وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربة على مركز التسوق في مسقط رأسه بأنها «ساخرة تماماً ومُشينة» بعد أن وقعت على مرحلتين متتاليتين في 21 أغسطس 2026. أصابت المسيرة الأولى المول المزدحم في كريفي ريه خلال ساعات النهار بينما وقعت الثانية بعد نحو 30 دقيقة أثناء عمل المنقذين في الموقع المشتعل وفقاً لرئيس إقليم دنيبروبيتروفسك أولكسندر هانزا. أظهرت لقطات موثقة من مصادر متعددة تصاعد الدخان من المبنى لحظة إصابة المسيرة اللاحقة للسطح فيما أفاد عمدة المدينة أولكسندر فيلكول بأن المسيرات اقتربت على ارتفاعات منخفضة جداً ووصف المسؤولين عنها بـ«الحيوانات».
وضع هانزا في تحديث للحصيلة عدد القتلى المؤكدين عند 15 بينهم اثنان توفيا في المستشفى مع تسعة مفقودين بينهم طفلان وبلغ إجمالي المصابين 130 بينهم 23 طفلاً و29 في حالة خطيرة. انضمت فرق الطوارئ من المناطق المجاورة إلى جهود البحث والإنقاذ في الموقع المغطى بالأنقاض حيث لم يرد بعض المحاصرين على اتصالات الهاتف. شكل الهجوم جزءاً من موجة أوسع من الضربات الروسية في ذلك اليوم أسفرت أيضاً عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في منطقة ميكولاييف واثنين في خاركيف وإصابة ثلاثة في زابوروجيا بحسب الإدارات الإقليمية المعنية.
يأتي حادث كريفي ريه ضمن نمط موثق من الضربات الروسية المزدوجة التي تستهدف فرق الاستجابة الأولى وتزيد من الخسائر في صفوف المدنيين. تحقق باحثو «تروث هاوندز» من 36 حالة مماثلة بين فبراير 2022 وأغسطس 2024 منها 20 حالة سُجلت في 2024 وحدها أدت إلى مقتل 74 مسعفاً على الأقل. أشارت المنظمة الرقابية إلى أن الرقم الفعلي ربما يكون أكبر لأن التقارير غير المكتملة تحول دون التثبت من كل حالة مشتبه بها.
جاء الهجوم الأخير بعد يوم واحد من قصف روسي على كييف أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين بعدما أصابت الصواريخ والمسيرات مباني سكنية ومدرسة ومستشفى ومستودعات كما أفادت السلطات الأوكرانية. شهدت الفترة نفسها ضربات أوكرانية على مصفاة نفط روسية ومطار عسكري إلى جانب عمليات مكثفة ضد مواقع الطاقة الروسية ومستودعات «وايلدبيريز» وفق وزارة الدفاع. ربط مسؤولون في كييف هذا التصعيد بديناميات أوسع في النزاع المستمر منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
تكررت حوادث الضربات المزدوجة المشابهة في مناطق حدودية مثل سومي حيث استهدفت القوات الروسية المستشفيات والأحياء السكنية والمراكز التجارية الكبرى في 2024 و2025 كما أفادت الإدارة العسكرية الإقليمية في سومي والمراقبون الدوليون. تقع سومي على بعد نحو 25 كيلومتراً من الحدود الروسية وقد شهدت قصفاً مكثفاً مرتبطاً بالعمليات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية بحسب الحاكم المحلي أولهي هريغوروف. دفع هذا النمط المسؤولين الأوكرانيين إلى تكرار مطالبتهم بمساءلة دولية أشد إزاء استهداف البنى التحتية المدنية وفرق الإنقاذ.
تسيطر القوات الروسية على نحو خمس الأراضي الأوكرانية بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الغزو فيما وسع الجانبان نشر الطائرات المسيرة والصواريخ طوال 2026 وفق بيانات هيئة الأركان العامة الأوكرانية. تابع مراقبو الشؤون الإنسانية عدداً كبيراً من الضربات على مراكز التسوق والمستشفيات والمدارس خلال النزاع مما أثار مخاوف حول حماية المدنيين. استمرت عمليات الإنقاذ في كريفي ريه طوال الليل مع تحذير هانزا من احتمال ارتفاع الحصيلة فيما يواصل الفرق غربلة الأنقاض.
EN