أظهرت لقطات فيديو النائب تسفي سوكوت وهو يضرب النصب الحجري التذكاري إلى جانب آخرين في مدما قرب المستوطنة اليهودية يتسهار، بينما وفر الجنود مرافقة أمنية لما كان منسقًا على أنه جولة في معالم المنطقة. وقال سوكوت، الذي يترأس اللجنة الفرعية في الكنيست لشؤون يهودا والسامرة، في التسجيل إن الموقع يمجد الإرهاب ولا يمكن تركه قائمًا، وفقًا للفيديو المتداول الذي نشرته كل من «بي بي سي» و«إسرائيل ناشيونال نيوز».
وطلب النائب من الجهات الأمنية إزالة مثل هذه النصب بعد تقرير نشره موقع «هاكول هيهودي» كشف عن فعاليات تقام حولها من بينها توزيع الحلويات على الأطفال، غير أنه قرر التحرك بنفسه عندما لم تتجاوب السلطات مع طلبه، بحسب ما أورد الموقع ذاته. وكتب سوكوت لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي أن ما قام به «طعم صغير فقط لما هو آت».
وأقيم النصب عام 2008 لإحياء ذكرى الفلسطينيين الذين سقطوا في معركة الكرامة عام 1968 بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين من منظمة التحرير الفلسطينية والأردن، إضافة إلى الذين قضوا خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، وفقًا لرامي نصار رئيس مجلس قرية مدما الذي تحدث إلى «بي بي سي». ووصف نصار الهيكل بأنه يحيي ذكرى كل من قتلوا في الصراع مع إسرائيل بغض النظر عن انتمائهم السياسي. أما «إسرائيل ناشيونال نيوز» فحددت أن أحد الأسماء المخلدة هو يمان طيب علي فراج الذي ربطته أحكام المحكمة العليا بهجوم إرهابي عام 2003 عند مفترق جيها أسفر عن مقتل أربعة إسرائيليين وإصابة 20 آخرين. وأكد رامي نصار لـ«واشنطن إكزامينر» أن أهالي القرية يرغبون في العيش بسلام لكنهم يرون في تخريب النصب تحريضًا قد يؤدي إلى انفجار الغضب من الداخل.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه وافق على تنظيم الجولة لسوكوت وأعاد نشر جنود من مهامهم العملياتية لتوفير الحماية، إلا أن المشاركين خدعوا الجهات المعنية وتصرفوا خارج الإطار المتفق عليه عندما بدأوا بهدم النصب. ووصف الجيش التصرف بأنه خطير واستغلال للحماية التي توفرها قوات الأمن، في بيان أكد فيه ابتعاده عن عملية التدمير. وتدخل الجنود فور إبلاغ القادة بالواقعة وأخرجوا المجموعة من مدما، مشددين على أن الأمر ينظر إليه بشدة.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانًا انتقد فيه الفعل ووصفه بـ«الممارسة الشنيعة لأخذ القانون باليد» خاصة من جانب الشخصيات العامة، إذ إنه يحرف الجيش عن مهماته في مواجهة الإرهاب والتحريض على العنف. واعتبر غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة، سلوك سوكوت «عارًا على كل من يدعي تمثيل الجمهور وقيادته»، متهمًا رئيس الوزراء بالسماح لـ«فوضويين» من أمثاله بتعريض أمن المستوطنات للخطر وإلحاق الضرر بالمكانة الدولية لإسرائيل، بحسب ما نقلت «بي بي سي». أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب «الصهيونية الدينية» الذي ينتمي إليه سوكوت، فقد انتقد «الهرولة المحمومة» من جانب المعارضة اليسارية لإدانة النائب بدلًا من إدانة الإرهاب ذاته، وفقًا لما أوردته التغطية الإعلامية.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن معدل هجمات المستوطنين التي تسبب إصابات أو أضرارًا في الممتلكات بلغ ست حوادث يوميًا في بداية عام 2026، وهو أعلى معدل مسجل على الإطلاق، مع تجاوز عدد الحوادث الألف بحلول شهر يونيو وتأثر أكثر من 230 تجمعًا. ووثقت الوكالة نزوح أكثر من 2200 فلسطيني هذا العام بفعل عنف المستوطنين وقيود الوصول، إلى جانب مئات آخرين جراء هدم المنازل من قبل السلطات الإسرائيلية. وتصاعد العنف في أنحاء الضفة الغربية منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، بحسب تقارير «داون» و«سويدين هيرالد»، وقد تعرضت مدما نفسها لهجمات سابقة متكررة من المستوطنين.
وشهدت حالة مماثلة في مارس حين جرى تأديب جندي إسرائيلي لضربه مرارًا نصبًا تذكاريًا لياسر عرفات في بلدة زبابده شمال الضفة الغربية قرب جنين بمطرقة، كما أفادت «تايمز أوف إسرائيل». وقال الجيش حينها إن الحادث خطير ولا يتوافق مع الإجراءات المتبعة، مما أدى إلى تحقيق فوري واتخاذ إجراءات تأديبية وتوضيح البروتوكولات للجنود والقادة. وفي مطلع عام 2025 تقدم وزراء إسرائيليون بمشروع قانون يفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين على تخريب المواقع الوطنية، مع الاعتراف بتلف النصب التذكارية لجنود الجيش الإسرائيلي كجريمة في حق عائلاتهم، كما أشارت «هآرتس» آنذاك.
EN