تقرير «بي بي سي» يكشف تطبيق طالبان للشريعة في قضايا الطلاق وإجراءات السيطرة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
قندهار، معقل طالبان التقليدي | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

رصد تقرير لـ«بي بي سي» قضية فتاة تبلغ 18 عاماً تدعى طوبى فقط، سعت إلى الطلاق من زوجها المعنف أمام حاكم ولاية جوزجان عبد الله سرحادي، بحجة أن شرفها وكرامتها قد أُهدرا بالفعل. ووصف سرحادي – القائد السابق في طالبان الذي شارك في تدمير تماثيل بوذا في باميان في التسعينيات وقضى فترة في سجن غوانتانامو – النساء بأنهن عديمات العقل وناقصات الذكاء وفقاً للتقرير. وعرض على الزوجين الإقامة في مجمع منزله لكنه حذر من أي ضرب قد يؤدي إلى السجن، بينما طالب الزوج بأربعة أضعاف مبلغ المهر الأصلي مقابل الانفصال. وأشار التقرير إلى أن النساء في ظل نظام طالبان غالباً ما يتعين عليهن إعادة هدايا الزواج والحصول على موافقة أزواجهن لإجراءات المحاكم.

حصلت «بي بي سي» على وصول نادر إلى شخصيات طالبان مؤثرة على مدار عامين في مناطق شملت شبرغان وكابول وقندهار. وأفاد التقرير بفرض حظر حديث على الهواتف الذكية للمسؤولين أدى إلى تباطؤ الاتصالات ودفع بعض الإداريين إلى استخدام أجهزة قديمة ذات شاشات صغيرة. وقال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد – واسمه الحقيقي طاهر شاه صديقي – لـ«بي بي سي» إن جميع السياسات يجب أن تُنظر إليها من خلال عدسة الشريعة، وإن عمل النساء قد يؤدي إلى الفساد، مضيفاً أن تعليم الإناث لا يزال قيد البحث للتوصل إلى حل إسلامي مناسب. وكان الصحفيون يُستدعون أحياناً من قبل جهاز الاستخبارات المعروف باسم استخبارات أثناء إعدادهم للتقارير.

وشددت القيود في قندهار معقل طالبان التقليدي، حيث رصدت «بي بي سي» إلزام الرجال بإطالة اللحى ومنع الموسيقى وبث أصوات النساء في الإذاعة وبعض أشكال التصوير. ووصف التقرير زيارات إلى شبكات كهوف كانت تستخدمها المقاتلون سابقاً، ويعرضها الآن متمردون سابقون يشغلون مناصب رسمية، منهم مخطط سابق لعمليات انتحارية يتولى الآن منصب نائب رئيس السجون. وتحدث سكان محليون قابلتهم «بي بي سي» عن استمرار الفقر والبطالة ونقص الخدمات مثل المياه والطرق رغم الادعاءات الرسمية بمعالجة هذه القضايا.

وقالت امرأة تدعى هدى شاركت في الاحتجاجات ضد هذه السياسات ورأت صديقات لها يُسجنن، لـ«بي بي سي» إن طالبان تخشى النساء المتعلمات لأنهن قادريات على تربية أبناء أذكياء قد يتحدون الجماعة. وفي تجمع قبلي منفصل غطاه التقرير، أُسكت مشارك يدعى سلطان محمد طلائي بعدما طلب فتح المدارس والتعليم للجميع، معتبراً ذلك عملاً عظيماً لأفغانستان وواجباً إسلامياً. وقال «بي بي سي» إن مثل هذه اللقاءات كشفت كيف يتجنب المسؤولون مناقشة العنف السابق بما في ذلك آلاف القتلى جراء الهجمات الانتحارية خلال التمرد.

وتتوافق هذه الملاحظات الميدانية مع تقييمات دولية أوسع للحكم الطالباني. وتظهر بيانات «يون ويمن» أن السلطات الفعلية أصدرت منذ أغسطس 2021 أكثر من 100 مرسوم يتعلق بالنساء والفتيات، مما يحرمهن من الحقوق ويؤسس للتمييز الذي أقصاهن عن معظم جوانب الحياة العامة. ووجد تقرير للأمم المتحدة لحقوق الإنسان صدر في مارس 2026 أن سلسلة هذه القرارات أحدثت تأثيراً مدمراً، إذ تواجه النساء والفتيات تجريم وجودهن في الأماكن العامة وعوائق أمام الرعاية الصحية والمشاركة المدنية وحرية الحركة وفق التقييم.

ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش مزيداً من التشديد خلال 2024 و2025، بما في ذلك قانون أخلاقي يمنع النساء من السفر أو استخدام وسائل النقل العام بدون ولي ذكر، ويتطلب تغطية الوجه في العلن ويحظر عليهن الغناء أو السماح بسماع أصواتهن خارج المنزل. وتضع بيانات البنك الدولي أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر مع حاجة 23.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في 2024، وهي أوضاع تفاقمت بفعل القيود التي تحد من المشاركة الاقتصادية للنساء ووصولهن إلى الخدمات. وأفادت وكالات الأمم المتحدة بأن ثلاثة من كل أربعة أفغان يواجهون صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية وسط هذه السياسات المستمرة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.