حذرت وزارة الموارد المائية الصينية من خطر مرتفع يتمثل في انهيار سد بحيرة تشكلت عقب انهيار جليدي، قد يطلق فيضاناً كبيراً ثانياً، إذ بلغ حجم المياه المتراكمة فيها 2.5 مليون متر مكعب صباح الجمعة مع توقع تدفق 3 ملايين متر مكعب إضافية خلال نهاية الأسبوع. وبدأت البحيرة الواقعة عند ملتقى نهري تشوتشن خولا وبوريبو تسونغبو بالفيضان وسط أمطار غزيرة أدت إلى زعزعة استقرار المنحدرات المحيطة، مما دفع السلطات إلى إجراء محاكاة للفيضانات وإعداد تدابير التخفيف. ويراقب فريق هندسي مكون من ثمانية أعضاء أُرسل إلى الموقع مستويات المياه وحالة قاع البحيرة والتوقعات الجوية في وقت يُتوقع استمرار هطول الأمطار لأسبوع على الأقل.
أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون المركزية بأن جميع أفراد الإنقاذ الصينيين والمركبات انسحبوا إلى منطقة آمنة تبعد نحو سبعة كيلومترات عن ميناء جيرونغ، معلقين العمليات بسبب خطر الفيضان الجديد أو تدفقات الحطام. ويأتي هذا الإجراء عقب انهيار الجليدي الأولي في 26 أغسطس قرب قمة لانغتانغ ليرونغ الذي أرسل صخوراً وجليدًا وطينًا وحطامًا متدفقًا إلى أنظمة الأنهار على جانبي الحدود. وأظهرت لقطات جوية أصدرتها فرق الإنقاذ كتلًا من المياه البنية تتراكم ضد سد حطام طبيعي مع نباتات مغمورة ظاهرة على حوافه.
ويبقى نحو ألف شخص في عداد المفقودين عبر الوديان المتضررة فيما يبلغ عدد القتلى المؤكد 362 وفقاً لتقارير متعددة جمعها رويترز. ويقع أكثر من 550 من المفقودين على الجانب الصيني بنسبة تصل إلى النصف تقريباً من الأجانب، بينما انتشلت الفرق النيبالية عشرات الجثث من نهر ناراياني وحده. وتستمر جهود البحث في تضاريس مليئة بالحطام رغم دعوة الحكومتين إلى توخي الحذر الشديد في المناطق المعرضة للفيضانات.
وأصدرت هيئة إدارة الكوارث النيبالية إشعاراً يحث السكان والركاب والمنقذين على الابتعاد عن ضفاف أنهار بوتي كوشي وتريشولي وناراياني حتى زوال الخطر. وقالت الهيئة: «يُطلب من سكان الضفاف المنخفضة… والركاب والمنقذين المشاركين في عمليات الإنقاذ وجميع المعنيين توخي الحذر الخاص والبقاء في أماكن آمنة بعيداً عن ضفاف الأنهار والمناطق الخطرة». وقد زاد الفيضان الأولي وتشكل البحيرة اللاحق من الضعف الطويل الأمد في منطقة تنشأ فيها أنظمة الأنهار من جليديات التبت قبل أن تنحدر إلى الوديان النيبالية.
ووثق المركز الدولي للتنمية المتكاملة في الجبال أكثر من 700 فيضان للبحيرات الجليدية في منطقة الجبال العالية بآسيا بين عامي 1533 و2025، أسفرت عن مقتل نحو 9 آلاف شخص إجمالاً. وتبين قاعدة بياناته أن 54 في المئة من هذه الفيضانات نجمت عن حركات جماعية مثل الانهيارات الجليدية أو الانهيارات الأرضية، بينما ارتفع التأثير على البنى التحتية أكثر من ثلاثة أضعاف في التحديثات الأخيرة، مما يعكس تحسن التقارير والتعرض المتزايد الناجم عن الطرق الجديدة والمستوطنات ومشاريع الطاقة الكهرومائية في المرتفعات. وأدى تراجع الجليديات الناجم عن تغير المناخ إلى توسيع البحيرات القائمة وإنشاء بحيرات جديدة، مما يرفع مستوى الخطر في القطاع الشرقي من جبال الهيمالايا حيث يمكن أن تصل ذروة التدفقات إلى مستويات مشابهة لتلك الخاصة بأنهار الرياح الموسمية الكبرى في مناطق أبعد downstream.
وفعلت السلطات الصينية إنذار كارثة طبيعية من المستوى الرابع لمنطقة التبت ذاتية الحكم مع تنسيق مع الجانب النيبالي بشأن تبادل البيانات في الوقت الفعلي والتأثيرات المحتملة في اتجاه مجرى النهر. وحددت قوائم سابقة لبحيرات جليدية في أحواض الهيمالايا الهندية المجاورة مئات الحالات التي تظهر توسعاً ملحوظاً، مما يبرز نمطاً إقليمياً يربطه العلماء بالاحترار المتسارع. ويواصل المسؤولون على الجانبين تحديث تقييمات المخاطر مع تغير حجم البحيرة السدودية، مع توقع ذروة التدفقات من انهيار محتمل حول الأول من سبتمبر.
EN