نشرت مريم طهماسبي مقالاً في مجلة «ذا نيشن» هذا الشهر، سردت فيه كيف احتجز وكلاء الهجرة هي وزوجها وابنهما البالغ 16 عاماً في أبريل، بعد أن ألغت وزارة الخارجية بطاقات إقامتهم الدائمة على خلفية صلات عائلة زوجها بأزمة احتجاز الرهائن الإيرانية عام 1979.
وكتبت طهماسبي، أستاذة علم النفس والإحصاء في كلية بيرس بلوس أنجلوس، أن العائلة عانت الاحتجاز المنفصل في منشآت تكساس مع تواصل محدود وتدهور في الصحة البدنية والنفسية قد لا يُعالج لسنوات. وبحسب المقال عارضت الحكومة محاولات العائلة الرامية إلى المغادرة الطوعية، تاركة إياها في «كابوس لا يُحتمل ولا ينتهي» على الرغم من سجلها النظيف ووضع الإقامة الدائمة الذي حصلت عليه عام 2016 بعد دخول قانوني عام 2014.
وبقيت طهماسبي وابنها في مركز ديلي لمعالجة الهجرة، بينما يُحتجز زوجها سيد عيسى هاشمي -الذي عمل معلماً أيضاً- في مركز احتجاز جنوب تكساس في بيرسال تحت ظروف أشد قسوة تسمح للزوجين بالاتصال 10 دقائق فقط كل أسبوعين. وأصدر قاض فيدرالي حظراً مؤقتاً على ترحيلهم إثر تحديات قانونية من محامي العائلة، لكن وزارة الأمن الداخلي رفضت طلب المغادرة الطوعية الذي تقدموا به في يوليو بحسب السجلات التي قدمها الفريق القانوني. وشددت طهماسبي في المقال على أن ابنها يستحق حياة طبيعية لا أن يقضي أيامه داخل مركز ديلي حيث لا يجب على أي طفل أن يعيش مثل هذا الحبس.
ويعود سبب إلغاء الإقامة إلى والدة هاشمي معصومة ابتكار التي عملت -وفق سجلات وزارة الخارجية التاريخية- متحدثة بالإنجليزية معروفة باسم «أخت مريم» للطلاب الإيرانيين الذين سيطروا على السفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر 1979. واحتجز هؤلاء الطلاب 52 أمريكياً كرهائن لمدة 444 يوماً حتى أُطلق سراحهم في 20 يناير 1981، وهي أزمة وصفها أرشيف الوزارة بأنها كانت حاسمة وشلت إدارة الرئيس كارتر وأثرت على عقود من التوتر بين البلدين. وتولت ابتكار مناصب عليا في الحكومة الإيرانية من بينها نائب رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة حتى عام 2021، غير أن طهماسبي أبرزت في مقالها أن زوجها يُعاقب على أعمال جرت قبل ولادته.
وأشارت طهماسبي إلى أنها حاولت بناء حياة تعتمد على إنجازاتها الأكاديمية لا على أحداث تاريخية وقعت قبل نحو 50 عاماً، لكن حياة العائلة في لوس أنجلوس انقلبت رأساً على عقب دون تقديم أدلة على أي مخالفة شخصية. وقال محاموها لـ«بي بي سي» إن وزارة الخارجية لم توجه للعائلة أي اتهامات بموجب بنود الأمن القومي في قوانين الهجرة ولم تقدم أي أدلة رغم الفرص المتعددة. وصرح المتحدث باسم الوزارة تومي بيغوت بأن الجهاز لا يكشف التفاصيل المصنفة حول مثل هذه الإجراءات لكنه يحتفظ بحقه في اتخاذ إجراءات ضد من يشكلون خطراً على مصالح الأمن القومي الأمريكي.
وأعلن وزير الخارجية ماركو روبيو إلغاء الإقامة مطلع أبريل ضمن سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي تستهدف أقارب مسؤولين إيرانيين في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وفق مذكرة إعلامية صادرة عن الوزارة آنذاك. وتضمنت المذكرة قرارات مماثلة بإنهاء الوضع لابنة أخ وحفيدة أخ للقائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي اغتيل، إضافة إلى ابنة المسؤول السابق علي لاريجاني وزوجها، وهي قرارات أثارت عرائض على الإنترنت وحملات ناشطة ضد ما اعتبر أنصاراً للنظام يقيمون في الولايات المتحدة. وكانت عريضة على الإنترنت في يناير قد طالبت تحديداً بترحيل هاشمي بسبب دور والدته، وبعد ذلك نقلت وسائل إعلام محافظة تقارير من خارج منزل العائلة قبل احتجازهم بفترة وجيزة في أبريل.
وتؤكد سجلات وزارة الخارجية من تلك الفترة أن الأزمة عام 1979 أعقبت الثورة الإسلامية ودخول الشاه الولايات المتحدة للمعالجة الطبية، وهي أحداث ألهبت حماس الطلاب المسلحين الذين حصلوا على تأييد من آية الله الخميني. وعززت رواية طهماسبي -التي أرسلتها عبر محاميها بعد حصولها على وصول محدود للبريد الإلكتروني من مكان احتجازها- الدعوات لتقييم التداعيات الإنسانية لهذه الإلغاءات على المقيمين طويلي الأمد في الولايات المتحدة ممن ليس لديهم أي سجل إجرامي. وتواصل العائلة الطعن في هذه التدابير بينما يتفاقم تدهور صحتها تحت وطأة الانفصال والاحتجاز المستمر.
EN