أعلن الرئيس دونالد ترامب تعليقاً لثلاثة أيام على الرسوم الجمركية بنسبة 50% التي كانت مقررة على بضائع كندية تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وكندا توصلتا إلى اتفاق يخضع للتوثيق النهائي، وفقاً لمنشور له على موقع «تروث سوشيال» وبيان مصاحب صادر عن البيت الأبيض. وأبلغ رئيس الوزراء مارك كارني عن تحقيق تقدم جوهري مع التنبيه إلى أن عملاً هاماً لا يزال مطلوباً، مضيفاً على موقع «إكس» أن المفاوضين يتجهون نحو اتفاق يؤمن أفضل الشروط للقطاعات الاستراتيجية الكندية ويوفر قدراً أكبر من اليقين في العلاقات التجارية. ووصف ممثل التجارة الأمريكي جاميسون غرير المسؤولين بأنهم سعداء للغاية بالجولة الأخيرة من المحادثات، وقال إن الاتفاق سيزيل بعض نقاط الخلاف ويحمي العمال الأمريكيين ويعزز اقتصاد أمريكا الشمالية.
وقال غرير، متحدثاً بعد الاجتماع الثالث خلال ثلاثة أيام في 19 أغسطس، للصحفيين إنه سيطلع الكونغرس والأطراف المعنية قريباً على التفاصيل، بحسب ما أوردته وكالة رويترز. وأعقبت هذه المناقشات تهديد ترامب السابق بفرض رسوم جديدة، والذي أرجأه بعد محادثات هاتفية أجراها مع كارني، على ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز. وأقام مسؤولون كنديون بينهم دومينيك لوبلانك في واشنطن لأكثر من أسبوع لصياغة النص النهائي.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات نقلت عنها رويترز، يتضمن الإطار الناشئ تخفيضات أمريكية على الرسوم الجمركية للسيارات والشاحنات والصلب والألمنيوم المصنعة في كندا، فيما تدرس كندا تعديل حصص الألبان للجبن الأمريكي ورفع الحظر الإقليمي على مبيعات الكحول الأمريكية. وقال رئيس وزراء ساسكاتشوان سكوت مو إن المحادثات الثنائية مستمرة بهدف خفض الرسوم الجمركية القائمة في بعض القطاعات، بينما أشار رئيس وزراء نوفا سكوشا تيم هيوستن إلى أن تسهيل الحواجز أمام الكحول ظل مصدر قلق أمريكياً دائماً. وأكد لوبلانك أن برنامج إدارة توريد الألبان الكندي سيظل سليماً تماماً.
وتوقع الاقتصاديون أن يؤدي فرض الرسوم المهدد بها كاملة إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الكندي بين 0.3 و0.6 نقطة مئوية خلال العام المقبل، بحسب تقييم أجراه اقتصاديو «تي دي». وفي تقدير منفصل، رأت اقتصاديات «آر بي سي» أن هذه الإجراءات قد تؤثر على نحو 20% من الإنتاج والوظائف في فروع التصنيع الضعيفة مثل الملابس والمعدات الكهربائية والمنسوجات. وأعرب رئيس جمعية المصنعين والمصدرين الكنديين دينيس داربي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق ناجح يعيد الأوضاع إلى شروط خالية من الرسوم الجمركية قريبة من اتفاقية «يو إس إم سي إيه»، مما يجنب الاقتصاد والسلاسل التوريدية تلك التداعيات السلبية.
وتأتي المحادثات الحالية في سياق توترات تجارية تصاعدت عام 2025 حين استندت الولايات المتحدة إلى أمن الحدود والاختلالات التجارية لتبرير فرض الرسوم، مما دفع كندا إلى الرد برسوم على بضائع أمريكية بمليارات الدولارات، كما وثق تقرير دائرة أبحاث الكونغرس في مارس 2026. وعُلقت بعض تلك الرسوم السابقة لاحقاً إثر أحكام قضائية أو مفاوضات، غير أن الخلافات حول السيارات والخشب والألبان والمعادن استمرت حتى عام 2026. وأبدى الجانبان رغبة في تسوية تلك النقاط الخلافية عبر الاتفاق الجديد.
وأطلع كارني مجلس الوزراء وقادة المقاطعات في 19 أغسطس قبل استئناف المناقشات، بحسب مكتبه، مؤكداً على هدف تحقيق أكبر قدر من الوصول إلى السوق الأمريكية أمام الشركات الكندية. وأخبر ترامب الصحفيين على نحو منفصل بأن الترتيب سيحظى بترحيب من المزارعين والمصنعين الأمريكيين لأن كندا وافقت على إلغاء بعض الرسوم الجمركية على صادراتهم. وأفادت الجزيرة بأن الرئيس وصف الحزمة الشاملة بأنها «عادلة جداً».
EN