أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتحالف المعارضة الرئيسي بقيادة الرئيس العسكري السابق غادي آيزنكوت لن يصلا إلى 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة بشكل مستقل. ويتوقع أن تحصل الأحزاب العربية على ما بين 13 و15 مقعداً قد يكون حاسماً، وفقاً لبيانات جمعتها رويترز ومحطات البث الإسرائيلية.
وفي استطلاع أجراه معهد ميدغام لصالح القناة 12 حصلت المعارضة على 55 مقعداً فيما نال حلفاء نتنياهو 51 مقعداً، مما يترك للقوائم العربية التوازن عبر تسعة مقاعد للقائمة المشتركة وخمسة لـ«رعام». ويعكس هذا الوضع تحليلات سابقة حول قدرة الأحزاب العربية على لعب دور حاسم في الانتخابات الإسرائيلية، إذ يشكل العرب خمس المواطنين تقريباً لكن نسبة مشاركتهم في التصويت ظلت متفاوتة على مر التاريخ.
ويشكل المواطنون العرب نحو 21 بالمئة من السكان بحسب أرقام رويترز التي بقيت مستقرة خلال دورات الانتخابات الأخيرة. ويتوقع تقييم لمعهد ستات-نت للبحوث أن ترتفع نسبة مشاركة الناخبين العرب إلى 63 بالمئة في الاقتراع المقبل مقارنة بـ56 بالمئة المسجلة عام 2022. ومن شأن هذا الارتفاع أن يزيد الثقل السياسي للقوائم التي تركز على الأولويات الداخلية وقد يعيد رسم حسابات التحالفات في برلمان يتسم منذ فترة طويلة بالتحالفات المتجزأة.
وقد وضع منصور عباس رئيس حزب «رعام» الذي سبق له أن أدخله في الائتلاف الحاكم عام 2021 مجموعته في موقف منفتح على دعم إدارة مناهضة لنتنياهو من الخارج، بحسب مقابلة أجراها مع الوكالة في الناصرة. وقال عباس لرويترز: «يمكننا أن نضمن تشكيل حكومة تغيير جديدة». أما قادة القائمة المشتركة المكونة من «حداش» و«التجمع» و«بلد» فقد أشاروا إلى تفضيلهم التأثير في السياسات مع البقاء في صفوف المعارضة، وهو موقف نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عدة بينها «جيروزاليم بوست».
وقد استبعد معسكر المعارضة علناً إقامة تحالفات رسمية مع الأحزاب العربية لأسباب أمنية، غير أن الدعم الخارجي في التصويت على المسائل الجوهرية يبقى خياراً واقعياً لاستمرار حكومة أقلية بحسب تقديرات نشرتها «تايمز أوف إسرائيل». وبث حزب «ليكود» الذي يتزعمه نتنياهو رسائل انتخابية تبرز احتمال قيام القوائم العربية بدور صانعي الملوك، وهي استراتيجية وردت تفاصيلها في تغطية «جيويش كرونيكل». وتبنى هذه التطورات على سابقة مشاركة «رعام» السابقة في الحكومة التي كسرت حواجز قائمة منذ زمن، رغم أن التمثيل العربي العام ظل أقل من نسبته السكانية.
وتحتل معدلات الجريمة في المجتمعات العربية والفوارق الاقتصادية وفجوات البنية التحتية موقعاً بارزاً في برامج كل من «رعام» والقائمة المشتركة بحسب مراجعة لحملاتهما أجرتها «إسرائيل ناشيونال نيوز». وأشار استطلاع أجرته جامعة تل أبيب عام 2025 ونقلته «جيويش كرونيكل» إلى أن 77 بالمئة من المواطنين العرب يؤيدون إدراج حزب عربي في الائتلاف الحاكم. ومن شأن هذا المستوى من الرأي العام إلى جانب المكاسب المتوقعة في المقاعد أن يضغط على الأحزاب الكبرى للتفاوض على تسويات بعد إعلان نتائج الاقتراع.
وشغلت الأحزاب العربية 10 مقاعد مجتمعة في الكنيست السابق، وهو رقم أساسي تتوقع الاستطلاعات أن يرتفع بشكل ملحوظ إذا استمرت الاتجاهات الحالية بحسب تجميع أجراه «منتدى الشرق الأوسط» لاستطلاعات حديثة. وقد أجازت المحكمة العليا مشاركة كل من القائمة المشتركة و«رعام» في الانتخابات بعد تحديات قانونية، في تطور أوردته رويترز في الثاني من أكتوبر. ومع اقتراب موعد التصويت، اتجهت الأنظار إلى الطريقة التي ستستغل بها هذه القوائم قوتها المتوقعة في المباحثات التي ستعقب الانتخابات.
EN