تأكيد أن سفينة تجارية من العصر البرونزي المبكر هي أقدم حطام سفينة في العالم قبالة الساحل التركي

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
أقدم حطام سفينة في العالم قبالة الساحل التركي | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

نشرت دراسة في مجلة علم الآثار البحرية تحدد سفينة تعود إلى ما بين 4400 و4700 عام على أنها أقدم حطام سفينة في العالم بعد اكتشافها قبالة جزيرة كيكوفا في محافظة أنطاليا جنوب تركيا. وكانت السفينة التي تعود إلى العصر البرونزي المبكر مركبا تجاريا طوله نحو 10 أمتار ينقل البضائع عبر البحر المتوسط وفقا لباحثين من جامعة أكدينيز قادوا العمل من خلال جمعية آثار البحر المتوسط. ويقع الموقع على منحدر تحت الماء يبلغ عمقه حوالي 30 مترا في منطقة تشتهر بتياراتها القوية التي أغرقت العديد من السفن عبر آلاف السنين بحسب ما أوردته صحيفة الإندبندنت.

وعثر في الموقع على أكثر من 30 جرة تخزين خزفية تعرف بالأمفورة إلى جانب ثلاث مراس حجرية متناثرة على قاع البحر وهو أمر لفت الانتباه أثناء مسوحات سابقة أجرتها جامعة أكدينيز قبل بدء أعمال التنقيب الكاملة عام 2026 تحت إشراف مديرية متحف أنطاليا. ورغم عدم بقاء هيكل السفينة الخشبي فإن بعض الأواني تحتفظ ببقايا تشير التحاليل إلى احتمال أن تكون زيت زيتون أو نبيذا أو راتنج أشجار. كما قد تكون إحدى القطع التي تحمل علامات مميزة قد استخدمت كجهاز لصنع الجبن أو الزبدة مما يشير إلى أن أفراد الطاقم ربما احتفظوا بالماعز على متن السفينة لإنتاج الألبان خلال الرحلات الطويلة بحسب يورونيوز. وتشبه المراسي ذات الثلاثة ثقوب أمثلة من سياقات عصر البرونز لدى المينويين والقبارصة والأناضوليين والشاميين فيما تطابق المرساة ذات الثقب الواحد الأنواع المعروفة على سواحل أناضول والشام وفق الدراسة المنشورة.

وأظهرت تحاليل الطين أن الأمفورات أنتجت على الأرجح في ورش بالأردن إذ سبق العثور على أوعية مماثلة قرب أهرامات الجيزة في مصر وفي طروادة وكريت مما يكشف مدى التجارة والتبادلات الثقافية في شرق البحر المتوسط آنذاك وفق تقييم المجلة. ويتفوق هذا الحطام على الرقم القياسي السابق الذي كان لحطام سفينة قبالة جزيرة دوكوس في اليونان يعود إلى نحو 4200 عام بفارق عدة قرون كما أشارت وسائل إعلام عدة منها غلف نيوز. وتتزامن هذه الفترة مع بناء الهرم الأكبر في مصر مما يعطي لمحة عن القدرات البحرية في عصر ازدهار الحضارات القديمة الكبرى.

وقال وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي عبر وسائل التواصل «في وطننا الأزرق نكشف آثار أقدم حطام سفينة في العالم». وتخضع القطع المستعادة لعمليات الترميم ومن المقرر عرضها في المتحف الجديد لعلم الآثار تحت الماء في منطقة البحر المتوسط بأنطاليا وفق تقارير ديلي صباح. وواجه الغواصون صعوبات كبيرة إذ لم يتجاوز الوقت المسموح به في القاع 30 دقيقة لكل مهمة بسبب العمق مما أبطأ عملية توثيق الموقع.

وقال البروفيسور هاكان أونيز من جامعة أكدينيز الذي قاد البعثة «إن حطام السفينة كبسولة زمنية في قاع البحر». ويأتي هذا الاكتشاف ليضيف إلى سجل تركيا الثري في علم الآثار تحت الماء الذي شمل حطامي أولوبورون وكيب غيليدونيا من أواخر العصر البرونزي اللذين أجري التنقيب فيهما خلال القرن الماضي وألقيا الضوء على شبكات تجارية معقدة امتدت بين ثقافات متعددة كما أوردت مجلة علم الآثار. ومن المنتظر أن يوفر فحص مخبري إضافي لبقايا الفخار وعلامات التصنيع معلومات أكثر عن الطرق التي سلكتها السفينة بين الشام وأناضول ومصر وبحر إيجه.

ويبرز الاكتشاف دور التجارة البحرية في ربط المناطق البعيدة خلال العصر البرونزي المبكر رغم القيود التكنولوجية لتلك الحقبة بحسب خبراء استشهدت بهم تقارير إقليمية. ولم يبق أي جزء خشبي يسمح بالتأريخ بالكربون المشع لذا اعتمدت تقديرات العمر كليا على مقارنة الأساليب في الأمفورات والمراسي مع نماذج مؤرخة من مواقع برية كما أفادت الإندبندنت. وتخطط الجهات المعنية لاستمرار العمل في الموقع للتأكد من عدم إغفال أي آثار إضافية في هذه البيئة تحت المائية الصعبة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.