قاضية فيدرالية تحكم بأن إدارة ترامب مارست انتقاماً غير قانوني ضد شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
قاضٍ يحكم بأن الانتقام غير القانوني ضد أنثروبيك | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

حددت القاضية ريتا لين في محكمة المقاطعة الأمريكية أن تصنيف وزارة الدفاع لشركة أنثروبيك كخطر على سلسلة التوريد في فبراير 2026 يشكل انتقاماً غير دستوري على الكلام المحمي للشركة بشأن حدود سلامة الذكاء الاصطناعي، وفقاً لحكمها المؤلف من 59 صفحة الذي صدر في اليوم السابق. ويحظر الأمر بشكل دائم على عدة وكالات فيدرالية تطبيق القائمة السوداء التي كانت تمنع مقاولي البنتاغون من التعامل مع الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، كما يعلن أن الإجراءات انتهكت كلاً من التعديل الأول وبند الإجراءات القانونية الواجبة في التعديل الخامس. وكتبت لين أن «الاستناد الفارغ إلى الأمن القومي ليس تفويضاً مطلقاً لمعاقبة منتقدي الحكومة ومعاملتهم معاملة انتقامية»، مضيفة أن التدابير كانت تعسفية ومتقلبة وغير قانونية.

نشأ النزاع بعد رفض أنثروبيك تعديل سياسات الاستخدام الخاصة بها للسماح بنماذج كلود في جميع الأغراض العسكرية المشروعة، رافضة خصوصاً التطبيقات التي تشمل المراقبة الجماعية الداخلية للأمريكيين أو أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة تماماً التي لا تخضع لإشراف بشري. وصنف وزير الدفاع بيت هيغسيث الشركة خطرًا على سلسلة التوريد في 27 فبراير 2026، وهي خطوة كانت محصورة سابقاً بالكيانات المرتبطة بأعداء أجانب بموجب قانون توريدات غامض، فيما وصف البيت الأبيض أنثروبيك بشركة يسارية متطرفة «مستيقظة» تحاول فرض شروطها على الجيش. وأكد البنتاغون حينها أن الشركات الخاصة لا يجب أن تقيد العمليات العسكرية، بينما أوضح تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس صدر في أبريل كيف أثار هذا الصدام تساؤلات لدى المشرعين حول التوفيق بين ابتكار الذكاء الاصطناعي واحتياجات الدفاع.

ورفعت أنثروبيك دعوى قضائية في مارس مدعية أن التصنيف غير مسبوق وغير قانوني، مشيرة إلى أنها حصلت بالفعل على عقود حكومية تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار ضمن مبادرة وزارة الدفاع في يوليو 2025 التي شملت أيضاً أوبن إيه آي وغوغل وإكس إيه آي. وكانت لين قد أوقفت القائمة السوداء مؤقتاً في إجراءات سابقة، مشيرة إلى أن الحكومة تبدو مصممة على تعطيل الشركة وكبح النقاش العام حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكرية. وخلص الحكم النهائي إلى عدم وجود دليل على أن أنثروبيك تمثل تهديداً أمنياً حقيقياً أو أنها ستخرب تكنولوجيتها، مؤكداً أن التحركات تهدف إلى جعل الشركة مثالاً علنياً لما وصفه المسؤولون بغرورها في انتقاد الحكومة.

ورحبت الشركة بالقرار في بيان قالت فيه إنها لا تزال تركز على العمل بشكل بناء مع الحكومة لتسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن القومي حتى يستفيد جميع الأمريكيين من هذه التكنولوجيا. وكانت أنثروبيك قد أكدت أن نماذجها ليست موثوقة بما يكفي للنشر الآمن في أنظمة الأسلحة، وأن استخدامات المراقبة ستنتهك الحقوق، وهي مواقف حظيت بدعم بعض المسؤولين السابقين في الأمن القومي الذين قدموا مذكرات اعتبروا فيها الإجراءات عقاباً مفتعلاً. ولا يفرض الحكم على البنتاغون التعاقد مع أنثروبيك، ويترك له حرية اختيار الموردين الآخرين عبر الإجراءات المعتادة.

وتوصلت أوبن إيه آي إلى اتفاق منفصل مع وزارة الدفاع بعد فترة قصيرة من تصنيف أنثروبيك، إذ قبلت الشروط لجميع الأغراض المشروعة مع وضع حواجز فنية تتوافق مع خطوطها الحمراء ضد المراقبة الجماعية والأسلحة الفتاكة المستقلة، كما أعلنت الشركة في بيان فبراير 2026. وجاء الاتفاق بعد تقارير عن استخدام نماذج كلود في عملية يناير لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الأمر الذي زاد مخاوف البنتاغون من إمكانية أن تمتلك الشركات حق النقض في الاستخدامات. وأبرز تحليل لمكتبة الكونغرس أن الحادثة تكشف توترات أوسع في عقود الدفاع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث تحصل عدة شركات على عقود تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار لكل منها لتسريع تبني التكنولوجيا في مواجهة تحديات الأمن القومي.

ويدخل القرار حيز التنفيذ فوراً رغم توقع استئناف الحكومة له، مع احتفاظ لين بصلاحية إنفاذ الأمر ضد الوكالات المشمولة ومنها البنتاغون ووزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي. ولم يصدر أي تعليق من متحدث باسم البنتاغون حتى وقت متأخر من يوم الخميس، بما يتوافق مع عدم الرد الفوري بعد تواصل بي بي سي مع الوزارة والبيت الأبيض. ويمثل هذا الحكم أول حالة يواجه فيها شركة ذكاء اصطناعي محلية تصنيفاً أمنياً قومياً علنياً كهذا، وقد يؤثر على طريقة تعامل مزودي التكنولوجيا الآخرين مع التعاونات العسكرية مستقبلاً.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.