كشفت شركة أنثروبيك في تقرير استخبارات التهديدات الصادر في 10 سبتمبر 2026 عن تعطيلها خمس حالات دراسية متميزة استخدم فيها مستخدمون نماذج «كلود» الخاصة بها بطرق قد تُسهم في تطوير الأسلحة البيولوجية، مما دفعها إلى حظر الحسابات المرتبطة بها وتفكيك شبكات الترحيل المستخدمة للالتفاف على القيود الجغرافية. وشملت الحالات استفسارات حول أبحاث اكتساب الوظائف المتعلقة بفيروس الشيكونغونيا وتكييف الإنفلونزا الطائرة مع الثدييات، حيث حاول المتورطون إخفاء أغراضهم والالتفاف على الضوابط المفروضة على نماذج منها «هايكو» و«سونيت» و«أوبوس»، وفق الوثيقة التي حظيت بتغطية من وكالة أسوشيتد برس و«سي إن إن». وشددت أنثروبيك على أنها لم تستطع التأكد مما إذا كان الباحثون – وبعضهم يبدو مرتبطاً بمؤسسات حكومية أو عسكرية – يحملون نوايا خبيثة أم يسعون إلى أهداف علمية مشروعة، إلا أنها اختارت التحرك لأن العواقب المحتملة تستدعي الحذر.
وتُعد إساءة الاستخدام البيولوجي من أخطر مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، كما أوضحت الشركة في التقرير، مشيرة إلى أن هذه القدرات قد تؤدي إلى نتائج كارثية بدون ضمانات كافية، في حين يمكن للمعلومات ذاتها أن تدعم تطوير اللقاحات أو علاج الأمراض. وقال جاكوب كلاين، رئيس استخبارات التهديدات في أنثروبيك، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أنتم لا ترون شخصاً يقول بطريقة كاريكاتورية: «مرحباً، أريد بناء سلاح بيولوجي لقتل الجميع»»، مؤكداً التداخل الدقيق بين البحث المفيد والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج. ورصدت الشركة خلال نافذة عينة مدتها 30 يوماً نحو 35 جهداً بحثياً متميزاً يظهر أنماطاً مثيرة للقلق، مع أن غالبيتها لم تشمل نماذجها الأقوى مثل أنظمة «كلود فايبل» أو فئة «ميثوس».
ويُعد التقرير الثالث لأنثروبيك بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي منذ مارس 2025، وقد سجل أيضاً تعطيل حملات تجسس إلكتروني مرتبطة بروسيا وعمليات دعاية إيرانية استغلت «كلود» في إنتاج المحتوى والأنشطة التأثيرية. وفي الوقت نفسه تتبعت الشركة محاولات استخدام النماذج في تصميم أسلحة تقليدية شملت الصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة وأنظمة الاستهداف، إضافة إلى المراقبة والاحتيال وتقطير النماذج غير المصرح به. وكشف تقييم سابق منفصل صادر عن أنثروبيك أن مرشحات المخاطر البيولوجية ظلت معطلة على منصات المقاولين لنحو 133 مليون تبادل بين مايو 2025 وأبريل 2026، وهي ثغرة دعت إلى مراجعة استعادية رصدت أكثر من 1100 نص عالي المخاطر.
ولمواجهة التهديدات المتطورة أطلقت أنثروبيك ضمانات أقوى في نماذجها الحديثة بما في ذلك «كلود فايبل 5» التي تحد من الوصول إلى نطاق أوسع من الاستفسارات البيولوجية ذات الاستخدام المزدوج، بينما خفض تحديث المصنف في أغسطس 2026 الحاجة إلى الرجوع غير الضروري بنسبة 85 بالمئة عبر منصاتها. وشاركت الشركة نتائج تحقيقاتها مع مختبرات ذكاء اصطناعي أخرى والجهات الحكومية لتعزيز الدفاعات الجماعية، مؤكدة أنه مع تزايد قدرات النماذج يمكن للأفراد أنفسهم توليد مخاطر كانت تحتاج في السابق إلى موارد مؤسسية. وأبرزت تغطية «فوربس» و«يو إس إيه توداي» أن استفسار طلب المنحة المحظور المتعلق بأبحاث الشيكونغونيا يبدو مرتبطاً بمختبر عسكري، مما يظهر كيف يمكن للطلبات العلمية الروتينية أن تشير إلى مجموعات أوسع من النشاط.
وتعكس إجراءات أنثروبيك الاتجاه الصناعي العام نحو تهذيب طبقات السلامة عبر المصنفات الدستورية والاختبارات الافتراضية والتعاون مع خبراء خارجيين في مخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. ودعا خبراء أوردتهم تقارير أسوشيتد برس إلى توسيع التنظيم الحكومي بدلاً من الاعتماد فقط على الإجراءات الطوعية للشركات مع تقدم قدرات الذكاء الاصطناعي. وأشارت الشركة إلى أن الأدلة تظهر فعالية حمايتها الحالية، لكنها اعترفت بضرورة أنظمة أكثر قوة لمواكبة تعقيد النماذج المقبلة ومتجهات التهديد الناشئة.
EN