أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه يطلق ما وصفه بأقسى عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة، بعد فشل إيران في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وفق ما جاء في منشوره على موقع «تروث سوشيال».
وقال ترامب: «أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أي نوع من خطوط الإمداد لإيران، فإنها ستواجه عواقب اقتصادية هائلة». وحدد أنشطة مثل تهريب النفط وخطوط المبادلة والتحويلات النقدية ومكاتب الصرافة وسجلات السفن والشركات الواجهة، مؤكداً أنها يجب أن تتوقف فوراً، وأضاف أن المتورطين يعرفون أنفسهم.
ويوسع هذا التحذير حملة الضغط التي تشنها الإدارة والمعروفة بعملية «الغضب الاقتصادي» التي بدأت في أبريل لاستهداف البنوك والشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران، كما أشار الرئيس. ويأتي بعد تصريحات أدلى بها وزير الخزانة سكوت بيسينت قبل نحو أسبوع، أكد خلالها أن الولايات المتحدة ستفرض عزلة اقتصادية على إيران لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن جولات متعددة من العقوبات في الأشهر الماضية تستهدف التدفقات النقدية غير المشروعة لإيران ومنصات تبادل الأصول الرقمية وشبكات الشحن.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني مرشح للانكماش في عامي 2025 و2026، مع ارتفاع التضخم السنوي نحو 60 بالمئة وسط العقوبات المستمرة وتراجع إيرادات النفط. ووجد تقييم لجهاز البحوث التابع للكونغرس أن صادرات النفط الخام الإيرانية انخفضت بنسبة تقارب 80 بالمئة بين أبريل 2018 وأكتوبر 2019 تحت ضغوط سابقة، مما حرم الحكومة من عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
وأشارت تقارير الجزيرة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في إيران شهد انخفاضات حادة تزامنت مع تشديد العقوبات الأميركية التي قيدت صادرات النفط والحصول على التمويل العالمي.
وترى لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين أن الصين أكبر شريك تجاري لإيران، إذ تستحوذ على نحو 90 بالمئة من صادراتها النفطية، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات سنوياً تدعم الموازنة الحكومية والأنشطة العسكرية. وأفادت اللجنة بأن بكين وطهران وقعتا شراكة استراتيجية شاملة عام 2021 تشمل التعاون الاقتصادي والأمني والتكنولوجي على مدى 25 عاماً رغم العقوبات الدولية.
ووثقت «راديو أوروبا الحرة» استمرار الهند أحياناً في شراء كميات محدودة من النفط الإيراني خلال فترات العقوبات السابقة، معتبرة أن الإمدادات العالمية لا تستطيع تعويضها بالكامل.
وتأتي هذه التهديدات بعد انتهاء الهدنة التي استمرت 60 يوماً مع إيران يوم الاثنين، دون وجود مخرج فوري من النزاع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل نهاية فبراير بحسب الجداول الرسمية. وأشارت تقارير «أكسيوس» نقلاً عن تقييمات استخباراتية أميركية إلى اعتقاد المسؤولين بأن تشديد العقوبات قد يؤثر في إيران أكثر من الخيارات العسكرية لوحدها، من خلال تعميق الأزمة الاقتصادية التي تشمل نقصاً في البنزين.
وقد فرضت إدارة ترامب عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة ضمن حملة «الضغط الأقصى» التي أعادت إحياءها، بحسب وزارة الخزانة.
وأصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً في فبراير يجيز فرض رسوم إضافية على الواردات من أي دولة تشتري بضائع أو خدمات من إيران بهدف الضغط المالي على النظام. ويربط هذا الأمر الإجراءات بحرمان إيران من كل الطرق المؤدية إلى امتلاك سلاح نووي، مع مواجهة أنشطتها الإقليمية.
ولم يذكر ترامب دولاً محددة في منشوره الأربعاء، ولم يصدر البيت الأبيض تفاصيل إضافية عن آليات التنفيذ المحتملة حتى لحظة الإعلان.
EN