أجرى معهد غرينلاند للموارد الطبيعية البحث الذي جمع بين المسوحات السفنية والملاحظات الجوية في عامي 2015 و2024 وبيانات التتبع عبر الأقمار الصناعية لـ15 حوتاً وتقارير صيادي الإينويت لتوثيق التغيرات. ووفقاً للمعهد لم تظهر الحيتان الحدباء في المسوحات السفنية على ساحل شرق غرينلاند حتى عام 2006 حيث سُجلت أول مشاهدة تلاها سبعة أفراد في العام التالي ووصل العدد إلى 150 بحلول 2024.
وصف البروفيسور مادس بيتر هايد-يورغنسن الذي قاد البحث في المعهد هذا التحول بأنه «ربما أكثر التغييرات البيئية جذرية التي يمكن رصدها في أي مكان في المناطق دون القطبية» مشيراً إلى أن الحيتان البالينية كانت مستبعدة تاريخياً بسبب الغطاء الجليدي المستمر.
وتقدر نتائج الدراسة وجود 4000 حوت حدباء و6000 حوت زعنفي و6000 حوت منك في بحر غرينلاند خلال صيف 2024 حيث شكلت هذه الثدييات تجمعات موسمية للتغذية بشراهة. ويتوقع أن تستهلك هذه الكائنات الانتهازية ما لا يقل عن 800 ألف طن من الأسماك والكريل خلال موسم صيف واحد مع انتقال أنواع الفرائس إلى المياه الدافئة التي باتت متاحة على طول الساحل. ويصف تقييم المعهد المنشور في مجلة Frontiers in Marine Science هذا التطور بأنه جزء من تحول أوسع في النظام البيئي البحري للمنطقة.
وتظهر بيانات المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد أن مساحة الجليد البحري في القطب الشمالي انخفضت بنسبة 13 بالمئة في كل عقد منذ 1979 بينما تراجع حجمه بنسبة 63 بالمئة منذ 1982 مما فتح موائل جديدة في المنطقة. وتشير تقييمات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن القطب الشمالي سجل ارتفاعاً في درجات الحرارة يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي مما يسرع فقدان الجليد والتغيرات البيئية المرتبطة. ورغم أن الحيتان البالينية تستفيد من زيادة الغذاء وانخفاض الحواجز الجليدية فإن بيانات المعهد تشير إلى أن الأنواع المستوطنة مثل النرول والبيلوغا تواجه منافسة متزايدة أو إزاحة في المناطق المشتركة.
وتقدر تقارير الصندوق العالمي للطبيعة في القطب الشمالي أن عدد النرول عالمياً يبلغ نحو 110 آلاف مع ظهور علامات تراجع في بعض سلالات غرينلاند تحت تأثير الظروف البيئية المتغيرة. وقال البروفيسور هايد-يورغنسن إن «تغير المناخ ليس بالضرورة مشكلة بالنسبة لبعض الأنواع إذ يفتح فرصاً جديدة بينما تفقد أنواع أخرى موائلها». وأثارت هذه الملاحظات تساؤلات في غرينلاند حول إمكانية إعادة توزيع الحيتان من مياه غرب غرينلاند حيث يظل صيد الكفاف ممارسة حساسة ثقافياً واقتصادياً.
وأورد تقرير تقدمي لـNAMMCO حول الثدييات البحرية حصص اللجنة الدولية لصيد الحيتان في غرب غرينلاند التي تشمل 164 حوتاً منك و19 حوتاً زعنفياً و10 حيتان حدباء سنوياً خلال الفترة 2026-2031. كما وثق تحليل منفصل نشر في مجلة Frontiers in Environmental Science عام 2024 تحولات مماثلة في توقيت الهجرة وتوزيع عدة أنواع من الحيتان عبر القطب الشمالي مرتبطة بتغير الجليد البحري. وشدد معهد غرينلاند على أن الرصد المستمر ضروري للتمييز بين النمو الحقيقي للسكان ومجرد إعادة التوطن داخل موائل شمال الأطلسي.
EN