أفادت السلطات الأوكرانية بأن طائرة مسيرة روسية تعمل بالطاقة النفاثة اصطدمت برصيف في المحطة الرئيسية للسكك الحديدية في دنيبرو، حيث كان ركاب يتجمعون لاستقلال قطار محلي وآخر متجه إلى زابوريجيا. وأسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 10 آخرين بينهم طفل يبلغ 11 عاماً، بحسب رئيس إقليم دنيبروبيتروفسك أولكسندر هانجها. وأظهرت الصور التي نشرتها خدمات الطوارئ حفرة كبيرة في الرصيف وقطارات متضررة مجاورة تحطمت نوافذها جراء الانفجار. وأوضحت شركة السكك الحديدية الحكومية «أوكرزاليزنيتسيا» أن تحذيراً من خطر مرتفع كان سارياً، غير أن عدداً كبيراً من الأشخاص بقوا على الرصيف لحظة الاصطدام.
وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه «هجوم مرعب» استهدف رصيفاً يقف عليه قطار محلي عادي وقطار ركاب. واعتبر عمدة دنيبرو بوريس فيلاتوف الحادث مأساة بعدما أصابت المسيرة قطاراً كهربائياً مدنياً، مما أودى بحياة العديد من الأشخاص وأصاب آخرين كثر. وأكد رئيس «أوكرزاليزنيتسيا» أولكسندر بيرتسوفسكي أن عدداً كبيراً من الناس ظلوا مكشوفين على الرصيف رغم التحذير من الخطر. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيرة خلال الهجوم النهاري، لكن رابعة نجحت في تفادي الدفاعات وأصابت المحطة.
ودعا زيلينسكي الولايات المتحدة وأوروبا ومجموعة السبع إلى فرض عقوبات إضافية على روسيا رداً على الهجوم. وجدد انتقاده للاتفاق الذي جرى التوصل إليه مطلع الشهر الجاري بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، والذي خفف بعض العقوبات عن روسيا وسمح باستيراد أميركي للديزل الروسي. ونشر الرئيس الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوراً من فرق الإنقاذ تظهر جثثاً على الرصيف بجانب قطار تضرر من الانفجار. وقال رئيس الوزراء سيرغي كوريتسكي إن روسيا تتعمد استهداف المدنيين في القطارات والمحطات والمباني السكنية.
يندرج الهجوم ضمن سلسلة هجمات روسية بالطائرات المسيرة على قطارات أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل عام 2022. وأبلغت «أوكرزاليزنيتسيا» وكالة فرانس برس بأنه تم خلال شهر سبتمبر وحده إجلاء ركاب أكثر من 5800 رحلة قطار بسبب خطر الضربات الروسية. وتكشف بيانات الشركة عن تدمير مئات الجرارات وقتل عدد من عمال السكك الحديدية في مثل هذه الهجمات خلال الأعوام الأربعة الماضية. ووقع الهجوم الأخير في وقت تواصل فيه شبكة السكك الحديدية الأوكرانية تعرضها لاستهداف متكرر يعطل خدمات الركاب والشحن على حد سواء.
وربط مسؤولون أوكرانيون حادث دنيبرو بهجمات روسية أخرى نفذت في اليوم ذاته ورُفعت معها حصيلة القتلى. فقد لقيت فتاتان تبلغان 15 عاماً مصرعهما وأصيب 23 شخصاً على الأقل في تشيرنيغوف عندما أصابت مسيرة شارعاً مركزياً مزدحماً، بحسب السلطات المحلية. كما استهدفت مسيرة مبنى سكنياً في كريمنشوك فأودت بحياة ثلاثة أشخاص بينهم أطفال وأصابت تسعة آخرين. وأعلنت وزارة الخارجية أن الهجمات المشتركة على المدن الأوكرانية أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل.
ونفت روسيا استهداف المدنيين عمداً في عمليتها العسكرية، ولم تصدر تعليقاً فورياً على ضربة محطة دنيبرو. وقد سجلت السلطات الأوكرانية أكثر من 1500 هجوم روسي على شبكة السكك الحديدية خلال العام 2026 وحده، ألحقت أضراراً بالعربات والجرارات والمحطات. وأجبرت تلك الحوادث على إجلاءات واسعة النطاق، ودفعت شركات التشغيل إلى تعزيز المراقبة لحماية الركاب من التهديدات الواردة.
EN