أظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك التي صدرت يوم الأربعاء ارتفاع التضخم الأمريكي بوتيرة أسرع من المتوقع، إذ أعلنت وزارة العمل زيادة شهرية بنسبة 0.6% في سبتمبر دفعت المعدل السنوي إلى 3.7%. ويمثل ذلك ارتفاعاً عن المعدل السنوي البالغ 3.4% المسجل في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين كانوا ينتظرون 3.6%. كما صعد التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة إلى 2.6% سنوياً من 2.4% بحسب مكتب إحصاءات العمل.
وقفزت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر وبقيت أعلى بنسبة 34.2% مقارنة بالعام السابق، ما يفسر أكثر من نصف الارتفاع الشهري الإجمالي في مؤشر أسعار المستهلك وفق أرقام المكتب. وارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 5.2% مع قفز أسعار زيت الوقود بنسبة 74% على أساس سنوي وسط اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط. في المقابل انخفضت أسعار المواد الغذائية بالمتاجر بنسبة 0.1% رغم تقدم تكاليف الإيواء بنسبة 0.4% وهي أسرع وتيرة في خمسة أشهر، فيما ساهمت أسعار الملابس وتذاكر الطيران أيضاً في الزيادات.
ويصدر تقرير التضخم كآخر إصدار رئيسي قبل انتخابات الثالث من نوفمبر النصفية التي سيطرت عليها مخاوف تكاليف المعيشة في مناقشات الناخبين وفق ما أوردته وسائل إعلام عدة. وتعرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب لانتقادات بسبب استمرار الأسعار المرتفعة، فيما أظهرت بعض استطلاعات الرأي تراجع تقييمات الموافقة على أدائه الاقتصادي إلى مستويات منخفضة جديدة بحسب «أسوشيتد برس». وقال ريتشارد كارتر رئيس بحوث الفوائد الثابتة لدى «كويلتر تشيفيوت» في بيان إن التضخم في الولايات المتحدة جاء أعلى من المتوقع في ضربة لدونالد ترامب قبل انتخابات نوفمبر النصفية.
ورد مسؤولو الاحتياطي الاتحادي على الاتجاه التضخمي الأوسع برفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى في ثلاث سنوات رافعين السعر الأساسي إلى نطاق بين 3.75% و4% بحسب «رويترز». وبفعل البيانات الأخيرة التي تظهر تصاعد الضغوط الأساسية رفعت الأسواق احتمال إجراء رفع آخر للفائدة في اجتماع البنك المركزي يومي 27-28 أكتوبر إلى نحو 50% من 22% سابقاً وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». ولاحظ الرئيس كيفن وارش الشهر الماضي أن التضخم لا يعود إلى هدف 2% بسرعة كافية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة شهد فيها التضخم تراجعاً عن ذروته في 2022 عند 9.1% إلا أنه تسارع مجدداً هذا العام عقب اندلاع النزاع في الشرق الأوسط الذي عطل إمدادات الطاقة كما ورد في تحليلات عدة منها ما نشرته «بلومبرغ». وقد تجاوز التضخم نمو الأجور خلال الأشهر الستة الماضية مما زاد الضغط على ميزانيات الأسر وفق التقييمات الاقتصادية. أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى الاحتياطي الاتحادي فقد بلغ 3.0% في أغسطس.
وتفاعل المستثمرون مع الأرقام بانخفاض العقود الآجلة للأسهم وارتفاع عوائد سندات الخزانة ما يعكس توقعات باستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة أطول كما أشارت تغطية «وول ستريت جورنال». كما تؤثر البيانات على التوقعات المتعلقة بتعديل تكاليف المعيشة للضمان الاجتماعي في 2027 الذي قدرت رابطة كبار المواطنين أنه قد يصل إلى 3.5%. ويبرز هذا الإصدار الأخير من مكتب إحصاءات العمل التحديات التي تواجه صانعي السياسات في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار قبيل التصويت الحاسم في نوفمبر.
EN