أثار إعلان الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء عدم توجيه تهم جنائية ضد القادة المتورطين في الضربة المميتة التي استهدفت قافلة إنسانية عام 2024 إدانة فورية من كانبيرا. وقالت وزيرة الخارجية بيني وونغ إن النتيجة لم ترق إلى مستوى المساءلة التي تنتظرها أستراليا، ووصفت توقيت الإعلان في يوم العالمي للعمل الإنساني بأنه مسيء على نحو خاص. وأضافت الوزيرة أن الحكومة ستستدعي سفير إسرائيل لدى أستراليا هيليل نيومان، مع توجيه مبعوثها في إسرائيل لتسجيل اعتراضات شديدة والنظر في خطوات إضافية.
ورفضت منظمة المطبخ المركزي العالمي التي كانت توظف الضحايا نتائج الجيش الإسرائيلي، معتبرة إياها غير متسقة مع الحقيقة الكاملة ومسيئة للغاية. وطالبت المنظمة بتحقيق مستقل، مشددة على أن قوات الدفاع الإسرائيلية لا تستطيع التحقيق بشكل موثوق في سلوكها الخاص. وأكدت المنظمة الإغاثية أن الجيش كان يمتلك رؤية بصرية كاملة على مركباتها الإنسانية المميزة بوضوح، وكان على علم مسبق بحركات الفريق وهويات أفراده وأنشطته.
وقعت الضربات في الأول من أبريل 2024 حين أصابت ثلاثة صواريخ أطلقتها طائرات مسيرة على التوالي القافلة المنسقة لمنظمة المطبخ المركزي العالمي في دير البلح، وفق المراجعات الجنائية التي أجريت حينها. وحدد تقرير قدمه في أغسطس 2024 رئيس أركان الدفاع الأسترالي السابق مارك بينسكين فشلاً جدياً في الإجراءات الإسرائيلية وخطأ في التعرف وأخطاء في اتخاذ القرار كعوامل أدت إلى الوفيات. وكان من بين الضحايا السبعة الأسترالية زومي فرانكوم وثلاثة بريطانيين وفلسطيني وبولندي ومواطن يحمل الجنسية الأمريكية الكندية المزدوجة.
وأظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أواخر 2025 أن عدد العاملين في المجال الإنساني الذين قتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023 بلغ 565 شخصاً. ويبرز هذا الرقم الذي يشمل 183 امرأة مدى الخطورة الشديدة التي يواجهها العاملون الإنسانيون في النزاع، إذ يشكل الغالبية الساحقة من الضحايا موظفين فلسطينيين محليين. وأكدت تحليلات مستقلة عدة بينها ما أجرته بلينكات الطابع الدقيق للضربات التي استهدفت مركبات منظمة المطبخ المركزي العالمي المحددة بوضوح والتي كانت تسير على طريق إنساني معتمد مسبقاً.
وفي بيانه أشار الجيش الإسرائيلي إلى وجود حارس مسلح ضمن القافلة لم يُبلغ عنه مسبقاً وجرى الخلط في تحديده مع مقاتل من حماس، إضافة إلى انحراف المركبات عن المسار المنسق. ورغم الإقرار بهذه الثغرات الإجرائية خلص التقييم العسكري إلى أن قرارات القادة لم تثر شكوكاً معقولة حول ارتكاب مخالفة جنائية. وذكر الإعلان نفسه عدم وجود أساس لفتح تحقيقات جنائية في مقتل أربعة موظفين من منظمة أطباء بلا حدود في حوادث منفصلة وقعت في نوفمبر 2023 وفبراير 2024.
وكان رئيس أركان الدفاع الأسترالي السابق مارك بينسكين قد وصف الضربة الأولى سابقاً بأنها ناجمة عن فشل جدي في الإجراءات التي كان يجب أن تحمي العاملين في المجال الإنساني. ويمثل تدخل وونغ الأخير أحد أقوى الانتقادات العلنية التي وجهتها أستراليا للجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب في غزة وفقاً لبيانات الحكومة. وجددت وزيرة الخارجية التأكيد على أن أستراليا ستواصل الضغط على إسرائيل لتحقيق العدالة لفرانكوم وزملائها.
وأعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية في الوقت ذاته أنها ستفتح تحقيقات جنائية في قضايا أخرى تشمل مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة خمس سنوات عام 2024 وضربة على سيارة إسعاف مرتبطة بها، إضافة إلى مقتل 15 فلسطينياً في مارس 2025 بينهم أطباء وموظف أممي عثر على جثثهم في قبور ضحلة. وتأتي هذه التعهدات إلى جانب قرار عدم المقاضاة في حادثة المطبخ المركزي العالمي ضمن البيان العسكري نفسه. ولم يصدر تعليق من مكتب وونغ حول التباين بين هذه الإعلانات.
EN