قال أولكسندر سيرسكي، الذي شغل منصب القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية من عام 2024 حتى إقالته الصيف الماضي إثر خلاف علني مع وزير الدفاع، لـ«بي بي سي» إن كييف نجحت في استقرار خط الجبهة وكسر قدرة روسيا على التقدم. وعزا سيرسكي ذلك إلى الخسائر البشرية الثقيلة التي ألحقتها القوات الأوكرانية بالجنود الروس، إلى جانب التحسينات التكنولوجية الأوكرانية واستراتيجية استهداف نقاط الضعف في خطوط العدو مع احتواء التقدم في المناطق الأخرى. ووصف القائد السابق قدرة روسيا الهجومية بأنها «مكسورة» في المقابلة، مشيراً إلى أن هذا التقدم المحدود يعكس تحولاً أساسياً في ديناميكيات الصراع.
وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2026، لم تسيطر القوات الروسية سوى على 61 كيلومتراً مربعاً فقط، بحسب الأرقام التي قدمها سيرسكي إلى «بي بي سي». وأضاف أن هذا المكسب المتواضع يتناقض مع مراحل سابقة من الحرب، ويشير إلى استقرار خط الجبهة. ويتوافق هذا التقييم مع أنماط أوسع للحرب الموضعية التي لا يحقق فيها أي طرف اختراقات سريعة رغم استمرار القتال.
أكد معهد دراسة الحرب اتجاهات مماثلة في تقاريره، مشيراً إلى أن موسكو خسرت في سبتمبر 2026 أراضي أكثر مما سيطرت عليه في مختلف مناطق القتال. ويبرز التحليل المستقل المعتمد على مصادر مفتوحة من المعهد كيف أن الهجمات المضادة الأوكرانية أعاقت الخطط العملياتية الروسية في عدة قطاعات. وتؤكد هذه التطورات التكلفة الباهظة المرتبطة بالتحركات الروسية التدريجية.
كانت تصريحات سابقة للقيادة العسكرية الأوكرانية السابقة، بما في ذلك فاليري زالوجني، قد وصفت الصراع بأنه جمود موضعي يعود إلى مراقبة الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والضربات الدقيقة التي تحد من المناورة. وتشير تقييمات وكالة البحوث الدفاعية السويدية إلى أن الجانبين تكيفا مع هذا الجمود طوال عامي 2024 و2025، مما أدى إلى طريق مسدود استراتيجي حيث تأتي التقدمات بتكلفة غير متناسبة. وقد تضاعفت قوة القوات الروسية البرية منذ بداية الغزو لكنها لا تزال تواجه صعوبات في تحويل التفوق العددي إلى مكاسب حاسمة.
وجد تحليل لمعهد دراسة الحرب أن عمليات أوكرانية مثل تلك التي دارت حول ليمان في منطقة دونيتسك، والمعروفة بعملية «فيفالدي»، قد أفشلت عناصر من الحركات الروسية الكماشية وأجبرت وحدات موسكو على اتخاذ أوضاع دفاعية. وحررت هذه الإجراءات ما يصل إلى 176 كيلومتراً مربعاً بحسب بعض التقارير، مع منع تطويق المناطق التي تسيطر عليها أوكرانيا. ويظهر نجاح العملية قدرة كييف على الاستيلاء على المبادرة رغم بقاء خطوط الجبهة الشاملة ثابتة إلى حد كبير.
وفقاً لتحديثات لاحقة من معهد دراسة الحرب، سمحت التكيفات الروسية بما في ذلك تحسين تقنيات الطائرات المسيرة وتوحيد اللوجستيات بتحقيق تقدم محدود في مناطق مثل كوستيانتينيفكا وغرب زابوريجيا. غير أن هذه التحركات تتم ببطء شديد وتعتمد بشكل كبير على ظروف مواتية تقلل من فعالية الطائرات المسيرة الأوكرانية. ويستمر تجنيد القوى البشرية على الجانبين، حيث تقوم موسكو بتجنيد نحو 30 ألف جندي متعاقد شهرياً، في حين تواجه أوكرانيا عقبات مستمرة في التعبئة وسط حالات تزايد الفرار من الخدمة.
EN