اجتاحت فيضانات مفاجئة ناجمة عن انهيار جليدي على الحدود بين نيبال والتبت ممرات نهري بهوتي كوشي وتريشولي في 26 أغسطس، مخلفة ما لا يقل عن 469 قتيلاً و1468 مفقوداً على جانبي الحدود وفقاً للإحصاءات المحدثة من الشرطة النيبالية والمسؤولين الصينيين. وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن 290 مواطناً هندياً لا يزالون غير قابلين للاتصال بهم حتى 28 أغسطس، ويشمل هذا الرقم الحجاج المتجهين إلى جبل كايلاش أو العائدين منه إضافة إلى عمال في مشروع الطاقة الكهرومائية تريشولي-1 وسياح آخرين.
وأحصت السلطات النيبالية 910 أشخاص مفقودين داخل أراضيها، فيما أفادت التقارير الصينية بفقدان 558 آخرين في التبت، بينما تعرقلت جهود الإنقاذ بفعل تدمير الطرق والجسور والحطام الكثيف الذي حول الوديان بأكملها إلى ما وصفه مسؤول بأنه مقبرة عملاقة. وأضافت الوزارة أن فرق الإنقاذ أخرجت 84 هندياً حتى الآن، من بينهم 63 عاملاً في الطاقة الكهرومائية، في وقت تواصلت فيه عائلات هندية كثيرة بالاتصال بخطوط المساعدة الحكومية طلباً للمعلومات.
وشكلت سوبهراسري تشاكرابورتي (43 عاماً) وهي فنية طبية، ورينا بانيرجي (54 عاماً) وهي مدرسة خصوصية، وكلتاهما من كولكاتا، جزءاً من مجموعة تضم نحو 30 حاجاً من غرب البنغال فقدوا الاتصال أثناء انتظارهم الدخول إلى التبت عند معبر غيرونغ الحدودي. وقال زوج تشاكرابورتي سوديبتو باتاتشاريا لـ«بي بي سي» إن آخر رسالة وصلت منها في الساعة 07:57 بالتوقيت المحلي يوم 26 أغسطس جاء فيها «نحن في انتظار الدخول إلى الصين»، قبل أن ينقطع التواصل تماماً بعد ثلاث دقائق فقط من حصولها على ختم الخروج في جواز سفرها. وأبدى ابن أخ بانيرجي دوايبايان موخيرجي قلقاً مماثلاً حول ما إذا كانت المجموعة قد عبرت إلى الصين أم بقيت على الجانب النيبالي لحظة اصطدام جدار الطين والصخور والمياه. ووصفت العائلات المرأتين بأنهما من المتمرسات في المشي الطويل، وكانتا تنتظران هذه الرحلة منذ زمن طويل.
وبدأت الكارثة بانزلاق جليدي-صخري ناجم عن انهيار جليدي قرب الحدود، أرسل موجة حطام سارت بسرعة عالية لنحو 200 كيلومتر، بحسب تقييم أعدته الهيئة الجيولوجية الأمريكية واستشهدت به تقارير عدة. وذكرت رويترز أن الفيضان ضرب مركز الهجرة في غيرونغ على طريق الحجاج، محتسباً الحافلات والأشخاص في منطقة شهدت ازدحاماً متزايداً من المتعبدين الهندوس والبوذيين. وأكدت وزارة الداخلية النيبالية أن أشد الأضرار وقعت في منطقة راسوا الشهيرة بالرحلات الجبلية، حيث محيت مستوطنات بأكملها وواجهت فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في الوصول بسبب انهيار البنية التحتية. وأعلن الزعيم الروحي الهندي سادغورو جاغي فاسوديف أن 77 حاجاً من مؤسسة إيشا وثلاثة من أفراد طاقمه ضمن المفقودين، مما يزيد من عدد الزوار الأجانب المتضررين.
وشهد موسم حج كايلاش مانساروفار لهذا العام زيادة كبيرة في الأعداد عبر الطريق النيبالي، إذ سمحت السلطات الصينية بحصة بلغت 24 ألف حامل جواز سفر هندي مقابل 20 ألفاً في العام السابق، بحسب تقرير نشرته «ذا إنديان إكسبريس». وأفادت صحيفة «ذا هندو» بأن عدد الحجاج الذين أتموا الباريكراما بلغ نحو 24 ألفاً منذ مايو، متجاوزاً 20 ألفاً و750 سجلت في 2025 عند إعادة فتح الطريق بعد توقف دام خمس سنوات بسبب جائحة كوفيد-19 وتوترات الحدود الهندية-الصينية. وكان مشغلو الرحلات الخاصة يشكلون الغالبية الساحقة من المسافرين، إذ نقلت مجموعات من ولايات منها تاميل نادو وغرب البنغال وكيرالا عبر نقاط مثل راسواغادي. وأشارت وزارة الشؤون الخارجية إلى أن مجموعتين منفصلتين من الحجاج من تاميل نادو تضمان 86 شخصاً ضمن الهنود غير القابلين للاتصال بهم، إلى جانب 32 من غرب البنغال و61 من ولايات أخرى.
وتكثفت جهود التنسيق بعد أن عقد وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار اجتماعاً رفيع المستوى مع مسؤولين وسفراء لدى نيبال والصين، كما أورد «ديكان هيرالد». وأقامت السفارة الهندية في كاتماندو اتصالاً بإدارة مشروع تريشولي-1 بشأن 73 من العمال المفقودين، بينما تجري ترتيبات لإعادة نحو 200 هندي ثبت أنهم عالقون لكنهم بأمان على الجانب التبتي. وقالت الشرطة النيبالية إنها انتشلت جثثاً على مسافة 150 كيلومتراً باتجاه مجرى النهر في منطقة شيتوان، الأمر الذي يبرز قوة الفيضان الذي وصفه مؤرخ بيئي بأنه «تسونامي داخلي». كما شكلت بحيرة حاجزة جديدة ناتجة عن حطام الانهيار تحذيرات من احتمال وقوع فيضانات ثانوية في المناطق المنخفضة، حسبما حذرت هيئة تقليل مخاطر الكوارث النيبالية.
واستؤنفت زيارة جبل كايلاش – الذي يعتبره الهندوس مسكناً للإله شيفا – بقوة فقط في 2025 بعد تعطيلات سابقة، مع مجموعات حكومية عبر ليبوليخ وناثو لا تكملها بعثات خاصة أكبر حجماً عبر نيبال. وتظهر بيانات لوحة معلومات وزارة الشؤون الخارجية أن عدد الحجاج الذين تسهل الحكومة سفرهم سنوياً قبل التوقف بين 2020-2024 كان يتراوح بين 900 و1350 فقط، أي جزءاً يسيراً من الحركة الخاصة التي تستخدم المعابر الهيمالاية حالياً. وتحدث مشغلو جولات اتصلت بهم وسائل إعلام إقليمية عن طلب غير مسبوق هذا الموسم، رغم أن تأخيرات التأشيرات أجبرت بعض المجموعات على تغيير مواعيدها. ومع استمرار عمليات البحث حتى 28 أغسطس، ظلت عائلات الحجاج المفقودين من كولكاتا ومناطق أخرى على اتصال يومي بمديري الرحلات والسفارات دون أن تتلقى أخباراً حاسمة عن مواقع أقاربهم.
EN