أفادت الأم الفنزويلية ديانا باتينو «بي بي سي» الأحد بأن ابنها خوان ديفيد البالغ من العمر 18 يوماً هو الذي منحها الدافع للبقاء على قيد الحياة بعد أن حوصرت تحت الأنقاض لنحو 18 ساعة إثر وقوع زلزالين توأمين في البلاد يوم الأربعاء. وتم إنقاذ باتينو مع رضيعها من شقة تقع في الطابق الثامن بمنطقة لا غوايرا ليل الخميس، لتصبح رمزاً للأمل وسط الكارثة التي أودت بحياة 1430 شخصاً على الأقل وفقاً للتحديثات الحكومية التي نقلتها «سي إن إن». ووصف زوجها جيرسون اللحظة بأنها معجزة بعد أن كان يخشى أن يكونا قد لقيا حتفهما.
كانت باتينو تغسل الأطباق عندما ضربت الزلازل بقوة 7.2 و7.5 درجات في ثوان متتالية، بحسب ما نقلته «بي بي سي» عن مقابلتها في عيادة بكاراكاس. هرعت لاحتضان طفلها، لكن المبنى المنهار رماها في كل اتجاه ودفنت تحت الخرسانة مع احتجاز ساقها اليسرى. وقالت باتينو: «طالما كان حياً كنت سأبقى حية. كنت ألمس أنفه بين الحين والآخر لأتأكد من أنه لا يزال يتنفس»، مضيفة أن الرضيع حافظ على يقظتها وانتباهها في الظلام.
وفي الأنقاض عثرت باتينو على نسخة من الكتاب المقدس ألهمتها بالصمود، ورأت شعاعاً خافتاً من الضوء، كما نقلت «بي بي سي» عن روايتها. وحافظت على طاقتها بالصمت حتى سمعت أخاها ينادي باسمها، فصرخت لتنبيه فرق الإنقاذ. وأدت العملية الدقيقة إلى تحرير الأم والطفل، حيث أصيبت باتينو بجروح في ساقها بينما تعرض خوان ديفيد لإصابات طفيفة فقط، بحسب المقابلة ذاتها.
وكان جيرسون قد أوقف سيارته للتو وقفز فوق سياج ليحتمي عندما وقعت الهزات الأرضية، كما أشارت «رويترز» في تغطيتها للفوضى التي أعقبت الكارثة مباشرة. وعند رؤيته للمبنى المدمر توقع الأسوأ حتى تم الإنقاذ الذي وثقته لقطات فيديو انتشرت في أنحاء العالم. وقال جيرسون لـ«بي بي سي» وهو يغمض عينيه ويرفع رأسه إلى السماء في الفيديو أثناء احتضانه للطفل: «كان الأمر لا يوصف. ظننت أنهما قد ماتا. وعندما رأيت ابني شعرت وكأنني ولدت من جديد. لم أستطع تصديق ذلك… شعرت بعودة الحياة إلي».
فقدت العائلة منزلها وممتلكاتها وكلبها الأليف لكنها تعهدت بإعادة البناء من الصفر، كما أوردت «بي بي سي». ويواجه باتينو وجيرسون مستقبلاً غامضاً في دولة تستمر فيها جهود البحث مع تراجع الآمال في العثور على مزيد من الناجين بعد مرور أربعة أيام على الزلازل، بحسب تحديثات «سي إن إن» الصادرة السبت. وسجلت مواقع تتبع مرتبطة بالمعارضة أكثر من 68 ألف شخص في عداد المفقودين بحلول نهاية الأسبوع، على الرغم من أن بعض هذه الأرقام قد تشمل فجوات في الاتصالات نجمت عن أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية.
وتشكل أحداث هذا الأسبوع أقوى زلازل تشهدها فنزويلا منذ أكثر من قرن، متفوقة على هزة كاراكاس عام 1967 التي أودت بحياة المئات، وفقاً للمقارنات التاريخية التي أجرتها «رويترز». أما زلزال عام 1812 الذي دمر كاراكاس وميريدا فقد أسفر عن مقتل نحو 30 ألف شخص، بحسب سجلات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية التي استشهدت بها العديد من الوسائل الإعلامية. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز عن إصابة 3238 شخصاً وتشريد 3142 أسرة في أحدث إحصاء رسمي، مما يبرز حجم الكارثة التي أثقلت كاهل عمليات الإنقاذ المتعثرة بفعل الهزات الارتدادية ونقص المعدات.
وقد وصلت فرق إنقاذ أجنبية لدعم الجهود المحلية التي نجحت حتى الآن في إنقاذ أكثر من 200 شخص، بحسب ما أفادت به «سي بي إس نيوز» من الميدان في لا غوايرا. وتواجه الحكومة غضباً شعبياً متزايداً بشأن بطء توزيع المساعدات في وقت تقوم فيه العائلات بحفر الأنقاض بأيديها، كما أظهرت تغطية «بوليتيكو». ومع ذلك، قدمت قصة باتينو لمسة نادرة من المرونة والصمود في ما وصفه الرئيس المؤقت للبلاد بأنه أشد كارثة طبيعية وحشية في تاريخ فنزويلا.
EN