هبط السناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو من طائرة خاصة في مطار ميامي-أوبا لوكا التنفيذي صباح الأربعاء برفقة زوجته فيرناندا أنطونيس فيغيرا بولسونارو وابنتيهما، بعد رحلة معقدة قادت العائلة من البرازيل إلى الأرجنتين سيرا على الأقدام ثم جوا عبر الإكوادور. وأكدت بيانات تتبع الرحلات التي اطلعت عليها وسائل إعلام عدة أن الطائرة غادرت بويرتو إيغوازو في الأرجنتين فجر الأربعاء، قبل أن تتوقف لفترة وجيزة في غواياكيل بالإكوادور وتواصل طريقها إلى فلوريدا، حيث التقط المصورون لقطات للمجموعة أثناء مغادرتها الطائرة نحو الساعة 9:30 صباحا بالتوقيت المحلي. ووفق مديرية الهجرة الوطنية الأرجنتينية، عبرت العائلة الحدود مساء الثلاثاء عبر جسر تانكريدو نيفيس الدولي مستخدمة وثائق سفر صالحة بينها جواز سفر إيطالي للسناتور. وأفاد مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية الصحفيين بأن التأشيرات منحت لبولسونارو وأقاربه بناء على طلب من إدارة ترامب.
وجاءت الوصول بعد أيام من خسارة فلافيو بولسونارو أمام لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة الرئاسية البرازيلية الأحد، إذ أعلنت المحكمة العليا للانتخابات فوز الرئيس الحالي بنسبة 51.8 في المئة مقابل 48.2 في المئة لبولسونارو، بفارق نحو 4.4 ملايين صوت. وشكل فوز لولا المرة الأولى منذ عودة الديمقراطية عام 1985 التي يفوز فيها مرشح حل ثانيا في الجولة الأولى بالرئاسة، معكسا عجزا أوليا تجاوز مليوني صوت من جولة 4 أكتوبر الافتتاحية. وأشارت «الغارديان» إلى ارتفاع نسبة المشاركة في جولة الإعادة، مما ساعد لولا على تحقيق ولاية رابعة غير متتالية تاريخية تبدأ في يناير 2027. ورفض بولسونارو الاعتراف بالنتائج وطالب بإبطالها مستندا إلى قرار المحكمة العليا بتمديد ساعات التصويت ساعتين في يوم الاقتراع.
وكان بولسونارو -الذي شغل مقعدا في مجلس الشيوخ عن ريو دي جانيرو- قد تلقى أمرا من قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس بتسليم جوازي سفره العادي والدبلوماسي بحلول ظهر الثلاثاء، وسط تحقيق في اتهامات بالفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي بحسب «سي بي إس ميامي». وألغت السلطات البرازيلية الوثائق بعد عدم الامتثال، غير أن حلفاء أكدوا أنه استخدم جواز سفره الإيطالي للخروج من البلاد. وأوردت «الجزيرة» أن السناتور سيفقد الحصانة البرلمانية في يناير بعد تنازله عن مقعده للترشح للرئاسة، مما يزيد مخاوف تعرضه للمحاكمة. ونفى بولسونارو أي مخالفات ووصف التحقيقات بأنها اضطهاد سياسي.
وانتقد الرئيس المنتخب حديثا لويز إيناسيو لولا دا سيلفا المغادرة في كلمة أمام أنصاره في برازيليا قائلا «من ليس لديه ما يخفيه فلا يخافه شيء». وأثار التحرك توترا في العلاقات الدبلوماسية، لا سيما مع الأرجنتين تحت رئاسة خافيير ميلي الذي حملة لصالح بولسونارو وسمحت حكومته بعبور الحدود. وأوضحت «نيوزويك» كيف أن الرحلة عبر بلدين يقودهما قادة متحالفون مع ترامب غذت التكهنات بشأن التنسيق، رغم عدم تعليق البيت الأبيض مباشرة على السفر. وقال ابن عم مقرب من العائلة لـ«بي بي سي نيوز» إن المجموعة بلغت ميامي، منهيا بذلك تقارير سابقة متضاربة تحدثت عن وجود بولسونارو في الأرجنتين.
ويبلغ فلافيو بولسونارو 45 عاما، وهو الابن الأكبر للرئيس السابق جاير بولسونارو الذي يقضي عقوبة تتعلق بتخطيط انقلاب بعد انتخابات 2022، بحسب وسائل إعلام برازيلية منها «جي1» و«فوليا دي ساو باولو». وبدأ السناتور مسيرته السياسية في الحادية والعشرين نائبا ولايتا في ريو دي جانيرو، مركزا على قضايا الأمن العام قبل أن يحصد مقعدا سناتوريا عام 2018 بأكثر من 4 ملايين صوت. وقدم نفسه خلال الحملة وريثا سياسيا لقاعدة والده المحافظة مع محاولة إظهار صورة أكثر اعتدالا في بعض السياسات. وتثير مغادرته تساؤلات حول مستقبل العلامة السياسية لعائلة بولسونارو، خاصة مع إقامة شقيقه إدواردو أصلا في الولايات المتحدة.
وقال باولو فيغيريدو -حليف مقيم في الولايات المتحدة يتولى التحدث باسم العائلة- إن السناتور يعتزم عقد مؤتمر صحفي في ميامي الخميس للحديث عن الوضع. ودفع الحادث الشرطة الاتحادية البرازيلية إلى طلب فتح تحقيق في ملابسات خروجه، بحسب «أو غلوبو». وسيتولى لولا -الذي احتفل بعيد ميلاده الـ81 الثلاثاء- منصبه في الولاية الجديدة يوم 5 يناير 2027، ما لم تغير الطعون القانونية في نتيجة الانتخابات ذلك.
EN