صوّت مجلس الأمة الجزائري بالإجماع خلال جلسة طارئة مغلقة الأحد على تفويض نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر المجاورة، بينما أعطى المجلس الشعبي الوطني موافقته بأغلبية مطلقة في وقت لاحق من اليوم نفسه. واستوفت هذه الأصوات الشرط الدستوري الذي أُدرج في تعديل عام 2020، والذي يتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين قبل السماح بنشر قوات في الخارج. ووصف بيان برلماني القرار بأنه يدعم إخطارا رئاسيا، إذ أيده 148 سناتورا من أصل 174 في المجلس الأعلى، وفقا لحساب نقلته «عرب نيوز» عن وكالة فرانس برس.
ستشهد المهمة قيام القوات الجزائرية بحماية الأصول الاقتصادية والاستراتيجية، ولا سيما مرافق الطاقة في منطقة تحافظ فيها الشركة الحكومية سوناطراك على مصالح الاستكشاف والإنتاج، بما في ذلك كتلة نفط كفرة التي تبلغ مساحتها 23737 كيلومترا مربعا. وقال السناتور بلقاسم بولغيتي للصحفيين بعد التصويت إن الجنود لن يشنوا حربا بل سيحمي البنى التحتية. «لسنا نرسل جنودنا لشن حرب في النيجر، بل لتنفيذ مهمة لحماية البنى التحتية الاقتصادية»، أضاف أن هذه الخطوة تمثل تكيفا للعقيدة العسكرية لمواجهة التحديات المتطورة في منطقة الساحل.
ومن المتوقع أن تعمل الوحدات انطلاقا من مدامة في منطقة أغاديز شمال النيجر قرب الحدود الليبية، في موقع قاعدة فرنسية سابقة مرتبطة بعملية برخان، كما أفادت رويترز نقلا عن مصدر أمني نيجري. ولم يتم إرسال أي قوات رسميا حتى الأحد، رغم أن رئيس أركان الرئاسة النيجرية الجنرال بشيرو إيبرو أمادو زار منطقة الكوار منذ 19 أكتوبر وعقد محادثات مع القادة المحليين والزعماء التقليديين لإعداد المنشأة. وأشارت «ذي إندبندنت» إلى أن السلطات لم تفصح بعد عن العدد الدقيق للأفراد المعنيين أو جدول زمني محدد لوصولهم.
ويأتي هذا الإجراء البرلماني بعد توقيع بروتوكول تعاون دفاعي الأسبوع الماضي خلال زيارة وزير الدفاع النيجري الجنرال ساليفو مودي إلى الجزائر، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الجنرال سعيد شنقريحة، كما أوردت الجزيرة. وبنى هذا الاتفاق على إرسال الجزائر أربع طائرات مقاتلة من طراز سو-30 وطائرة تزويد بالوقود من طراز إيل-78 وأفراد دعم إلى نيامي في أواخر أغسطس بناء على طلب من النيجر للمساعدة في مواجهة تمرد استهدف قواعد عسكرية والرئاسة. وأكد الرئيس تبون لاحقا أن نشر الطائرات كان يهدف إلى إحباط محاولة لزعزعة استقرار البلاد، بعد أن كان رئيس الوزراء النيجري في الجزائر مباشرة قبل اندلاع الاضطرابات.
وقد تحسنت العلاقات بين الجزائر ونيامي كثيرا منذ فترة توتر نجمت عن معارضة الجزائر الأولية للانقلاب العسكري عام 2023 الذي أتى بالمجلس العسكري الحالي في النيجر، ومشادة دبلوماسية لاحقة حول إسقاط طائرة مسيرة مالية قرب الحدود المشتركة. وتعتبر الجزائر، التي تشترك في حدود طولها 950 كيلومترا مع النيجر، أن الاستقرار عبر منطقة الساحل أمر أساسي لأمنها القومي في ظل النشاط المستمر لجماعات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، وفق تقييمات نقلتها عنها مجموعة الأزمات الدولية. كما يتماشى هذا التحرك الأخير مع العمل المشترك في مشروع خط أنابيب الغاز عبر الصحراء المصمم لنقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الأسواق الأوروبية من خلال محطات التصدير الجزائرية.
وقد وصف محللون نشر القوات بأنه تطور عملي في السياسة الجزائرية التي تجنبت طويلا التورط العسكري المباشر خارج حدودها منذ صراع 1973. وقدمت الجزائر في وقت سابق من هذا العام أربع طائرات هليكوبتر ومعدات أخرى إلى النيجر كجزء من تعزيز المساعدة الأمنية، كما أفاد موقع «ميدل إيست آي». ويبرز هذا القرار اهتمام الجزائر بإقامة عمق استراتيجي أكبر في الصحراء لمواجهة التهديدات التي قد تتسرب عبر حدودها الجنوبية وتعطل استثمارات الطاقة.
EN