عقد مسؤولو التجارة الكنديون والأمريكيون إحدى أطول جلسات المساومة حتى الآن في 21 أغسطس 2026 مع دق ساعة منتصف الليل باتجاه مهلة للوصول إلى اتفاق مبدئي أو إطلاق تعريفات أمريكية جديدة على بضائع كندية تقدر بنحو 20 مليار دولار. وقال دومينيك لوبلانك الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة للصحفيين بعد مغادرته اجتماعات مع الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير إن المفاوضين لديهم المزيد من العمل. «سنواصل العمل حتى اللحظة الأخيرة. لم ينته عملنا بعد» قال لوبلانك وفقاً لما نقلته وسائل إعلام كندية وأمريكية. وتوجت هذه المحادثات ثلاثة أيام متتالية من المفاوضات المكثفة التي أعقبت تمديداً سابقاً لثلاثة أيام منحه الرئيس دونالد ترامب الذي أشار إلى تقدم نحو صفقة قد تنعش أيضاً مشاريع طاقة متعثرة.
وتشير التفاصيل المتداولة من الجلسات المغلقة إلى أن واشنطن ستخفض التعريفات على الصلب والألمنيوم الكنديين من 50 في المئة إلى 25 في المئة مع خفض الرسوم على السيارات من 25 في المئة إلى 15 في المئة مقابل خطوات كندية لتوسيع الوصول إلى السوق لمنتجي الألبان الأمريكيين واستعادة مبيعات الكحول الأمريكية في المتاجر الإقليمية وإلغاء بعض الرسوم الانتقامية. وأشار تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» حول الشروط المتوقعة إلى أن هذه التعديلات قد تخفف التوترات التي استمرت منذ فرض تعريفات واسعة في وقت سابق من 2025 و2026. وقال ترامب للصحفيين إن المناقشات مع كندا تسير إيجابياً مضيفاً أن صفقة منفصلة محسنة مع المكسيك تجري أيضاً.
وتجري هذه المفاوضات وسط ردود فعل متباينة في كندا إذ وصف زعيم المعارضة المحافظ بيير بويلييفر أي اتفاق يتضمن تعريفات أحادية الجانب على الصناعات الرئيسية بأنه صفقة سيئة قد تسرع من إزالة التصنيع. وانتقد رئيس وزراء مانيتوبا واب كينيو الإطار الناشئ علناً ودعا كندا إلى الدفاع بقوة أكبر عن شروط مواتية بينما قالت رئيسة وزراء كيبيك كريستين فريشيت التي تضم مقاطعتها قطاع ألبان رئيسياً إنها لا تزال تقيم التأثيرات على المزارعين المحليين. أما عمدة أونتاريو ماثيو شو ميكر الذي تقع مدينته مقراً لمنتج صلب كبير فقد أبلغ وسائل الإعلام المحلية أن صفقة تحتفظ بتعريفات بنسبة 25 في المئة على القطاع لن تكون مدعاة للاحتفال.
وقد حدد الاقتصاديون الأضرار المحتملة إذا سرت التعريفات المهددة بنسبة 50 في المئة بشكل كامل إذ حذر تحليل للبروفيسور تريفور تومب من جامعة كالغاري من فقدان يصل إلى 90 ألف وظيفة كندية في القطاعات المتضررة. ووفقاً لتقييم مؤسسة الضرائب للنزاع التجاري الأوسع فقد تؤدي التعريفات المستمرة على سلاسل التوريد المتكاملة إلى خصم نقاط ملموسة من نمو الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا الشمالية وإزالة مئات الآلاف من الوظائف عند احتساب التأثيرات المتتالية. أما نظرة عامة من خدمة أبحاث الكونغرس فقد قدرت قيمة الواردات الأمريكية من كندا الخاضعة للرسوم بأكثر من 50 مليار دولار سنوياً أو نحو 13 في المئة من إجمالي التدفقات الثنائية مما يبرز المخاطر على اقتصادي البلدين.
وتستمر هذه الجولة من المباحثات في حرب تجارية بدأت تتصاعد عام 2025 حين طبقت إدارة ترامب المادة 232 والإجراءات ذات الصلة على المعادن الكندية والسيارات ومنتجات أخرى مما دفع كندا إلى الرد برسوم على مليارات الدولارات من الصادرات الأمريكية. وأفادت تقارير رويترز بأن التعريفات المهددة الأخيرة استهدفت سلعاً من معدات الهوكي والنبيذ إلى الإسمنت وستطبق حتى على البنود المتوافقة مع اتفاق USMCA. ولعبت المقاطعات الكندية دوراً محورياً في المحادثات الجارية إذ تعد استعادة مبيعات الكحول الأمريكية على رفوف محلات المشروبات شرطاً أساسياً لتخفيف التعريفات على المعادن والمركبات.
ويتوجب على رئيس الوزراء مارك كارني الذي تولى المنصب مؤكداً على نهج حازم تجاه واشنطن أن يوازن الآن بين ضغوط الأعمال لتجنب الأضرار الاقتصادية والرأي العام الذي أظهر استطلاع ليغر تفضيله للموقف المتشدد بنسبة 56 في المئة. واقترحت تصريحات مسربة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الإدارة تعتقد أن كندا قدمت تنازلات كبيرة بالفعل رغم تصوير أوتاوا للمحادثات. وبعد تجاوز المهلة المباشرة دون إعلان نهائي أشار الجانبان إلى أنهما سيواصلان التفاوض لحماية التجارة اليومية عبر الحدود التي تدعم ملايين الوظائف على جانبي الحدود.
EN