أعلنت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز الأحد عن قوانين الرعاية الرقمية المزمعة، التي ستجبر المنصات بما فيها ميتا وغوغل وتيك توك على منح المستخدمين خياراً واضحاً لإيقاف الخوارزميات التي تنسق موجزاتهم. ومن المتوقع أن يُقدم التشريع إلى البرلمان خلال أيام، وسيفرض على الشركات التزاماً بتحديد وتخفيف المخاطر مثل انتشار الإباحية غير القانونية ومقاطع الفيديو التي تروج لاضطرابات الأكل والمحتوى المعادي للمرأة الصادر عن ما يُسمى «عالم الرجال». وفي حال عدم الامتثال قد تواجه المنصات غرامات تصل إلى 100 مليون دولار، بحسب تقارير نشرتها «الغارديان» و«إيه بي سي نيوز». ووصفت ويلز -التي سبق أن قادت إدخال الحظر العالمي الأول لوسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً- هذه الإجراءات بأنها توفر حماية أساسية لصناعة ظلت تعمل بدونها.
وخلص تقرير صادر عن مفوضية السلامة الإلكترونية في مايو 2026 حول أنظمة التوصية إلى أن الخوارزميات المحسّنة لتعزيز التفاعل قد تفاقم الضرر بترويجها المتكرر للمواد الضارة، وتكون التأثيرات التراكمية أشد وطأة على المستخدمين الضعفاء. كما أوصى تقرير لجنة مشتركة برلمانية أسترالية صدر عام 2024 بمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الخوارزميات، بما في ذلك إمكانية تغييرها أو إعادة تعيينها أو تعطيل التوصيات الشخصية للحد من التعرض للإعلانات المستهدفة والمحتوى الخطر. وأفاد معهد الجريمينولوجيا الأسترالي بأن التعرض العام للمواد المتطرفة والراديكالية انخفض بين استطلاعي 2022 و2024، لكن الاقتراحات الخوارزمية لعبت دوراً متزايداً في اللقاءات الأولية والمتكررة مع المحتوى العنيف. وقالت ويلز لـ«إيه بي سي نيوز» إن كثيراً من الأستراليين يقدرون فائدة الخوارزميات لكنهم ينبغي أن يتمتعوا بالخيار في الانسحاب منها، مشددة على ضرورة احترام المنصات لهذا القرار.
وأبدى زعيم المعارضة أنجوس تايلور شكوكاً عميقة إزاء الاقتراح، وقال لعدة وسائل إعلام من بينها «بي بي سي» و«الغارديان» إن التحالف ينظر إليه على أنه محاولة محتملة لفرض الرقابة على الإنترنت. وتواصل الحكومة مشاوراتها مع الخبراء بشأن ما إذا كان الوضع الافتراضي يتطلب من المستخدمين الاشتراك في التغذيات الخوارزمية أو الانسحاب النشط منها، وهو أمر لا يزال قيد البحث قبل إصدار المسودة. وأفادت «إيه بي سي نيوز» بأن هذه الإصلاحات تبني على قانون الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، والذي أظهرت دراسة لاحقة نشرت في مجلة «بي إم جي» أنه حقق نجاحاً محدوداً في تقليل استخدام المراهقين دون 16 عاماً للمنصات، إذ استمر الكثيرون في الوصول إليها عبر وسائل ملتوية.
ويتقاسم الإطار الأسترالي المقترح بعض العناصر مع التنظيمات الدولية، منها قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي الذي يلزم المنصات الكبرى بتقييم المخاطر النظامية الناجمة عن أنظمة التوصية وتقديم خيار واحد على الأقل غير قائم على التصنيف الشخصي، وفق ما أوردته ملخصات تنظيمية من مجلس العموم البريطاني وتحليلات أكاديمية. أما في الصين فإن القواعد المطبقة منذ 2022 تفرض على مقدمي الخدمة السماح للمستخدمين بتعطيل التوصيات الشخصية مع اشتراط تسجيل بعض الخوارزميات لدى السلطات الحكومية. وأوضحت مقالة نشرت في «ذا كونفرسيشن» لخبير في الموضوع أن القوانين الأسترالية ستعتمد تذكيرات منبثقة لتنبيه المستخدمين بخياراتهم، دون أن تجعل التغذيات الزمنية الافتراضية إلزامية كما اقترح تشريع منفصل قدمه حزب الخضر في وقت سابق هذا العام.
ومن المقرر أن تروج ويلز لخطة الرعاية الرقمية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق هذا الشهر، حيث يتوقع أن يتطرق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز إلى الموضوع أيضاً، بحسب «الغارديان». وتأتي هذه الإصلاحات عقب مشاورات مستمرة حول ورقة قضايا تنقل التنظيم من الرد الفعلي على المحتوى إلى إدارة استباقية للمخاطر في تصميم المنصات والخوارزميات والميزات. وتظهر بيانات من الهيئة الأسترالية للاتصالات والإعلام -استُشهد بها في مناقشات برلمانية ذات صلة- أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال المصدر الرئيسي للأخبار لأكثر من نصف الأستراليين، مما يعمق القلق حول طريقة تشكيل الخوارزميات لعادات استهلاك المعلومات والتعرض للمواد الضارة.
EN