دفع راديف إلى التنحي عن الرئاسة التي تتسم إلى حد كبير بالطابع الاحتفالي في يناير ليقود الحزب الجديد «بلغاريا التقدمية». وركب راديف -الطيار المقاتل السابق المعروف بآرائه المتشككة في أوروبا- موجة من الغضب العام إزاء الفساد والأحزاب التقليدية التي سيطرت على السياسة البلغارية منذ سقوط الشيوعية عام 1989.
أظهرت النتائج الرسمية بعد فرز 97.52 بالمائة من الأصوات حصول تحالف «نواصل التغيير-بلغاريا الديمقراطية» المؤيد لأوروبا على 12.8 بالمائة، وحزب «جيرب» المهيمن تاريخياً بزعامة رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف على 13.4 بالمائة. ولم يستبعد راديف تشكيل ائتلاف مع مجموعة مؤيدة لأوروبا أو حزب أصغر، لكن هامش فوزه يشير إلى أن «بلغاريا التقدمية» قد تحكم بمفردها. وتأتي هذه النتيجة بينما تواصل بلغاريا -التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007- التعامل مع ضغوط اقتصادية تفاقمت بعد اعتمادها اليورو في يناير.
رحبت كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا بالنتيجة وفقاً لبيانات نقلتها رويترز. وكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على إكس: «تهانينا لرومين راديف على فوزك الساحق… أتطلع إلى العمل معك في #EUCO على جدول أعمالنا المشترك من أجل أوروبا مزدهرة ومستقلة وآمنة». وقال الكرملين إنه مشجع برغبة راديف في حل المسائل مع روسيا من خلال محادثات عملية.
تحدث راديف عن تحسين العلاقات مع موسكو واستئناف التدفق الحر للنفط والغاز الروسيين إلى أوروبا، مما أثار مقارنات مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال الحملة. وانتقد الاتحاد الأوروبي لاعتماده بشكل مفرط على الطاقة المتجددة، لكنه أكد بعد التصويت أنه على استعداد للعمل على إصلاح القضاء مع تحالف «PP-DB». وأضاف راديف أن بلغاريا ستسعى لمواصلة طريقها الأوروبي، رغم أنه ظل غامضاً بشأن الخطط السياسية التفصيلية.
أعرب الناخبون عن أملهم في أن تعالج القيادة الجديدة تكاليف المعيشة التي أصبحت نقطة خلاف بعد اعتماد اليورو وساهمت في سقوط الحكومة السابقة بسبب الزيادات الضريبية المقترحة. وقالت إفيلينا كوليفا، مديرة في شركة تسويق رقمي في صوفيا، لرويترز: «هناك الآن فرصة لكي تصبح الأمور التي يأمل الناس في رؤية تغييرها ملموسة فعلاً». وأفاد وزير الداخلية بالوكالة بتحقيق تقدم في مكافحة الاحتيال الانتخابي، إذ تم احتجاز أكثر من 400 شخص بشبهة شراء الأصوات، مقارنة بـ72 اعتقالاً في انتخابات 2024.
حدد تيهومير بيزلوف، الباحث البارز في مركز دراسة الديمقراطية في صوفيا، التحديات الرئيسية للبلاد في الأزمة الاقتصادية والأزمة الديمغرافية. ولاحظ أنه لا يبدو أن هناك أفكاراً كثيرة في المعسكر الفائز حول أي من المسألتين. وسجلت بلغاريا ارتفاعاً في متوسط العمر المتوقع وأدنى معدل بطالة في الاتحاد الأوروبي منذ انضمامها إلى الكتلة، غير أنها لا تزال متأخرة في عدة مؤشرات تنموية أخرى وفقاً لتقييمات الاتحاد الأوروبي.

