أعلن الرئيس دونالد ترامب عن الدفعات المشروطة البالغة 5000 دولار خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الجمهوري للانتخابات النصفية بدالاس، ووصف الفكرة بأنها توزيع أرباح من المكاسب الاقتصادية للبلاد يتعين على المتلقين إنفاقها داخل الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الاقتراح يعيد إلى الأذهان اقتراحات سابقة لم تتحقق من جانب الإدارة شملت ردود أموال الرسوم الجمركية ومدفوعات التوفير الناتجة عن الكفاءة والتي لم تصل إلى دافعي الضرائب. ومع وجود نحو 250 مليون مواطن بالغ مؤهل، فإن المبادرة ستكلف 1.25 تريليون دولار وفق حسابات مؤسسة الضرائب، وهو مبلغ يفوق بكثير البرامج السابقة للمدفوعات المباشرة بما فيها تلك التي وزعت خلال جائحة كوفيد-19.
أشار نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إلى أن إيرادات الرسوم الجمركية الناتجة عن سياسات التجارة التي تتبعها الإدارة يمكن أن تمول هذه المدفوعات، إلا أن تحليلات خارجية شككت في هذا النهج. وتوقعت مؤسسة الضرائب أن تنتج الرسوم الجمركية ذات الصلة نحو 125 مليار دولار صافية في عام 2027، وهو ما يغطي نحو عُشر المبلغ المطلوب فقط قبل احتساب الردود للشركات. ووضع مركز السياسة الثنائي الحزبية إيرادات الرسوم الجمركية والضرائب الانتقائية الإجمالية في عام 2026 بنحو 210 مليارات دولار، مع إعادة أكثر من نصفها إلى الشركات، مما يترك مبلغاً أقل بكثير متاحاً للبرامج الإنفاقية الجديدة.
يحتكر الكونغرس سلطة الإنفاق الاتحادي بموجب الدستور، مما يعني أن الرئيس لا يستطيع صرف مثل هذه الأموال عبر إجراء تنفيذي فقط، بحسب خبراء قانونيين استشهدت بهم وكالتا «رويترز» و«أسوشيتد برس». وبينما يحظر القانون 18 U.S.C. §597 تقديم عروض تهدف إلى التأثير على التصويت، أكد محامون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن دفعة عامة متاحة للجميع بغض النظر عن كيفية التصويت أو عدمه قد تنجو من التحديات القانونية لأنها تشبه سياسة ضريبية واسعة أكثر من كونها رشوة موجهة. وحتى مع الأغلبية الجمهورية في المجلسين، فإن هذا الإجراء يتطلب تشريعاً جديداً يواجه معارضة من مشرعين يخشون توسيع العجز.
أبرزت لجنة الميزانية الاتحادية المسؤولة أن الولايات المتحدة تعمل بعجز سنوي يقارب تريليوني دولار ودين وطني تجاوز مؤخراً 40 تريليون دولار، مما يجعل أي إنفاق إضافي صعباً للغاية. وقال اقتصاديون من بينهم إيريكا يورك في مؤسسة الضرائب لـ«بي بي سي» إن الاقتراح سيكون من أقل الاستخدامات فعالية لهذه الموارد في مسار مالي غير مستدام حيث يتوقع أن يتسع العجز أكثر. وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن هذه المدفوعات قد تزيد من الضغوط التضخمية في وقت لا يزال فيه ارتفاع أسعار السلع الأساسية مصدر قلق رئيسي للناخبين.
سبق لترامب أن طرح أفكاراً مشابهة حول ردود الأموال المباشرة للمواطنين مرات عدة منذ عودته إلى السلطة، بما في ذلك توزيعات محتملة بقيمة 2000 دولار مرتبطة بالرسوم الجمركية وتوزيعات بقيمة 5000 دولار مرتبطة بتوفير الحكومة المقترح مع إيلون ماسك، ولم يتجاوز أي منها مرحلة الاقتراح، بحسب ما أفاد موقع «أكسيوس». ويأتي هذا التعهد الأخير في ظل استطلاعات الرأي للانتخابات النصفية التي تظهر نقاط ضعف لدى الجمهوريين، خاصة في مجلس النواب حيث يحقق الديمقراطيون أداءً قوياً في الاقتراع العام وفق تحليل «سي بي إس نيوز». وقد أعرب السناتور بيرني مورينو من أوهايو عن تأييده وأشار إلى أنه سيعد تشريعاً بعد الانتخابات، بينما شكك النائب تشيب روي من تكساس علناً في آليات تغطية أكثر من تريليون دولار من الإنفاق الجديد.
تضع بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي عدد السكان البالغين المواطنين بين 240 مليوناً و270 مليوناً بحسب المنهجية الدقيقة، وهو نطاق ينتج تقديرات تكلفة تتراوح بين 1.2 تريليون و1.35 تريليون دولار عبر تحليلات «نيويورك تايمز» و«رويترز» ومؤسسات أخرى. وسيمثل الخطة أكبر برنامج للمدفوعات المباشرة في التاريخ الأمريكي، وأكثر من ثلاثة أضعاف حجم أكبر الشيكات التحفيزية في عصر كوفيد من حيث القيمة لكل شخص. كما سيتطلب التنفيذ وضع قواعد مفصلة حول التحقق من الأهلية وطرق الصرف والآليات اللازمة لفرض شرط الإنفاق داخل البلاد الذي شدد عليه ترامب في تصريحاته.
EN