نشرت صحيفة «إل بايس» ووسائل إعلام إسبانية أخرى تسجيلات صوتية التقطت محادثات بين السائقين ومركز التحكم في أتوcha سبقت حادث التصادم الخلفي عالي السرعة الذي وقع في 28 أكتوبر. وتظهر هذه التسجيلات أن مراقباً أمر سائق قطار «رينفي أفي 2080» بإعادة ضبط نظام «إل زي بي» ثم التقدم بموجب إشارات النسخ الاحتياطي «بي إس إل» بسرعة عادية. وذكرت «إل بايس» أن هذا الأمر خالف البروتوكول لأن الخط أمامه لم يُؤكد خلوه من قطار «إيريو» الذي كان على بعد نحو 25 كيلومتراً، وهو ما كان يستوجب استخدام وضعية «بالرؤية» الأبطأ بسرعة قصوى لا تتجاوز 40 كيلومتراً في الساعة. وقد تسارع قطار «أفي» إلى سرعة كبيرة بحلول اللحظة التي اصطدم فيها بالقطار «إيريو» المتوقف حوالي الساعة 8:54 صباحاً قرب أوردا في مقاطعة طليطلة.
اتصل سائق قطار «إيريو 6076» أولاً بمركز التحكم في الساعة 8:41 صباحاً ليبلغ عن فقدان الإرسال أثناء السير بموجب «بي إس إل»، وأكد أن القطار متوقف عند إشارة دخول أوردا. وفي مكالمة تالية أجريت في الساعة 8:48 صباحاً أفاد السائق نفسه بأن القطار لا يسمح بإعادة ضبط نظام «إل زي بي» وبقي متوقفاً. وأقر المراقب بالمعلومة لكنه لم يوجه أي تنبيه إلى سائق قطار «أفي» القادم من الخلف، بحسب التسجيلات التي حصلت عليها «إل بايس» و«كادينا سير».
وأفادت «إل بايس» بأن التسجيل الصوتي الرئيسي بين المركز وسائق قطار «أفي» استمر أكثر من خمس دقائق، بدأ بتردد من المشغل قبل أن ينتهي بتوجيه واضح باستئناف السير العادي. ثم لخص الطرفان التعليمات للتأكد من الفهم المتبادل، على ما ذكرت الصحيفة. واعتبرت تقييمات حكومية نقلتها وسائل الإعلام الإسبانية أن هذا هو الخطأ الأساسي لأن قطار «إيريو» لم يتقدم المسافة المطلوبة البالغة 30 كيلومتراً لإزالة خطر التصادم.
وقع التصادم على ممر مدريد-إشبيلية عالي السرعة على بعد نحو 140 كيلومتراً جنوب العاصمة، إثر عطل أولي في إشارات «إل زي بي» أدى إلى توقف عدة قطارات ونقل العمليات إلى التحكم اليدوي من أتوcha. ولقي 68 شخصاً على الأقل حتفهم وأصيب عشرات آخرون في الاصطدام، وفق أرقام نقلتها وسائل إعلام عدة من بينها «آر تي في إي» و«أرا» عن الإحاطات الرسمية. وشاركت فرق إنقاذ منسقة في عمليات الإغاثة وسط مشاهد فوضوية في الموقع النائي حتى ساعات المساء المتأخرة.
فتحت شركة «أديف» المسؤولة عن بنية السكك الحديدية في إسبانيا تحقيقاً داخلياً، بينما تعهد وزير النقل بإجراء تحقيق مستقل أوسع في تسلسل الأحداث. وأشارت «إل بايس» إلى أن المراقب كان مدعوماً بمشرف ومساعد خلال المحادثات، غير أن الإذن بالسرعة العادية صدر دون التحقق الكامل. وأعاد الحادث إلى الواجهة الإجراءات الاحتياطية على واحدة من أوسع شبكات السكك عالية السرعة في أوروبا.
وسجل إطار السلامة السككي الإسباني حوادث قاتلة قليلة على خطوط السكك عالية السرعة في السنوات التي سبقت هذا التصادم، بحسب بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للسكك الحديدية. ولا يزال حادث خروج قطار سانتياغو دي كومبوستيلا عن السكة عام 2013 الذي أودى بحياة 80 شخصاً المعيار للإصلاحات الأخيرة في بروتوكولات السائقين والإشراف على الإشارات. وتواجه تلك التغييرات الآن فحصاً جديداً فيما يحلل المحققون التسجيلات الصوتية المفرج عنها وعملية اتخاذ القرار في مركز التحكم يوم 28 أكتوبر.
EN