بدأ مصنع أمريكي للب والورق في تيميسكامينغ بكيبيك إغلاقاً اقتصادياً إلى أجل غير مسمى مطلع أكتوبر، مما أوقف معظم موظفيه البالغ عددهم 360 والذين يعتمدون الآن على مدفوعات حكومية جزئية لتخفيف آثار التعريفات. ويعود قرار شركة RYAM التي استحوذت على المنشأة عام 2017 مباشرة إلى الرسوم الأمريكية بنسبة 50% المفروضة على بضائع كندية بقيمة 28 مليار دولار كندي تشمل الأخشاب ومنتجات اللب والورق عقب انهيار المحادثات التجارية في أغسطس.
وبحسب تقرير «بي بي سي نيوز» المنشور في 31 أكتوبر، يهدد هذا الإغلاق ليس فقط سبل العيش بل نمط حياة متأصل في البلدة التي يشكل فيها المصنع عماد الاقتصاد المحلي منذ أجيال. وقالت نادين سولي وهي من السكان ولعائلتها روابط عميقة بالمصنع للوسيلة الإعلامية إن الأمر يبدو كأنه هجوم شخصي، مضيفة أنه يعني لكثيرين أكثر بكثير من مجرد وظيفة.
وساعد ممثل النقابة المحلية باتريك لوفيفر في حشد تحالف من الأهالي يهدف إلى إعادة شراء المصنع من RYAM، مستلهماً نجاحاً سابقاً عام 1973 حين اشترى العمال والمديرون المنشأة من مالكها الأمريكي آنذاك وحولوها إلى شركة «تمبيك» المقرها في كيبيك. وأكد لوفيفر أن المجموعة تأمل في تكرار النجاح لكنه شدد على أنهم لا يستطيعون التقدم دون دعم كبير من حكومة رئيس الوزراء مارك كارني والإدارة الإقليمية في كيبيك سواء عبر تخفيف التعريفات أو المساعدات المالية المباشرة. وأشار التقرير إلى أن قضايا الغابات غالباً ما تأتي في المرتبة الثانية ضمن الردود الوطنية على التعريفات مقارنة بقطاعي الصلب والسيارات. وجذب تجمع نقابي عقد هذا الشهر الانتباه إلى معاناة الصناعة فيما عبر السكان عن إحباطهم من ضعف التركيز الاتحادي على منتجات الخشب.
وتشكل التعريفات جزءاً من نزاع تجاري أوسع أثار خسائر وظيفية كبيرة في مناطق كندية أخرى حيث تواجه مدن الصلب ضغوطاً مماثلة. وبحسب تقييم لمجلة «والرس» نشر منتصف أكتوبر أصدرت شركة ألغوما ستيل في سولت سانت ماري نحو 1000 إشعار تسريح في وقت سابق هذا العام بعد ارتفاع الرسوم الأمريكية على الصلب الكندي من 25% إلى 50% مما خفض عدد العاملين في المصنع من أكثر من 2300 في مدينة يبلغ عدد سكانها 72 ألف نسمة. وذكرت «نيويورك تايمز» في سبتمبر أن التعريفات نفسها أجهدت الروابط بين سولت سانت ماري في أونتاريو ونظيرتها في ميشيغان حيث وصف العمدة ماثيو شو ميكر الإجراءات بأنها تشبه هجوماً موجهاً على الصناعة الأساسية للمجتمع. وأظهرت بيانات رابطة منتجي الصلب الكنديين انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 60% في 2025 مما يبرز حجم الاضطراب.
وقد وجهت السلطات الاتحادية والإقليمية مليارات الدولارات نحو القطاعات التصنيعية المتضررة رغم تأخر الدعم المقدم لقطاع الغابات. وحذرت وزيرة الصناعة ميلاني جولي شركة ستيلكو هذا الشهر من عقوبات محتملة أو بيع أصول قسري إذا نفذت 500 تسريح مرتبط بالتعريفات على الصلب، بينما أعلن كارني ورئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد الأسبوع الماضي عن تمويل مشترك يبلغ نحو 9 مليارات دولار كندي على مدى خمس سنوات لتعزيز الصلب والمعادن الحرجة وتصنيع السيارات. وقال اقتصادي في «الشركات المصنعة والمصدرة الكندية» لمنشورات صناعية إن التعريفات تنتقل عبر سلاسل التوريد المتكاملة مما يقلل الطلب المحلي على الصلب حين يفقد المصنعون مبيعاتهم الأمريكية. وأثرت ديناميكيات مماثلة على عمليات اللب والورق حيث زاد الاعتماد على التصدير من الضرر في مجتمعات صغيرة مثل تيميسكامينغ.
وتستند الحملة الحالية في تيميسكامينغ إلى تاريخ البلدة في الاعتماد على النفس أمام تهديدات إغلاق المصنع. فقد حصل العمال المحليون عام 1973 على الملكية ووسعوا العمليات دولياً قبل بيعها لاحقاً. وأوضح لوفيفر أن الدعم الحكومي الكبير ضروري لنجاح أي إعادة شراء وضمان استمرار العمليات. ولجأ السكان أيضاً إلى أنشطة تقليدية مثل صيد الموظ لتوفير الموارد خلال هذه الفترة من عدم اليقين مع التأكيد على أهمية شبكات الدعم المجتمعي. وتشير الأرقام الحكومية إلى أن آلاف الوظائف في قطاع الغابات مهددة على مستوى البلاد بسبب هذه الرسوم رغم أن الأرقام الدقيقة لمصانع اللب لا تزال مرتبطة بالمفاوضات الجارية.
وشملت الردود العامة على التعريفات دعوات لتنويع الشراكات التجارية وتعزيز الطلب المحلي كما حدث في مناطق أخرى متضررة. واستثمرت شركة تيناريس التي تدير منشأة لأنابيب الصلب في سولت سانت ماري مؤخراً 306 ملايين دولار كندي لتوسيع الإنتاج الموجه للسوق الكندية بحسب تصريحات الشركة التي أبرزت تقليل الاعتماد على السوق الأمريكية. وبدأت مشاريع التعدين والطاقة والبنية التحتية في تعويض بعض الخسائر في قطاع الصلب وفق مراجعة لموقع «ماينينغ إنجينيرينغ أونلاين» إلا أن مجتمعات الغابات تواصل المطالبة باهتمام مماثل. وقد وصف كارني العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها تغيرت تغييراً دائماً مشيراً إلى التخطيط طويل الأمد لتعزيز المرونة الاقتصادية عبر قطاعات متعددة.
EN