أطلق الحوثيون المدعومون من إيران عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ على أهداف في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران يوم الثلاثاء بحسب ما أعلنه التحالف الذي تقوده السعودية. وأصابت الهجمات المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية في ما وصفه المسؤولون بأنه تصعيد خطير. وقال المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن الهجمات أصابت 73 مدنياً بينهم نساء وأطفال فيما أكدت وزارة الطاقة السعودية تعرض عدة مرافق ومنشآت في قطاع الطاقة بالمنطقة الجنوبية لأضرار. وتسببت الهجمات في اندلاع حرائق في عدة مواقع مما أدى إلى تعليق مؤقت لبعض الأنشطة التشغيلية بينما عملت فرق الطوارئ على السيطرة على النيران وفقاً للوزارة.
وأدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات على المواقع المدنية والاقتصادية مؤكدة أن المملكة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية مصالحها الوطنية. وقال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحفي في موسكو مع نظيره الروسي إن بلاده تدعم السلام والحلول الدبلوماسية لكنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها أمام مثل هذه الاستفزازات. كما انتقدت الوزارة الحوثيين على هجماتهم المستمرة على السفن التجارية في البحر الأحمر التي تهدد الملاحة البحرية الدولية.
وأعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع تبني الجماعة ما أسمته عملية واسعة النطاق باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة ضد منشآت أرامكو السعودية في أبها وجازان ونجران إضافة إلى قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط. ووصف سريع الهجمات بأنها رد على أكثر من 120 غارة جوية قادها السعوديون على محافظات يمنية شملت البيضاء والحديدة والجوف ومأرب وتعز خلال الأيام الأخيرة. وحذر الحوثيون من اتخاذ إجراءات أشد وأوسع نطاقاً إلا في حال وقف التحالف عملياته وفقاً لتصريحات نقلتها وسائل إعلام تابعة للحوثيين.
وتشكل هذه الهجمات جزءاً من القتال المتجدد الذي بدأ مطلع سبتمبر عندما شن الحوثيون هجوماً في محافظة تعز مما دفع القوات الحكومية إلى شن هجوم مضاد في الجوف والبيضاء كما لخصت «ذا ناشونال» التي تتبعت إعادة إشعال الأزمة من خلال صراع على السلطة في ديسمبر 2025 بين الأطراف اليمنية. وتدخلت السعودية لأول مرة في الحرب الأهلية عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً ضد الحوثيين وهو الأمر الذي حدد الأبعاد الإقليمية للنزاع منذ ذلك الحين وفقاً للروايات التاريخية التي جمعها «بريتانيكا». وتمثل الحوادث الأخيرة بعضاً من أعنف الاشتباكات منذ وقف إطلاق النار عام 2022 الذي ظل سارياً إلى حد كبير حتى هذا العام.
وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد رداً على ذلك حيث تجاوز خام برنت 99 دولاراً للبرميل ليبلغ أعلى مستوى له منذ يوليو بحسب ما أوردته «نيويورك تايمز» إذ أخذ التجار في الحسبان مخاطر الشحن عبر البحر الأحمر واحتمال حدوث اضطرابات إضافية جراء تصاعد النزاع. وكانت جازان التي تضم إحدى أكبر مصافي التكرير في المملكة بطاقة 400 ألف برميل يومياً من بين المواقع المستهدفة كما أشارت «رويترز» في تقييمها للبنية التحتية للطاقة المتضررة. وأضافت وزارة الطاقة أن السلطات تقيم الأضرار وتتخذ خطوات لضمان السلامة في الوقت الذي تستأنف فيه العمليات وفقاً للخطط الموضوعة.
وأكد اللواء الركن تركي المالكي أن القيادة المشتركة للقوات ستنفذ كل الخطوات العملياتية المطلوبة لمواجهة التهديد وردع أي تحركات حوثية أخرى وهو موقف أشار إليه التحالف في تصريحاته منذ يوليو عندما صدرت تحذيرات مشابهة عقب إعلان الحوثيين فرض حصار بحري. كما تزامنت الهجمات مع تصعيد العمليات الحوثية ضد المواقع الحكومية داخل اليمن حيث أسفر القتال عن مقتل وإصابة عشرات الجنود خلال الأسابيع الأخيرة بحسب تحديثات من «الجزيرة». ويستمر المسؤولون السعوديون في اتهام الجماعة بتقويض الأمن الإقليمي مع رفضهم مبادرات السلام التي تدعمها الحكومة اليمنية وشركاؤها.
EN