جرت العملية التي نفذت في 21 مايو 2026 غرب ألمانيا بتنسيق بين وكالة الجريمة الوطنية والشرطة الاتحادية الألمانية والسلطات الفرنسية ومكتب المدعي العام في دوسلدورف بحسب بيان صادر عن الوكالة. واسترد الضباط معدات معبأة في حزم جاهزة للاستخدام كانت موجهة لنقلها إلى الساحل الفرنسي لاستخدامها في عبور القنال الإنجليزي. وقدرت وكالة الجريمة الوطنية أن القوارب المصادرة كانت قادرة على نقل أكثر من 2000 مهاجر عبر المياه.
منحت السلطات هذا الشهر مراسلا لـ«بي بي سي» إمكانية الدخول إلى المستودع السري في شمال الراين-وستفاليا. ولقد شاهد آلاف السترات البرتقالية الزاهية ملفوفة بالبلاستيك إلى جانب قوارب مطاطية منفوخة بطول تسعة أمتار معبأة في صناديق كرتونية. واحتوى المستودع على عشرات المحركات الخارجية والمضخات ويحمل معظمها علامات تدل على تصنيعها في الصين ومرورها عبر تركيا. وحافظت الشرطة الألمانية على الموقع بحالته بعد المداهمة لتوثيق حجم سلسلة إمداد التهريب وفقا للزيارة التي رتبتها السلطات.
مثلت العملية تطبيقا مبكرا لتشريع أقر في ديسمبر 2025 يجعل تسهيل تهريب المهاجرين إلى المملكة المتحدة جريمة جنائية مستقلة تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجنا كحد أقصى على ما جاء في بيان حكومي بريطاني. وكان الإنفاذ الألماني السابق لهذا النشاط يعتمد على مذكرات خارجية إذ كانت القوانين القائمة تتناول فقط التنقل داخل الاتحاد الأوروبي بحسب تقييمات قانونية أشارت إليها الإحاطات الرسمية. ويشكل هذا الإجراء جزءا من تعزيز التعاون الثنائي بين لندن وبرلين في مجال أمن الحدود كما أوضحت وزارة الداخلية.
أظهرت بيانات مرصد الهجرة أن نحو 14200 شخص وصلوا إلى المملكة المتحدة عبر قوارب صغيرة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بانخفاض نسبته 44% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وربطت وزارة الداخلية البريطانية هذا الانخفاض بتكثيف جهود إنفاذ القانون الدولية بما في ذلك العمليات المشتركة مع الشركاء الألمان والفرنسيين التي رفعت عدد الإيقافات والاعتقالات والمصادرات بنسبة قريبة من 50%. وأفادت بيانات مكتبة مجلس العموم بأن إجمالي الواصلين عبر القوارب الصغيرة بلغ 39000 في العام المنتهي في مارس 2026 وهو ما يمثل الغالبية العظمى من الدخول غير المصرح به المكتشف.
أكد مدير الشؤون الدولية في وكالة الجريمة الوطنية ويل ميدلتون الطابع التعاوني لعملية مايو. وقال «تواصل الوكالة العمل مع الشركاء في ألمانيا وفرنسا ومختلف أنحاء أوروبا لمكافحة خطوط الإمداد بالمعدات التي تستخدمها عصابات تهريب البشر. لقد وجهت هذه العملية ضربة كبيرة للشبكة المعنية إذ منعت وصول القوارب والمحركات إلى الساحل الفرنسي وأنا ممتن لدعم شركائنا في أجهزة إنفاذ القانون في فرنسا وألمانيا».
أشار وزير الأمن أليكس نوريس إلى الضغط الاقتصادي على المجموعات الإجرامية. وقال «من خلال مصادرة عشرات القوارب الصغيرة والمحركات التي كانت ستستخدم في عبور القنال غير الشرعي نحن نضرب عصابات التهريب في موضع الألم أي جيوبهم». وأضاف أن التعاون الممتاز مع الشركاء الدوليين منع آلاف العبور المحتملة في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الاضطرابات لأنشطة التهريب بشكل ملحوظ. وحدد اليوروبول الشبكات السورية والكردية العراقية كلاعبين رئيسيين في تنظيم هذه الخطوط من قواعد في غرب ألمانيا.
أسفرت مجموعة مداهمات موازية في مارس 2026 عن اعتقال 21 شخصا واستعادة 11 قاربا إلى جانب معدات بحرية أخرى في عدة مواقع بشمال الراين-وستفاليا بحسب ما أعلنه اليوروبول. وتعكس مثل هذه الإجراءات دفعا مستمرا لتفكيك العناصر المنبعية لعمل تجارة التهريب قبل أن تصل المعدات إلى نقاط الإطلاق على الساحل الفرنسي الشمالي. ويواصل المسؤولون مراقبة كيف تتكيف الشبكات في ممارسات التوريد والتوجيه استجابة لهذه التدخلات.
EN