ستحقن وزارة المالية الصينية إجمالا 360 مليار يوان أي ما يعادل 54 مليار دولار في ثماني مؤسسات مالية حكومية كبرى، كما أعلنت هذه الجهات في بيانات منسقة يوم الأحد. ويمول هذا الدعم الرأسمالي بشكل أساسي من خلال 300 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة التي أصدرتها الوزارة، فيما يأتي الباقي من شركة الصين الوطنية للتبغ، وهو ما يمثل العملية الكبرى الثانية من نوعها في أقل من عامين وفقا لرويترز. وتأتي بعد إعادة رسملة بقيمة 520 مليار يوان لأربعة بنوك كبرى أخرى في 2025، وقد أُشير إليها أول مرة خلال الدورة البرلمانية السنوية في مارس بحسب ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال. وقالت الوزارة إن هذه الأموال ستعيد ملء رأس المال الأساسي من الدرجة الأولى وتحسن قدرة المؤسسات على مواجهة المخاطر.
ويعتزم بنك الصين الزراعي جمع ما يصل إلى 160 مليار يوان، وبنك الصين الصناعي والتجاري حتى 100 مليار يوان، وكلاهما عبر طرح خاص لأسهم «إيه» لصالح الوزارة والجهات المرتبطة بشركة التبغ وفق الإفصاحات البورصية. أما في مجال التأمين فستحصل مجموعة تأمين الصين على الحياة على 35 مليار يوان، بينما تطلب شركة التأمين الشعبية الصينية حتى 15 مليار يوان وشركة الصين تايبينغ 7 مليارات يوان وشركة الصين لتأمين الصادرات والائتمان 10 مليارات يوان ومجموعة الصين لإعادة التأمين 3 مليارات يوان، كما أعلنت الشركات في بيانات منفصلة. ومن المقرر أن يحصل بنك الصين للتصدير والاستيراد على 30 مليار يوان مباشرة، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» التي أضافت أن هذا المبلغ سيعزز قدرته بشكل كبير على دعم الاقتصاد الحقيقي والانفتاح مع تعزيز مرونته في مواجهة المخاطر.
وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة في يوليو أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الثاني بلغ 4.3%، بانخفاض عن 5% في الأشهر الثلاثة الأولى وأقل من نطاق هدف الحكومة السنوي البالغ 4.5-5% الذي خفض في مارس، كما أشارت بي بي سي. ويواجه صانعو السياسات ضعفا في الطلب المحلي وتوترات تجارية وتداعيات الصراع الإيراني على أسعار الطاقة إضافة إلى تحديات ديموغرافية ناجمة عن شيخوخة السكان، بحسب ما نقلته عدة وسائل إعلام. وأكدت صحيفة جلوبال تايمز أن زيادة رأس المال هذه ستوفر للبنوك والمؤسسات المالية موارد إضافية توجهها إلى الائتمان للاقتصاد الحقيقي مع تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية في ظل عدم اليقين المالي العالمي.
وقال محلل في قطاع المال لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست إن الاجتماعات رفيعة المستوى الأخيرة أكدت الحاجة إلى سياسة مالية أكثر نشاطا لمواجهة ضغوط النمو، مما يجعل هذه الحقن الرأسمالية عنصرا رئيسيا في هذا التوجه. ويعاني قطاع التأمين خاصة من أسعار فائدة منخفضة بشكل دائم أدت إلى تآكل الربحية وهوامش الملاءة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، بحسب تقييم لرويترز. وأوضحت بيانات الجهات المستفيدة أن الأموال ستُستخدم لتعزيز رأس المال الأساسي من الدرجة الأولى وتحسين نسب الملاءة وزيادة قدرة الإقراض.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من الجهود الحكومية لاستقرار النظام المالي الذي يعاني من ضعف الطلب على القروض مما يؤثر على الربحية في القطاع المصرفي بأكمله وفق بيانات الصناعة التي استشهدت بها الغارديان. وقالت وزارة المالية إن إعادة الرسملة ستساعد على استمرار توسع الائتمان في الوقت الذي تعتمد فيه بكين على المؤسسات الحكومية لدفع النشاط الاقتصادي. وأشارت تقديرات سابقة إلى أن مثل هذه الحقن يمكن أن تدعم عدة تريليونات يوان من الإقراض الجديد على المدى الزمني، كما ذكر موقع chinadaily.com.
وتبرز الخطة تفضيل بكين للإجراءات المالية المستهدفة على حساب التيسير النقدي الواسع في وقت حافظت فيه الصادرات على قوتها دون أن تعوض بالكامل عن ضعف الاستهلاك الداخلي، بحسب ما أوردته وول ستريت جورنال. ووجهت السلطات المؤسسات المعززة إلى زيادة الاستثمارات في سوق الأسهم وتقديم الدعم للأعمال، كما أشارت الغارديان. ويأتي ذلك في وقت تتعالى فيه الدعوات لتحفيز إضافي لتحقيق أهداف النمو السنوية، وفقا لتوجيهات رئيس الوزراء لي تشيانغ الأخيرة التي أوردتها التقارير.
EN