دوى إنذار المتحف في الساعة 5:48 صباحاً بالتوقيت المحلي، ما دفع الشرطة البلدية إلى الوصول إلى الموقع في الساعة 5:53 صباحاً، بحسب بريان ماسون عمدة كاني-سور-مير. ووصف ماسون اللصين بأنهما مجهزان تجهيزاً جيداً ويعملان كوحدة كوماندوز، إذ قاما بقطع السياج المحيط قبل أن يستخدما سكيناً كهربائياً أو منشاراً معدنياً لفصل اللوحات عن إطاراتها المثبتة بالمسامير.
وسجلت كاميرات المراقبة الاثنين أثناء هروبهما عبر الحديقة حيث أسقطا لوحتين بينما كانا يفرّان من المكان، كما أخبر ماسون الصحفيين خلال مؤتمر صحفي. وشدد العمدة المنتمي إلى حزب يميني متطرف على أن وقت الاستجابة يدل على فعالية نظام المراقبة بالفيديو المحلي والتدخل السريع رغم تمكن المشتبه بهما من الإفلات من الاعتقال الفوري.
واللوحتان المفقودتان هما «صورة السيدة كولونا رومانو» من عام 1910 و«فتاة عند البئر» من عام 1886، بينما اللوحتان المستعادتين هما «صورة السيدة بيشون» من عام 1895 و«كوكو تقرأ» من عام 1905، بحسب ما نقلته «بي بي سي» و«ذا آرت نيوزبيبر» عن مسؤولين محليين. وقدر مكتب العمدة قيمة الأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو أو حوالي 10.4 ملايين دولار، رغم أن بعض سجلات المزادات لأعمال مماثلة لرينوار بلغت عشرات الملايين في السنوات الأخيرة وفق تغطية «فوربس». واستعادت الشرطة حقيبتين بسحاب يُعتقد أنهما تعودان للمشتبه بهما في الحديقة ضمن الأدلة التي جُمعت في الموقع.
ويحتوي المتحف الذي كان منزل رينوار خلال العقد الأخير من حياته حتى عام 1919 على 13 لوحة له إلى جانب نحو 40 منحوتة ومقتنيات شخصية مثل حامل لوحاته وكرسيه المتحرك، كما أوردت «فرانس 24».
وقال ماسون في بيان وزعته بلدية المدينة: «إن مهاجمة متحف رينوار تعني مهاجمة جزء من تاريخ كاني-سور-مير وتراثها». وأضاف عندما تحدث إلى الصحفيين في الموقع: «إنه لرينوار، إنه لا يُقدر بثمن، لا يمكن بيعه بهذه الطريقة». ووصف العمدة اللصوص بأنهم يرتدون خوذات وقفازات وملابس قتالية ويحملون أدوات تتيح لهم العمل بسرعة قبل أن ينبه الإنذار السلطات بشكل كامل. وأبرزت تصريحاته الأهمية الثقافية للمجموعة التي تجذب الزوار إلى بلدة الريفييرا الفرنسية قرب نيس.
وافتتح متحف رينوار عام 1960 داخل الفيلا الحجرية التي عاش واشتغل فيها الفنان الانطباعي وسط أشجار الزيتون، كما أشارت «نيويورك تايمز» في تغطيتها. ويشمل العرض الدائم ليس اللوحات فحسب بل أيضاً الأثاث والصور التي تعود إلى عائلة رينوار، مما يقدم صورة مفصلة عن مرحلته المتأخرة بعد انتقاله إلى الجنوب لأسباب صحية. وقد أثار الحادث تجدد التدقيق في أمن المتاحف الإقليمية الصغيرة التي تضم أعمالاً فنية هامة لكنها غالباً ما تعتمد على موارد الشرطة المحلية بدلاً من الوطنية، وفقاً لعدة وسائل إعلام فرنسية.
ويُعد هذا الاقتحام أحدث حلقة في موجة من سرقات الفن البارزة عبر أوروبا، إذ وقع قبل عام تقريباً سرقة مجوهرات ملكية تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار من اللوفر في عملية نهارية، كما أفادت «نيويورك تايمز» و«الجزيرة». واستُولي على أربع لوحات من عصر النهضة من متحف في صقلية قبل شهر فقط ضمن النمط نفسه من الحوادث التي استهدفت المؤسسات الثقافية، كما ذكرت «بي بي سي». ووثق تقرير صادر عن يوروبول الشهر الماضي تحولاً نحو عمليات سطو سريعة وعدوانية في النهار أو الصباح الباكر باستخدام القوة الغاشمة، مشيراً إلى أن تجنيد مجموعات انتهازية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح أكثر شيوعاً.
وقد تولت المديرية الفرعية لمكافحة الجريمة المنظمة والجنوح المتخصص في فرنسا التحقيق بدعم من القوات المحلية، بحسب «الجزيرة» التي استندت إلى تصريحات السلطات الإقليمية. ويتواصل التحقيق فيما يراجع المحققون لقطات إضافية من كاميرات المراقبة ويطلبون معلومات قد تساعد في تحديد الشخصين اللذين لا يزالان طليقين. ولم يُعلن عن أي اعتقالات، ولم يكشف المسؤولون عما إذا كانوا يعتقدون أن السرقة تمت بتكليف من جامع خاص أو بهدف السوق السوداء حيث تظهر التحف المسروقة غالباً بعد سنوات.
EN