افتتح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الدورة الثامنة عشرة لقمة بريكس في نيودلهي يوم 12 سبتمبر بدعوة إلى إجراء مناقشات بناءة تهدف إلى تحقيق الرفاه العالمي وفق ما أعلنه في تصريح على منصة «إكس». وقد جمع الاجتماع قادة الدول الأحدى عشر الأعضاء في المجموعة بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وصل اليوم السابق وعقد محادثات ثنائية مع مودي تناولت الدفاع والتجارة والتعاون في مجال الطاقة. أما حضور الرئيس الصيني شي جين بينغ فيشكل أول زيارة له إلى الهند خلال سبع سنوات بعد فترة من التوتر في العلاقات بدأت في التلاشي عقب اجتماع بريكس عام 2024 الذي عقد في روسيا بحسب تقييم نشرته صحيفة نيويورك تايمز. وركز جدول أعمال القمة على المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة بينما اختتمت الهند توليها رئاسة الكتلة.
وأوجدت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض خلفية معقدة للاجتماعات حيث تهدد التعريفات الجمركية المقترحة من جانبه بتعطيل سلاسل الإمداد وزيادة التوترات التجارية عبر الأسواق الناشئة وفق ما أفادت به تقارير نشرت في «الغارديان». وتتقاسم عدة دول بريكس بما في ذلك الصين والهند القلق إزاء هذه السياسات التي قد تعجل باتخاذ خطوات نحو التسويات بالعملات المحلية وتقليص الاعتماد على النظم المالية الغربية كما أوضح تقرير لـ«بلومبرغ». وتمثل هذه المجموعة حالياً نحو 41 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي مقابل 28 في المائة لمجموعة السبع استناداً إلى توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2026. وقد جعل هذا الثقل الاقتصادي من بريكس منصة للدفع باتجاه تأثير أكبر في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وسيطرت الاجتماعات الثنائية على الكواليس حيث من المقرر أن يتناول مودي وشي قضايا الحدود المعلقة والاختلالات التجارية وقيود الاستثمار بحسب بيانات صادرة عن وزارة الخارجية الصينية. وأظهرت العلاقات بين البلدين تحسناً حذراً منذ الاشتباكات الدامية عام 2020 إذ ساهمت عودة الرحلات الجوية والتواصل رفيع المستوى في استقرار الروابط كما لاحظ تحليل لـ«هندو بيزنس لاين». واستغل بوتين زيارته للضغط من أجل توسيع التعاون الدفاعي بما في ذلك الإنتاج المشترك المحتمل لطائرات مقاتلة متقدمة فيما حث مودي على إحراز تقدم نحو السلام في أوكرانيا خلال محادثاتهما بحسب ما ذكرته نيويورك تايمز. وأبرزت هذه اللقاءات التوازن الذي تمارسه الهند بين الشراكات الطويلة الأمد والاستقلال الاستراتيجي.
واختبر توسع عضوية بريكس التي تضم الآن مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وغيرها تماسك المجموعة لا سيما في ما يتعلق بالنزاعات الإقليمية مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط التي تشمل إيران. وفشل وزراء الخارجية في إصدار بيان مشترك خلال اجتماع تحضيري في مايو مما يبرز الانقسامات بحسب تقييم لـ«كابيتال إيكونوميكس». ودعت جنوب أفريقيا إلى تحقيق نتائج عملية تشمل تمويل المناخ وتحسين الوصول إلى المعادن الحيوية للدول النامية وفق تصريحات وزير علاقاتها الدولية. ومن المتوقع أن تنتج القمة إعلاناً يتناول هذه التحديات دون الإفراط في التعامل مع قضايا مثيرة للجدل مثل عملة مشتركة والتي تجنبها قادة بريكس إلى حد كبير.
ويضع بيانات البنك الدولي نمو الاقتصادات الناشئة والنامية عند 3.6 في المائة لعام 2026 مع توقع نمو الهند بنسبة 6.6 في المائة والصين بنسبة 4.2 في المائة. وبلغ حجم التجارة البضائعية داخل بريكس 1.17 تريليون دولار في 2024 مرتفعاً بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة رغم اتساع العجز التجاري الهندي مع المجموعة إلى 226 مليار دولار في السنة المالية وفق مراجعة لمبادرة أبحاث التجارة العالمية. وجدد رؤساء المالية في الكتلة دعواتهم لإصلاح عاجل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليعكس التحولات في موازين القوى الاقتصادية العالمية كما أظهر بيان مشترك نقلته بلومبرغ. وقد تعزز هذه الخطوات تمثيل الدول النامية في المناصب القيادية وحصص التصويت.
وقد وافق بنك التنمية الجديد الذي أنشأته بريكس على تمويلات تصل إلى نحو 43 مليار دولار لمشاريع في الدول الأعضاء رغم تعليق الموافقات الجديدة المتعلقة بروسيا وسط التوترات الجيوسياسية. ومن المرجح أن تتقدم المناقشات في نيودلهي بعمل أنظمة الدفع عبر الحدود باستخدام العملات المحلية مع تجنب المواجهة المباشرة مع النظام المهيمن بالدولار كما لاحظت مراجعة لمجلس الأطلسي للقمم السابقة. وقد صور مودي الحدث على أنه فرصة لتعزيز التعددية دون فرض خيارات بين القوى الكبرى. وسيشكل ما ستسفر عنه الاجتماعات التي تستمر يومين اتجاه الكتلة مع اقترابها من إتمام عقدين على تأسيسها.
EN