تعريفات كندية مضادة تصعد الخلاف التجاري وتختبر حدود النفوذ الأمريكي في عهد ترامب

newsroom
بواسطة
6 دقيقة للقراءة
تفرض كندا رسوماً جمركية مضادة على البضائع الأمريكية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت كندا فرض تعريفات مضادة تصل إلى 50% على نحو 700 منتج أمريكي يتراوح بين الصلب والألمنيوم والأجهزة المنزلية والمأكولات البحرية والملابس، وذلك بعد انهيار المفاوضات الثنائية الأسبوع الماضي بحسب تصريحات صادرة عن مسؤولين كنديين.

وصف رئيس الوزراء مارك كارني الذي خلف جاستن ترودو هذه الإجراءات بأنها رد بالمثل على الرسوم الأمريكية الجديدة التي استهدفت قيمة مماثلة من الصادرات الكندية. وتدخل هذه التعريفات حيز التنفيذ في 8 سبتمبر بينما يؤجل أشد الرسوم الأمريكية صرامة على السيارات وقطع الغيار الكندية إلى مطلع 2027، مما يتيح للمفاوضين فترة زمنية محدودة قبل أن تشتد الضغوط السياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية.

وبلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا نحو 872 مليار دولار في 2025 رغم تراجع الحجم الكلي بنسبة 4.6% عن العام السابق بحسب أرقام مكتب الممثل التجاري الأمريكي.

وقال نائب الرئيس جي دي فانس في حفل جمع تبرعات خاص قبل يومين من انهيار المحادثات إن «كارني رجل لطيف جداً يأتي وينفخ صدره قائلاً إنه سيتفوق على دونالد ترامب في الشدة» وفق تسجيل صوتي مسرب حصلت عليه «الصحافة الكندية». ووصف فانس النهج الكندي بأنه «مضحك» لأن «الكنديين يتراجعون في النهاية عن الكثير من القضايا» كما جاء في التسجيل.

ورد رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد على تصريحات ترامب بقوله للرئيس الأمريكي «قبّل مؤخرتي» في تبادل علني يبرز تعميق التوتر الشخصي والسياسي. ويعيد هذا النزاع إحياء التوترات التي شهدتها الولاية الأولى لترامب عندما تعقدت المفاوضات بشأن اتفاقية USMCA البديلة عن NAFTA بسبب الصدامات مع رئيس الوزراء السابق ترودو والإشارات إلى كندا بأنها «الولاية 51» بحسب تقييم أمريكي.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن قيمة تجارة الطاقة بين البلدين بلغت 137 مليار دولار في 2025 بعد انخفاض بنسبة 11% بفعل تراجع أسعار النفط وتغير الكميات، حيث شكلت الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة 111 مليار دولار من هذا الإجمالي. وما زالت كندا المصدر الأول للواردات الأمريكية من النفط الخام بمعدل 3.9 ملايين برميل يومياً العام الماضي رغم أن خط أنابيب توسعة ترانس ماونتن حوّل جزءاً من الإمدادات نحو الأسواق الآسيوية كما أفادت الإدارة.

وحذر محللون من أن أي رد كندي إضافي قد يحد من الوصول الأمريكي إلى المعادن الحيوية وإمدادات الطاقة مما يعزز النفوذ ضمن سلاسل التوريد المتكاملة. وأشار تقييم صادر عن «كيرني فور سايت» إلى أن «الأمن الاقتصادي هو الأمن القومي» وهي عبارة تكرر استخدامها في أوساط وزارات الخزانة والتجارة الأمريكية.

وحسب حسابات مجموعة أندرسون الاقتصادية فإن التعريفات الأمريكية على السيارات وقطع الغيار الكندية والمكسيكية كلفت صانعي السيارات والمستهلكين الأمريكيين 12.5 مليار دولار في 2025 مع وقوع العبء على المصنعين والموردين وفي النهاية المشترين وفق تقرير استند إلى بيانات مكتب الإحصاء. وتراجع إنتاج السيارات الكندي بنسبة 5.4% العام الماضي مقارنة بانخفاضات أقل في الولايات المتحدة والمكسيك فيما تكيفت المصانع مع التكاليف الجديدة بحسب توقعات اقتصاديي TD. وتشير أرقام رابطة مصنعي السيارات الكندية إلى أن نحو 90% من السيارات المصنعة في كندا تُصدَّر إلى السوق الأمريكية مما يجعل هذا القطاع عرضة بشدة لأي تصعيد. وانخفض التوظيف في الصناعة التحويلية الكندية بأكثر من 32 ألف وظيفة بين يناير 2025 ويناير 2026 مع تأثر قطاعي قطع السيارات والصلب بشدة بحسب مراجعة لاقتصاديي RBC.

وقال عمران بايومي نائب مدير مبادرة الجيوستراتيجية في المجلس الأطلسي إن «كلما دفعنا الحلفاء والشركاء بعيداً حفزناهم على البحث عن علاقات وشراكات جديدة بدلاً من الاستجابة للمطالب الأمريكية». وأضاف دريو ديلونغ رئيس الاستراتيجية المؤسسية في «كيرني فور سايت» أن «هذا الأمر سيُدرَّس في قاعات الدراسة بعد عشر سنوات حيث تحدد الدول نقاط الاختناق وزوايا النفوذ عبر سلاسل التوريد».

وقد رصدت كندا 7.5 مليارات دولار كندي إضافية ضمن برامج دعم للشركات والعمال المتضررين فوق نحو 25 مليار دولار كندي سبق تخصيصها خلال الـ18 شهراً الماضية كما أعلن وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبان. وتتزامن هذه الخطوات مع تحول أوسع ناقشت فيه أوتاوا علناً خفض الاعتماد على التحالفات التقليدية «عندما تغيرت قواعد اللعبة بشكل جذري» كما أشار كارني في تصريحات سابقة.

وتظهر بيانات الهيئة العامة ومكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن عجز التجارة الأمريكي مع كندا بلغ نحو 27 مليار دولار في 2025 بعد تضيقه عن العام السابق مع تعديل تدفقات السلع والخدمات استجابة لجولات سابقة من الرسوم. وكانت المفاوضات قد أحرزت تقدماً حتى يوم الجمعة الماضي عندما اتهم كل طرف الآخر بفرض مطالب غير معقولة في اللحظة الأخيرة بحسب مشاركين في المحادثات.

وباقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر يبدو أن المسؤولين الكنديين يراهنون على أن الضغوط السياسية في الولايات الصناعية مثل ميشيغان وأوهايو قد تدفع إلى تقديم تنازلات قبل موعد الاقتراع كما قال بايومي للصحفيين. ولفتت الحادثة انتباه شركاء تجاريين آخرين في أوروبا وآسيا الذين يراقبون ما إذا كان الرد المستمر من جار قريب قادراً على إعادة رسم حدود النفوذ الاقتصادي الأمريكي.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.