موجة تخريب تستهدف كاميرات «فلوك سايفتي» مع تصاعد مخاوف الخصوصية في الولايات المتحدة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
كاميرا «Flock Safety» على عمود في ضاحية سكنية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

نشرت شركة «فلوك سايفتي» أكثر من 100 ألف كاميرا للتعرف على لوحات تسجيل السيارات في نحو 6 آلاف مجتمع محلي في غالبية الولايات الأمريكية، وفقاً لبيانات الشركة وتقارير إخبارية متعددة. وفي إحصاء التأثير لعام 2025 الذي شمل 700 وكالة لإنفاذ القانون، قالت الشركة التي تتخذ من أتلانتا مقراً لها إن هذه التكنولوجيا ساعدت في أكثر من مليون تحقيق جنائي وساهمت بنسبة تقدر بنحو 20% من القضايا التي تم حلها في تلك الولايات. كما ساعد النظام في تحديد أماكن أكثر من 10 آلاف شخص مفقود ودعم استعادة كبيرة للمركبات المسروقة، بحسب بيانات «فلوك». ومع ذلك يرى النقاد أن جمع البيانات بشكل عشوائي ينشئ قاعدة بيانات وطنية قابلة للبحث عن تحركات السيارات دون الحصول على مذكرات قضائية.

كشف تحقيق نشرته «الغارديان» في يوليو عن 33 حالة على الأقل من الإتلاف المتعمد أو التخريب أو التدمير لكاميرات «فلوك» في 23 ولاية، وهي أفعال وُصفت صراحة بأنها احتجاجات ضد المراقبة. شملت الحوادث إطلاق نار على الكاميرات في تينيسي، واصطدام مركبة بها في كاليفورنيا، وضربها بمضرب بيسبول في فرجينيا، وقطعها بمنشار في تكساس، ورشها بالطلاء في نيويورك وأوكلاند. وفي أوريغون أسقط المخربون أعمدة تحمل ست كاميرات في يوجين وسبرينغفيلد في أكتوبر الماضي، تاركين على أحد الأعمدة المقطوعة مذكرة كُتب عليها «هاها، دُمرت يا أيها المراقبون الأوغاد»، كما نقلت الصحافة المحلية حينها.

يؤكد نشطاء الخصوصية أن الكاميرات تتعقب حركات الأبرياء نحو أماكن حساسة مثل عيادات الأطباء ودور العبادة أو ميادين الرماية، مما يولد مخاطر الإساءة عبر الخطوط الحزبية. ووجد تحليل لصحيفة «يو إس إيه توداي» أن 50 ضابط إنفاذ قانون على الأقل في خمس ولايات واجهوا الاعتقال أو الفصل أو التحقيق في الأشهر الأخيرة لاستخدامهم غير المشروع لبيانات «فلوك»، بينها تعقب الشركاء السابقين أو تتبع امرأة يُشتبه في طلبها الإجهاض. وأكد الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن تكنولوجيا المراقبة الجماعية يجب أن تقتصر على أخطر الجرائم، بينما أصدرت مراكز الاندماج في عدة ولايات نشرات هذا الصيف توجه بمراقبة النشاط المعارض لـ«فلوك» على اعتباره مصدر قلق أمني محتمل، وفق وثائق اطلع عليها الصحفيون.

ألغت أكثر من 50 بلدية أو رفضت تجديد عقودها مع «فلوك» خلال العام الماضي، مشيرة إلى وصول غير مصرح به من وكالات فيدرالية بينها مصلحة الهجرة والجمارك (آي سي إي) ومخاوف بشأن التفتيش دون مذكرة قضائية، حسب تقارير مشروع الإشراف على تكنولوجيا المراقبة والمؤسسات الإعلامية المحلية. وفي سان فرانسيسكو رفعت دعوى قضائية جماعية في فبراير تتهم وكالات خارج الولاية والوكالات الفيدرالية باستعلام كاميرات المدينة أكثر من 1.6 مليون مرة خلال سبعة أشهر رغم القيود المفروضة. وأعد الناشطون خرائط تتبع مواقع الكاميرات وأدلة لعرقلتها، وبعض الحملات الإلكترونية تجمع تبرعات للدفاع القانوني عن المتهمين بالتخريب، كما كشفت مراجعة لصحيفة «واشنطن إكزامينر» لمواقع أناركية.

ردت «فلوك» بأن أنظمتها تحتوي على سجلات تدقيق وإجراءات وقائية تحول دون الإساءة في الوقت الذي تقدم فيه معلومات تحقيقية سريعة. وفي مقاطعة تارانت بتكساس أبلغ عميد الشرطة المفوضين المحليين مطلع سبتمبر بأن ست كاميرات ساعدت في نحو 800 اعتقال خطير واستعادة 259 مركبة مسروقة ومصادرة 100 رطل من الميثامفيتامين منذ يناير 2025. كما أفادت منطقة حدائق في أوهايو بانخفاض بنسبة 80% في سرقات السيارات من مواقفها بعد تركيب الكاميرات، بحسب متحدثة نقلت عنها «يو إس إيه توداي».

ورغم الفوائد التي يبرزها المؤيدون، خلص تحليل لـ«أتلانتا برس كوليكتيف» إلى أن معدلات حل الجرائم في أتلانتا لم ترتفع بشكل ملموس رغم زيادة عدد الكاميرات المتكاملة ثمانية أضعاف ليصل إلى أكثر من 28 ألف كاميرا بين 2021 و2025. وقدم مشرعون في الكونغرس تشريعاً يطالب بمذكرات قضائية للوصول الفيدرالي إلى هذه البيانات المحلية للمراقبة رداً على الإساءات المبلغ عنها. وتواصل الشركة التي تقدر قيمتها بنحو 8.4 مليار دولار توسيع شبكتها فيما يستمر الجدل حول دورها في تعزيز السلامة العامة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.